إعلم أن اللحن يستعمل في الكلام على معان.
يستعمل بمعنى اللغة، ومن ذلك: لحن الرجل بلحنه، إذا تكلم بلغته.
ولحنت أنا له ألحن، إذا قلت له ما يفهمه عني ويخفى على غيره، وقد لحنه عني يلحنه لحنًا إذا فهمه، وألحنت أنا إياه إلحانًا.
واللحن الفطنة ويقال منه: رجل لحن أي فطن.
وقد لحن يلحن إذا صرف الكلام عن وجهه، ويقال منه: عرفت ذاك في لحن قوله، أي في ما دل عليه كلامه، ومنه قوله تعالى ﴿ولتعرفنهم في لحن القول﴾ .
والله أعلم أن رسول الله -ﷺ- بعد نزول هذه الآية كان يعرف المنافقين إذا سمع كلامهم، يستدل على أحدهم بما ظهر له من لحنه، أي من ميله في كلامه.
ومنه
[ ٦١ ]
قوله ﵊: «لعل بعضكم ألحن في حجته من بعض»، أي أفطن لها وأشد انتزاعًا.
واللحن الضرب من الأصوات الموضوعة، وهو مضاهاة التطريب، كأنه لاحن ذلك بصوته، أي شبهه به، ويقال منه: لحن في قراءته، إذا طرب فيها وقرأ بألحان.
واللحن الخطأ ومخالفة الصواب، وبه سمي الذي يأتي بالقراءة على ضد الإعراب لحانًا، وسمي فعله اللحن، لأنه كالمائل في كلامه عن جهة الصواب، والعادل عن قصد الاستقامة، قال الشاعر:
فزت بقدمي معرب لم يلحن
وهذا المعنى الذي قصدت الإبانة عنه.