اعْلَم موفقًا إنْ شَاءَ اللهُ أَنَّ حروف التهجي تسعة وعشرون حرفًا، ولها ستة عشر مخرجًا.
والمخرج: المكان الذي ينشأ منه الحرف فإذا أَردت معرفة ذلك فأَسْكن الحرف وأَدخل عليه الهمزة لتصل إلى النطق بالساكن نحو: أب، أغ وشبه ذلك.
[ ١٤٢ ]
فللحلق ثلاثة مخارج، وسبعةُ أحرفٍ، فأقصاها مخرجًا من الحلق، مخرج الهمزة والهاء والألف، وأوسطها مخرج العين والحاء، وأَدناها مخرج الخاء والغين المعجمتين.
وحروف اللسان على أَربعةِ أَقسام:
أَقصاه، وأَوسطه، وطرفه، وحافته.
فأقصى اللسان له مخرجان، وحرفان، فالقاف من أقصى اللسان وما يليه من الحنك.
والكاف من مخرجها لكنها أَسفل منها في الفم محاذيةٌ لها.
ومن أوسط اللِّسان مخرج واحد وثلاثة أحرف للشين والجيم والياء.
ولطرف اللِّسان خمسة مخارج، وأَحد عشر حرفًا، فالطاء والدال والتاء من مخرج، وهو ما بين طرف اللِّسان، وأُصول الثَّنايا العُليا مُصْعِدًا إلى الحَنَك والظاء والذال والثاء من مخرج، وهو ما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا. والصاد والسين والزاي من مخرج، وهو ما بين طرف اللسان وأُصول الثنايا السُّفلى. والنون والراء من مخرج واحد، وهو طرف اللسان بينه وبين ما فوق الثنايا، إلَّا أَنْ الراء أَدخل إلى ظهر اللسان لانحرافها إِلى اللام. ولحافة اللسان مخرجان، وحرفان، فمن أقصى حافة اللِّسان إلى ما يلي الأضراس مخرج الضاد. ومن حافَّةِ اللسان [من] أدناها إلى منتهى طرفه بينها وبين ما يليها من الحَنَك الأَعلى، مما فوق الضاحك والناب والرَّبَاعِيَة والثَّنِيَّة مخرج اللام.
وللشفة مخرجان وأَربعة أحرف، فمن باطن الشفة السفلى وأَطراف الثنايا العليا
[ ١٤٣ ]
مخرج الفاء، ومن بين الشفتين مخرج الباء والميم والواو.
ومن الخياشيم مخرج النون الخفيفة.
فصل
فأَمَّا أَصنافها فستة عشر صنفًا:
المهموسة، والمجهورة، والشديدة، والرِّخوة، والمطبقة، والمنفتحة، والمستعلية، والمستفلة، وحروف اللين، وحروف الصفير، والمتفشي، والمستطيل، والمنحرف، والمكرر، والهاوي وحروف الغنة.
فصل
أَمَّا المهموسة فعشرة أحرف يجمعها قولك (سكت فحثَّه شخص)، وإن شئت جمعتها على (ستشحثك خصفه) فهو أخصر.
ومعنى الهمس الإخفاء، وهو حرف أُضْعِفَ الاعتماد عليه في موضعه فجرى معه النَّفَس، وباقي الحروف مجهورة. ثمَّ معنى الجهر: الإعلان لأنه حرفٌ قَوِيَ الاعتماد عليه في موضعه، فلم يَجْرِ معه النَّفَس.
والشديدة ثمانية أَحرفٍ يجمعها: (أجدك قطبت)، ومعناه أنه اشتد لزومه، فمَنَعَ الصوتَ أَنْ يجاريه، وما سِوَا هذه فعلى وجهين:
شديد يجري فيه الصوت، ورخو.
أَمَّا الشديد المخالط بالصوت فالراء، واللام، والنون، والميم، والعين يجمعها قولك (من رعل)، وذلك أن اللسان تجافى عن موضعها مع شدتها، فخالطه الصوت وأنت تجده على مقدار تجافي اللِّسان، إذا اعتبرته.
وأَمَّا الرخوة: فالهاء، والحاء، والعين، والغين، والخاء، والظاء، والثاء
[ ١٤٤ ]
[والذال] والسين، والصاد، والضاد، والزاي، والشين، والياء، والواو، والفاء، ومعناه أنك إذا نطقت بهنَّ ساكنةً أَجريت الصَّوتَ إِنْ شئت.
وأَمَّا المنطبقة فالطاء، والظاء، والصاد، والضاد، ينطبق اللسان بهنَّ مع الحَنَك، وما سواهنَّ فمنفتحٌ لا إطباق فيه.
والمستعلية سبعةٌ: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والخاء، والغين، والقاف، لأن اللسان يعلو بهنَّ مع الحَنَك، وما سوى ذلك فمستفل.
وحروف المد واللين: الألف، والياء المكسور ما قبلها، والواو المضموم ما قبلها. سُمِّينَ بذلك لامتداد الصَّوت بهنَّ بعد خروجهنَّ عند لقاء ساكنٍ لهنَّ أو همزةٍ، فإن لم يَلْقَهُنَّ ساكنٌ أو همزة كُنَّ كسائر الحروف المتحركة.
وحروف الصفير، الصاد، والسين، والزاي، وذلك أَنك تسمع عند النطق بهنَّ صفيرًا والمتفشي حروف، وهو الشين، تفشى في الفم فأدرك مخرج الظاء.
والمستطيل حرف، وهو الضاد، طال فأدرك مخرج اللام.
والمنحرف اللام، سُمِّيَ بذلك لانحرافه ولمخالطته أكثر الحروف.
والمكرر حرف، وهو الراء، وهو شديد جرى فيه الصوت لتكرره وانحرافه إلى اللام، فصار كالرخوة.
والهاوي الألف، وذلك أنه اتسع مخرجه لهُوِيِّ الصوت به أَشد من اتساع غيره.
وحروف الغنَّة: النون والميم، سُمِّيا بذلك للنداوة التي فيهما، تعرفها إِذا أمسكت النَّفَس من أنفك باختلالهما.
فهذه جملة كافية نفعك الله ووفقك وسَدَّدك.
* * *
[ ١٤٥ ]