فصل
وتدغم النون أَيضًا في الراء إِذا تحرك ما قبل النون نحو: ﴿خَزَآئِنُ رَحْمَةِ﴾ [ص ٩] و﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ [إبراهيم ٧] فإن سكن ما قبل النون لم يدغم نحو: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [الكهف ٢٨] و﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ [القدر ٤]، وكان لا يدغم اللام في النون كما يدغم النون في اللام.
والسين يدغمها في الشين إذا انضمت السِّينُ نحو: ﴿الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم ٤] فإن انفتحت لم تُدْغَمْ، نحو: ﴿النَّاسَ شَيْئًا﴾ [يونس ٤٤]، ويدغمها في الزاي أيضًا نحو: ﴿النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير ٧]، وقد ذُكِرَ من أَدغمه فيما تقدم.
فصل
القسم الرابع: حرف يدغمه في خمسة أَحرف. وهو الثاء، يدغمها في التاء نحو: ﴿حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ [الحجر ٦٥] و﴿الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ [النجم ٥٩]، وفي الذال نحو: ﴿وَالْحَرْثِ ذَ الِكَ﴾ [آل عمران ١٤]، وهو إِخفاءٌ في الحقيقة لأن الساكن الذي قبل الثاء ليس بحرف لين، ويدغمها في السين نحو: ﴿الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم﴾ [القلم ٤٤] و﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ﴾ [النمل ١٦] ويدغمها في الشين نحو: ﴿ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾ [المرسلات ٣٠] و﴿حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ [البقرة ٣٥]، ويدغمها في الضَّاد نحو: ﴿حَدِيثُ ضَيْفِ﴾ [الذاريات ٢٤].
فصل
القسم الخامس: حرفان كان يدغم كل حرف واحد منهما في عشرة أَحرف غيره. وبهما تتم تسعة وعشرون حرفًا، وهما الدال والتاء.
أَمَّا التاء فأدغمها في عشرة أَحرف: في الطاء، تحرك ما قبلها التاء أو سكن نحو: ﴿الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ [النحل ٣٢]، و﴿الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود ١١٤]، إلَّا قوله: ﴿خَلَقْتَ طِينًا﴾ [الإسراء ٦١]، فإنه أظهرها، لأنها تاء الخطاب ولأنَّ الساكن قبل التاء، ليس بحرف لين.
[ ١٥٢ ]
وأَمَّا قوله: ﴿وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ﴾ [النساء ١٦٢] ففيه الوجهان، أَدغمته في رواية عبيد الله وشجاع من طريق الفارسي، وأَظهرته لمن بَقِيَ. ويدغمها في الصَّاد نحو: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ [الصافات ١] وفي الزاي نحو قوله: ﴿فَالزَّ اجِرَ اتِ زَجْرًا﴾ [الصافات ٢]. وفي الذال في: ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات ٣] و﴿وَالذَّ ارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ [الذاريات ١].
وفي السين نحو: ﴿بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ [الفرقان ١١] و﴿الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ﴾ [النساء ٥٧].
وفي الظاء نحو: ﴿الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ﴾ [النحل ٢٨].
وفي الجيم نحو ﴿مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور ٢] و﴿الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي﴾ [الحج ١٤].
وفي الشين نحو: ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ [النور ٤].
وفي الضاد نحو: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ [العاديات ١] وفي الثاء نحو: ﴿وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ﴾ [آل عمران ٧٩].
فهذه عشرة أحرف تدغم التاء فيهنَّ على كل حال إذا تحرك ما قبلها، فإن سكن ما قبلها أَدغم في حال الرفع، وأظهر في حال النصب، نحو: ﴿أُوتِيتَ سُؤْلَكَ﴾ [طه ٣٦] و﴿جِئْتَ شَيْئًا﴾ [الكهف ٧١] و﴿دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾ [الكهف ٣٩] وشبهه.
وقد ذُكِرَ عنه في قوله: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ﴾ [البقرة ٨٣] و﴿التَّوْرَاةَ ثُمَّ﴾ [الجمعة ٥] وجهان، وبهما قرأت فاعرفه.
فصل
وأَمَّا الدَّال فأدغمها أيضًا في عشرة أَحرف: في التاء على كل حال، تحرك ما قبلها أَوْ سكن، نحو: ﴿كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ﴾ [التوبة ١١٧].
وأَمَّا قوله ﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل ٩١] فقد رُوِيَ عنه الإدغام، والإخفاء
[ ١٥٣ ]
أحسن، لأن الساكن قبل الدال ليس بحرف لين وأدغمها في الصَّاد نحو: ﴿مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ [القمر ٥٥].
فأَمَّا ﴿فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم ٢٩] فقرأت بالإدغام، وقال لي الفارسي بالإخفاء قرأت لما قدمت لك من كون الساكن قبل الدال ليس بحرف علةٍ. وأدغمها في السين نحو: ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ [المؤمنون ١١٢] و﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾ [النور ٤٣]، ويدغمها في الزاي نحو: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا﴾ [النور ٣٥]، ويدغمها في الظاء نحو: ﴿يُرِيدُ ظُلْمًا﴾ [آل عمران ١٠٨]. ويدغمها في الذَّال نحو: ﴿الْمَرْفُودُ * ذَ الِكَ﴾ [هود ٩٩، ١٠٠].
فأَمَّا قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ ذَ الِكَ﴾ [البقرة ٥٢] فقرأت بالوجهين، للعلة التي أعملتك بها، وأدغمها في الضَّاد نحو: ﴿مِنْ بَعْدِ ضَرَّآءَ﴾ [فصلت ٥٠] و﴿مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ﴾ [الروم ٥٤]. والإخفاء أَحسن في هذا ومثله ويدغمها في الشين نحو: و﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾ [يوسف ٢٦]. ويدغمها في الجيم نحو: ﴿دَاوُودُ جَالُوتَ﴾ [البقرة ٢٥١].
فأَمَّا ﴿دَارُ الْخُلْدِ جَزَآءً﴾ [فصلت ٢٨] فقرأت بالوجهين له. فهذه عشرة أَحرفٍ أدغم الدَّال فيها إذا تحركَ ما قبلها. فإن سكن ما قبلها، أُدغِمَ في حال الرفع والخفض والإشارة إلى الحرف المدغم إِعرابه، على ما ذكر من الخلاف فيما تقدم.
واستثنى الفارسي في ما وصفتُ عنه في عقد الباب. فإن انتصبت الدَّال أظهر، نحو: ﴿بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ [المائدة ٣٩] و﴿بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ [النحل ٩٤] و﴿لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ﴾ [ص ٣٠] و﴿دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ﴾ [ص ١٧] و﴿بَعْدِ ضَرَّآءَ﴾ [يونس ٢١] لا يدغم هذا النوع كُلّهُ، وفي بعضه اختلاف. .
وقد ذكرت أَنَّه يخفي ولا يدغم، غير أَنَّه أدغم الدَّال في التاء، على كل حالٍ في النَّصب وغيره، نحو: ﴿كَادَ يَزِيغُ﴾ [التوبة ١١٧].
فأَمَّا ﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل ٩١] فهو إِخفاءٌ وإظهار، وقد ذكرته فيما تقدَّم. وقد وافقه بعض القراء على بعض الحروف، وخالفه آخرون، وأنا أذكر ذلك فتعرفه إِنْ شَاءَ اللهُ.
[ ١٥٤ ]