ثناء العلماء عليه
قال ابن بشكوال: "كان أبو عمرو أحد الأئمة في علم القرآن: رواياته، وتفسيره، ومعانيه، وطرقه، وإعرابه، وجمع في ذلك كله تواليف حسان مفيدة يطول تعدادها.
وله معرفة في الحديث وطرقه، وأسماء رجاله ونقلته، وكان حسن الخطّ، جيد الضبط، من أهل الذكاء والحفظ والتفنّن في العلم، ديِّنًا فاضلا ورعا سُنيًّا" (١).
وقال الحميدي: " هو محدّث مُكثر، ومقرئ متقدّم، سمع بالأندلس والمشرق"
قال الذهبي: "والمشرق في عُرف المغاربة: مصر وما بعدها من الشام والعراق وغير ذلك، كما أن المغرب في عُرف العجم وأهل العراق أيضا: مصر وما تغرّب عنها" (٢).
وقال ابن الجزري: "قال المغامي: قرأتُ بخطّ شيخنا الحافظ عبد الله بن محمد بن خليل - ﵀ - قال بعض الشيوخ: لم يكن في عصر الداني، ولا بعد عصره بمُدَدٍ أحدٌ يُضاهيه في حفظه وتدقيقه، وكان يقول: ما رأيتُ شيئا إلا كتبتُه، ولا كتبتُه إلا حفظتُه، ولا حفظتُه فنسيته، وكان يُسأل عن المسألة مما يتعلّق بالآثار وكلام السلف؛ فيوردها بجميع ما فيها مسندة من شيوخه إلى قائلها".
قال ابن الجزري: "ومَن نظر كتبَه؛ علمَ مِقدار الرجلِ وما وهبَهُ الله
_________________
(١) سير أعلام النبلاء (١٨/ ٨). القراء الكبار (١/ ٤٠٨). نفح الطيب (٢/ ٣٥٠).
(٢) المصادر السابقة.
[ ٤٦ ]
تعالى فيه؛ فسبحان الفتّاح العليم" (١).
وقال أيضا: "ومن نظر في كتُبِه ومؤلفاته؛ عَلِمَ مقداره، وتحقق فضلَه، وما وهبه الله تعالى من الحفظ والفهم وصحة التصور وتدقيق النظر والإنصاف" (٢).
وقال الذهبي: "وإلى أبي عمرو المنتهى في تحرير علم القراءات، وعلم المصاحف، مع البراعة في علم الحديث والتفسير والنحو، وغير ذلك.
وقد كان بين أبي عمرو وبين أبي محمد بن حزم وحشة، ومنافرة شديدة؛ أفضت بهما إلى التهاجي، وهذا مذمومٌ من الأقران موفورُ الوجود، نسأل الله الصفح. وأبو عمرو أقومُ قيلا، وأتْبعُ للسنة" (٣).
وقال ابن خلدون: "أبو عمرو الداني بلغ الغاية فيها - يعني القراءات- ووقفتْ عليه معرفتُها، وانتهت إلى روايته أسانيدُها، وتعدّدت تآليفُه فيها، وعوّل الناس عليها، وعدلوا عن غيرها، واعتمدوا من بينها كتاب "التيسير" له" (٤).
_________________
(١) غاية النهاية (١/ ٥٠٤).
(٢) تحبير القراء الكبار (١/ ٤٠٧).
(٣) انظر: القراء الكبار للذهبي ١/ ٤٠٧.
(٤) انظر: مقدمة ابن خلدون (ص ٤٣٧).
[ ٤٧ ]