عن النبي - ﷺ - أنه استعاذ قبل القراءة بهذا اللفظ بعينه (٣).
_________________
(١) نافع بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي، توفي نافع بالمدينة سنة تسع وتسعين في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك، وقد روى عن أبي هريرة، وكان ثقة، أكثر حديثا من أخيه محمد. انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ٢٠٥.
(٢) أبوه: هو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي، من أكابر قريش وعلماء النسب، أسلم بعد الحديبية وقبل الفتح، مات في خلافة معاوية سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين. الإصابة ١/ ٥٧٠. وأبوه المطعم بن عدي من أشراف قريش وكبرائها، وهو الذي أجار النبي - ﷺ - ومنعه بعد رجوعه من الطائف. ومات قبل وقعة بدر. الأعلام ٧/ ٢٥٢.
(٣) الحديث رواه أبو داود وابن ماجه والطبراني في الكبير، وأبو نعيم في أخبار أصبهان، والحاكم وصححه، والذهبي من حديث ابن مسعود، والإمام أحمد من حديث أبي أمامة مسعود الباهلي، وابن خزيمة في صحيحه من حديث نافع وابن مسعود - ﵁ -، والحديث حسنٌ لغيره، وإسناده ضعيف لضعف الراوي عن نافع بن جبير. وقد اختلف في علي بن عمرو بن مرة، ففي رواية مسعر عنه كما في هذه الرواية ورواية أخرى أبهمه ولم يسمه. وفي رواية حصين السلمي سماه عباد بن عاصم، وسماه في رواية شعبة عاصما العنزي، وهو الصواب فيما ذكره الدراقطني. وعاصم لم يوثقه إلا ابن حبان، وقال البزار: "غير معروف". وقال البخاري في التاريخ الكبير: "لا يصح". وقال ابن خزيمة: "عاصم وعباد مجهولان لا يعرف حالهما". وبقية رجاله رجال الشيخين قلت: والذي يظهر أن المصنف أراد صلب الاستعاذة التي وردت في الحديث، أي: سنامها، وترك الزيادة، وهي "من همزه ونفخه ونفثه".وهذه الصيغة نقلها القراء طبقة عن طبقة أكثر من غيرها، والاستعاذ في الصلاة ورد فيها هذه الصيغة، وصيغة أخرى وهي: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه). وقال العلامة ابن الجزري: "وقد ورد النص عن النبي - ﷺ - بـ"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" ففي الصحيحين من حديث سليمان بن صرد - ﵁ - قال: استبّ رجلان عند النبي - ﷺ -، ونحنُ عنده جلوس، وأحدُهما يسبّ صاحبه مغضبا قد احمرّ وجهه، فقال النبي - ﷺ -: "إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه ما يجدُه: لو قال: "أعوذ =بالله من الشيطان الرجيم". رواه البخاري في باب الحذر من الغضب في كتاب الأدب". أ. هـ .. قلت: وهذا النصّ على الاستعاذة عند الغضب، ولكن يُستأنسُ بذلك؛ لأن النبي - ﷺ - اختار هذه الصيغة دون غيرها. والله أعلم. وانظر: مسند الإمام أحمد حديث رقم (١٦٧٣٩)، والمسند بتحقيق شعيب الأرناؤوط ورفاقه (٢٧/ ٣٠٣). وسنن أبي داود: كتاب الصلاة، في باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء (١/ ٤٨٦). وسنن ابن ماجه حديث رقم (٨٠٧) مع شرح السندي (١/ ٤٤٤). وصحيح ابن خزيمة (١/ ٢٣٩، ٢٤٠). والمستدرك للحاكم (١/ ٣٢٥)، والنشر (١/ ٢٤٣)، وصفة صلاة النبي - ﷺ - للألباني (ص ٦٨)، وإرواء الغليل للألباني (٢/ ٥٣).
[ ١٢٤ ]
وبذلك قرأتُ وبه آخذ، ولا أعلم خلافا بين أهل الأداء في الجهر بها عند افتتاح القرآن، وعند الابتداء برؤوس الأجزاء وغيرها في مذهب الجماعة اتباعا للنص واقتداء بالسنة (١).
فأما الرواية بذلك؛ فوردت عن أبي عمرو أداءً من طريق أبي حمدون (٢) عن اليزيدي [عنه] (٣)، ومن طريق محمد بن غالب (٤)
_________________
(١) وهو الذي عليه عامة الفقهاء كالشافعي وأبي حنيفة وأحمد. انظر: النشر ١/ ٢٤٣. وتحبير التيسير ص ٣٩. والدر النثير والعذب النمير للمالقي، بتحقيق المقرئ ١/ ١٠٥.
(٢) هو: الطيب بن إسماعيل بن أبي تراب، أبو حمدون الذهلي البغدادي النقّاش للخواتم: مقرئ ضابط ثقة صالح، قرأ على إسحاق المسيبي، ويحيى بن آدم وغيرهم، وروى الحروف عن سليمان بن داود الهاشمي، وسمع الكسائي، عرض عليه الحسن ابن الحسين الصواف، والحسين بن شريك، وعبد الله بن أحمد بن الهيثم البلخي وغيرهم. مات في حدود سنة أربعين ومائتين. غاية النهاية ١/ ٣٤٣.
(٣) ما بين المعقوفين زايد على (أ)، و(ب) و(ج) و(ط).
(٤) هو: محمد بن غالب الأنماطي، أبو جعفر البغدادي، قرأ على شجاع بن أبي نصر، وهو من أجلّ أصحابه، قرأ عليه الحسن بن الحباب، وعبد الله بن مهلان، توفي سنة أربع وخمسين ومائتين. انظر: معرفة القراء الكبار ١/ ١٢٧.
[ ١٢٥ ]
عن شجاع (١) عنه.
وروى إسحاق المسيبي (٢) عن نافع أنه كان يخفيها في جميع القرآن، وروى سليم عن حمزة أنه كان يجهر بها في أول أم القرآن خاصة، ويخفيها بعد ذلك في سائر القرآن، كذا قال خلف عنه، وقال خلّاد عنه: إنه كان يجيز الجهر والإخفاء جميعا (٣)، [ولا ينكر على من جهر ولا من أخفى] (٤).
والباقون لم يأت عنهم في ذلك شيء منصوص (٥)، وبالله التوفيق.
_________________
(١) هو: شجاع بن أبي نصر، أبو نعيم البلخي، ثم البغدادي، زاهد ثقة كبير، وثقه أحمد، =عرض على أبي عمرو بن العلاء وغيره، وروى عنه القراءة أبو عبيد القاسم بن سلّام، ومحمد بن غالب والدوري. مات سنة تسعين ومائة وله سبعون سنة. انظر: غاية النهاية ١/ ٤٢٤.
(٢) إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن المخزومي، أبو محمد المدني، إمام عالم بالحديث ضابط فقيه، قرأ على نافع، وأخذ عنه ولده محمد، وأبو حمدون الطيب، وخلف بن هشام وغيرهم. توفي سنة ست ومائتين. الغاية ١/ ١٥٧.
(٣) قال ابن الجزري: "وروى عن الحلواني عن خلف قال: "كنا نقرأ على سليم فنخفي التعوذ ونجهر بالبسملة في الحمد خاصة، ونخفي التعوذ والبسملة في سائر القرآن نجهر برؤوس أثمنتها، وكانوا يقرؤون على حمزة ويفعلون ذلك" قال الحلواني: وقرأت على خلاد ففعلت ذلك". ١/ ٢٥٢.
(٤) ما بين المعقوفين زائد على (أ) و(ب)، وفي (ط): "في أول أم القرآن خاصة، ولا ينكر على من جهر ولا على من أخفى".
(٥) في (ب) و(ط): "شيء مخصوص".
[ ١٢٦ ]