كقراءة ابن مسعود: (والذكر والأنثى) [الليل: ٣] كما في الصحيحين، وبعضهم جعل هذا القسم من المتوقّف فيه.
قال شيخ الإسلام: "فيه نزاعٌ بين العلماء في جواز القراءة به، والرواية الراجحة عن الإمام أحمد وعليه أكثر العلماء: عدم الجواز؛ لأنّ هذه القراءات لم تتواتر عن النبي - ﷺ -، وإن ثبتت فإنها منسوخة بالعرضة الأخيرة" (١).
٣ - ما نقله غير ثقة أو نقله ثقة، ولا وجه له في العربية؛ فهذا لا يُقبل، وإن وافق خط المصحف (٢)، وهذا هو الشاذّ.
وقال ابن الجزري - ﵀ - في "طيبته" (٣):
فكل ما وافق وجه نحو وكان للرسم احتمالا يحوي
وصح إسنادًا هو القرآنُ فهذه الثلاثة الأركانُ
وحيثما يختلُّ ركنٌ أثبتِ شذوذه لو أنه في السبعة
وزاد بعضهم رابعا.
المشهور الذي صحّ سنده، ولم يبلغ درجة التواتُر، ووافق العربية والرسم، واشتهر عند القرّاء فلم يعدوه غلطًا ولا من الشاذ (٤).
الموضوعُة أي: ما لم يصح، وما نُسب إلى قائله من غير أصل، مثال ذلك: القراءات التي جمعها الخزاعيّ ونسبها إلى أبي حنيفة" (٥).
المُدْرجة: قال السيوطي: "وظهر لي سادس يشبه من أنواع الحديث
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٣/ ٣٩٤)، والنشر (١/ ١٤).
(٢) النشر (١/ ١٤)، والإتقان (١/ ١٦٨).
(٣) طيبة النشر (ص ٣٢).
(٤) انظر: الإتقان (١/ ١٦٨).
(٥) الإتقان (١/ ١٦٨)، ومناهل العرفان (١/ ٤٣٠).
[ ٣٥ ]
المدرَج، وهو ما زيد في القراءات على وجه التفسير، كقراءة سعد ابن أبي وقّاص: ﴿ولُهُ أخٌ أو أُختٌ مِن أُمٍّ﴾ وغيرها (١).
والحاصل: أنّ ما وصل إلينا من هذه القراءات العشر متواتر وصحيح ومقطوع به؛ هذا الذي تحرر من أقوال العلماء، وعليه الناسُ اليوم بالشام والعراق، ومصر والحجاز (٢)، وغيرها من البلدان.
وعودٌ على بدء، فشروط القراءة الصحيحة ثلاثة، وهي:
١ - موافقة النحو ولو بوجه.
٢ - موافقة خطّ المصحف العثماني.
٣ - صحة السند. ولا بُدّ أن يكون هذا السندُ متواترا.
وقولنا في الضابط: (ولو بوجه) نريد: (وجها من وجوه النحو، سواء كان أفصح أم فصيحا، مُجمعا عليه، أم مختلفًا فيه اختلافًا لا يضُرُّ مثله، إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقّاه الأئمة بالإسناد الصحيح؛ إذ هو الرُّكن الأقوم؛ وهذا هو المختار عند المحققين في رُكْنِ موافقة العربية (٣).
وقولنا: (بموافقة أحد المصاحف): ما كان ثابتًا في بعضها دون بعض، وقد ذُكر.
_________________
(١) الإتقان (١/ ١٦٩).
(٢) منجد المقرئين ومرشد الطالبين للإمام ابن الجزري (ص ٢٣).
(٣) النشر في القراءات العشر لابن الجزري (١/ ١٠).
[ ٣٦ ]