وهو الذي انفصل مما بعده في اللفظ، وله به تعلق في المعنى بوجه، وبالإسناد إلى الداني قال: حدثنا محمد بن خليفة الإمام، قال حدثنا محمد ابن الحسين، قال أخبرنا الفرياني، قال أخبرنا محمد بن الحسين البلخي، قال أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال حدثنا سفيان عن سليمان، يعني الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن ابن مسعود، قال: قال لي رسول الله -ﷺ- «اقرأ علي فقلت له: اقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري قال: فافتتحت سورة النساء، فلما بلغت ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا﴾ قال: فرأيته وعيناه تذرفان دموعًا، فقال لي: حسبك» قال الداني: وهذا دليل على جواز القطع على الوقف الكافي، لأن
[ ١٧١ ]
(شهيدًا) ليس من التام، وهو متعلق بما بعده معنى، لأن المعنى: فكيف يكون حالهم إذا كان هذا، ﴿يومئذ يود الذين كفروا﴾ فما بعده متعلق بما قبله، والتمام (حديثًا) لأنه انقضاء القصة، وهو آخر الآية الثانية، وقد أمر النبي ﷺ أن يقطع عليه دونه، مع تقارب ما بينهما، فدل ذلك دلالة واضحة على جواز القطع على الكافي.
مثال ذلك قوله تعالى: ﴿والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾ هذا كلام مفهوم كاف، والذي بعده كلام مستقل مستغن عما قبله في اللفظ، وإن اتصل به في المعنى.
والكافي يتفاضل أيضًا في الكفالة كتفاضل التام، فمن المقاطع التي بعضها أكفى من بعض قوله تعالى: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم﴾ القطع [على ﴿بكفرهم﴾ كاف و﴿إن كنتم مؤمنين﴾ أكفى منه، وكذا القطع على] ﴿ربنا تقبل منا﴾ كاف، ﴿إنك أنت السميع العليم﴾ أكفى منه.
وقد يكون القطع كافيًا على قراءة، ويكون موضع القطع موصولا على أخرى، كقوله: ﴿ويكفر عنكم من سيئاتكم﴾ من قرأ بالرفع قطع على قوله: ﴿فهو خير
[ ١٧٢ ]
لكم﴾ ومن جزم لم يقطع.
وكذا قوله: ﴿يستبشرون بنعمة من الله وفضل﴾ من كسر الهمزة من قوله: ﴿وأن الله﴾ قطع، وابتدأ به ومن فتحها وصلهما.
وقد يوجد الكافي على تأويل، ويكون موضع القطع غير كاف على تأويل آخر، كقوله تعالى: ﴿يعلمون الناس السحر﴾ من جعل ﴿وما أنزل﴾ نفيًا قطع على (السحر)، ومن جعلها بمعنى الذي وصل، وبالنفي أقول.
وكقوله: ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ إذا جعلت الهاء للصديق قطع عليها، وكان كافيًا، وهو قول سعيد بن جبير، قال: لأن النبي ﷺ [لم تزل السكينة معه، ومن جعلها للنبي ﷺ] لم يكن الوقف عليه كافيًا، ووجب الوصل.
ومنه قوله: ﴿حريص عليكم﴾ القطع عليه كاف، على قول من جعله متصلا بما قبله، وهو خطاب لأهل مكة، ثم ابتدأ فقال ﴿بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ والأوجه الوصل.
[ ١٧٣ ]