هو الإمام الحافظ، المجوّد، المقرئ، الحاذق، عالم الأندلس، أبو عمرو، عثمان ابن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي -مولاهم- القرطبي، الأندلسي، الداني؛ لنزوله بها، ويقال له: ابن الصيرفي (١).
نشأته وطلبه للعلم
نشأ - ﵀ - بالأندلس في قرطبة، وكان مولدُه في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة (٣٧١ هـ).
وابتدأ في طلب العلم في أول سنة ست وثمانين، وذكر أنه رحل إلى الشرق سنة سبع وتسعين، فمكث بالقيروان أربعة أشهر، ثم توجّه إلى مصر، فدخلها في شوّال من تلك السنة، ثم حجّ.
قال - ﵀ -: "وابتدأت بطلب العلم في سنة ست وثمانين ورحلت إلى المشرق سنة سبع وتسعين، ودخلت مصر في شوال منها، فمكثت بها سنة، وحججتُ، ودخلت الاندلس في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، وخرجت إلى الثغر سنة ثلاث وأربعمائة، فسكنت سرقسطة سبعة أعوام، ثم رجعت إلى قرطبة. قال: وقدمت دانيةَ سنة سبع عشرة. فاستوطنها حتى مات" (٢).
_________________
(١) انظر: الروض المعطار (ص ٢٣١)، ومعجم البلدان للحموي (٢/ ٤٩٤)، ونفح الطيب (٢/ ٣٥٠).
(٢) غاية النهاية في طبقات القراء لشمس الدين ابن الجزري الدمشقي الشافعي (ت ٨٣٣ هـ) (ج ١ ص ٤٤٧). تحقيق: ج. برجستراسر- الطبعة الأولى- ٢٠٠٦ م - دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.
[ ٤١ ]
و(دانيةُ) من مدن الأندلس، من أعمال بلنسية على ضفّة البحر شرقا، مرساها عجيب، يُسمّى (السمّان) وهي بلد جميلة كثيرة التين والعنب واللوز، وكانت قاعدة ملك أبي الجيش مجاهد العامري، وأهلُها أقرأ أهل الأندلس؛ لأن مجاهدا كان يستجلب القُرّاء ويُفضِل عليهم، ويُنفق عليهم الأموال؛ فكثروا في بلاده.
قال ياقوت في "دانية": "ومنها شيخ القُرّاء صاحب التصانيف في القراءة والقرآن أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني" (١).