* خدمة القرآن الكريم وقراءاته المتواترة؛ ولا شك أن تحقيق مثل هذا الكتاب "التيسير في القراءات السبع" له فائدةٌ عظيمةٌ لي ولغيري في ترسيخ قواعد القراءات وأصولها.
* لم يقم أحد من العلماء الأثبات بتحقيق هذا الكتاب وبيان ما فيه وتحرير مسائله ودراسته حسب علمي واطلاعي، بل أخرجه وطبعه المستشرق الألماني "أوتويرتزل" وقام بنشره عام ١٩٣٠ م، ومنذ ذلك الوقت لم يقم أحدٌ من المختصين بتحقيقه أو إخراجه. فلذاك كان في إخراج المستشرق أخطاء كثيرة؛ ومن أشنع أخطائه:
أنه أخطأ في نسبة القراءات في بعض الآيات:
* فنسب قراءة (إليكم السلام) في سورة النساء إلى نافع وابن عامر
[ ٥ ]
وحمزة والكسائي (١)، والصواب أنها لنافع وابن عامر وحمزة، فأضاف الكسائي خطأ، قال الإمام الشاطبي:
(وعمَّ فتى قَصْرُ السَّلامِ مُؤخَّرا) (٢)
* ونسب قراءة "شَنْئان" بإسكان النون في سورة المائدة إلى أبي عمرو وابن عامر (٣)، والصواب أنها قراءة ابن عامر وشعبة، قال الإمام الشاطبي:
(وسَكّن معا شَنْئَانُ صَحَّا كلاهما) (٤)
* ونسب قراءة "ولينذر" بالياء في سورة الأنعام إلى أبي عمرو (٥) والصواب أنها لشعبة، قال الإمام الشاطبي:
(ويُنْذِرَ صَنْدَلا) (٦)
* وكذا أخطأ في كتابة بعض الآيات ولم يفطن لها، كما في
_________________
(١) انظر: المطبوع ص ٨١.
(٢) حرز الأماني ووجه التهاني ص ٤٨، البيت رقم: ٦٠٥. وقوله: (عَمَّ) يرمُز لنافع وابن عامر. والفاء في قوله: (فتى) لحمزة.
(٣) انظر: المطبوع ص ٨٢.
(٤) حرز الأماني ووجه التهاني ص ٤٩ البيت رقم: ٦١٤. وقوله: (صَحَّا) الصاد يرمز لشعبةَ. وقوله (كلاهما) الكاف يرمز لابن عامر.
(٥) انظر: المطبوع ص ٨٧.
(٦) حرز الأماني ووجه التهاني ص ٥٢، البيت رقم: ٦٥٤. وقوله: (صَندلا) الصادُ يرمز لشعبة.
[ ٦ ]
الأصول، وهي: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ﴾ (١)، في (باب الإظهار والإدغام للحروف السواكن) فأثبت: (فإذ جعلنا) (٢).
* وفي باب ذكر مذاهبهم في الفتح والإسكان لياءات الإضافة أخطأ في الإحالة والرسم، حيث قال: وفي المؤمنون: (رَبِّي الله)، و(قَدْ جَاءَنِي البَيِّنَاتُ) (٣)، والصواب: وفي المؤمن (أي سورة غافر): ﴿كَذِبُهُ اللَّهُ﴾، و﴿لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ﴾.
* وأخطأ في أسماء بعض المشهورين، فكتب اسم (زيد بن ثابت) - ﵁ -: (أُبيّ بن ثابت) في رجال ابن كثير (٤).
* ولم يخدم الكتابَ بتخريج الآيات والأحاديث، ولم يقم بالتعليق أو الترجمة.
* ومن الأسباب التي حفزتني لتحقيق هذا الكتاب: رغبتي في الوقوف على جهود الإمام الداني - ﵀ - في القراءات.
* وكذلك المساهمة في إخراج تراثنا الإسلامي على الوجه اللائق بقدر الطاقة، كما قال الله - ﷿ -: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٥)، وقال - أيضا-:
_________________
(١) سورة البقرة: ١٢٥.
(٢) انظر: المطبوع ص ٤٢.
(٣) انظر: المطبوع ص ٥٩.
(٤) انظر: المطبوع ص ٢٠.
(٥) سورة التغابن: ١٦.
[ ٧ ]
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١).
* ومن أعظم أسباب اختياري لهذا الموضوع: مشورة مشايخي، وواسطة العقد منهم فضيلة شيخنا ومُقرئنا والمشرف على رسالتي فضيلة الشيخ الدكتور/ علي بن عبد الرحمن الحذيفي إمام وخطيب المسجد النبوي، والأستاذ بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية؛ فقد أشار عليّ -حفظه الله- بتحقيق هذا الكتاب أكثرَ من مرّة.
فأسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه وابتغاء مرضاته.