اعلموا أن التجويد لا يتحصل لقراء القرآن إلا بمعرفة الوقف ومواضع القطع على الكلم، وما يتجنب من ذلك لبشاعته وقبحه، وأنا أبين ذلك، وأذكر منه أصولًا يستقل بها. إن شاء الله تعالى.
فالوقف في كتاب الله -﷿- على أربعة أضرب: تام، وكافٍ، وحسنٌ، وقبيحٌ.
فالتام هو الذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده، لأنه لا يتعلق بشيء مما بعده ولا ما بعده به. وذلك يوجد عند تمام القصص وانقضاء الكلم، وأكثر ما يكون في رؤوس الآي، إذ هي مقاطع وفواصل، وقد يجيء بعد آية وآيتين وأكثر.
والكافي هو الذي يحسن الوقف عليه أيضًا والابتداء بما بعده، إلا أن الذي بعده متعلق به، وذلك نحو ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾، والابتداء بما بعده في الآية كلها. ألا ترى أنه معطوف بعضه على بعض فهو متعلق بما قبله، ويسمى هذا الضرب مفهومًا أيضًا.
والحسن هو الذي يحسن الوقف عليه، ولا يحسن الابتداء بما بعده، وذلك نحو الوقف على ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. و﴿الرحمن الرحيم﴾،
[ ١٧٦ ]
وشبهه. وهو حسن لأن المراد مفهوم، والابتداء بما بعده قبيح لأنه مجرر، ويسمى هذا الضرب صالحًا أيضًا.
فأما الوقف القبيح فهو الذي لا يعرف المراد منه، وذلك نحو الوقف على ﴿بسم﴾، و﴿مالك﴾ وشبههما، والابتداء بقوله ﴿الله﴾، و﴿يوم الدين﴾، ألا ترى أنه إذا وقف عليه لم يعلم إلى أي شيء أضيف. وهذا يسمى وقف الضرورة لتمكن انقطاع النفس عنده.
والقراء ينهون عن الوقف على هذا الضرب وينكرونه، ويستحبون لمن انقطع نفسه عليه وعلى ما أشبهه من الوقف القبيح والبشيع أن يرجع إلى ما قبله حتى يصله بما بعده.
والمختار الوقف التام، والكافي مستحسن، والحسن جائزٌ إذا اضطر إليه القاري.