- أكثر ما احتج به من القراءات الشاذة قراءتا أبيّ بن كعب (ت ٢١ هـ) وعبد الله ابن مسعود (ت ٣٢ هـ) ﵄.
نحو قول ابن خالويه: «وقوله تعالى: وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ [الرعد ٤٢]، قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (الكافر) موحدا وقرأ الباقون:
(وسيعلم الكفار) على الجمع، وحجتهم قراءة عبد الله وأبي، لأن في حرف أبي: (وسيعلم الذين كفروا)، وفي حرف عبد الله (وسيعلم الكافرون).» «٢»
ونحو قول مكي: «قوله: تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ [النمل ٨٢] قرأ الكوفيون (أن الناس) بفتح الهمزة، على تقدير: بأن الناس، وفي حرف أبي: (تنبئهم أن الناس)، فهذا لا يكون معه إلا فتح (أن). وفي حرف ابن مسعود: (تكلمهم بأن الناس)، فهذا ظاهر في فتح (أن).
_________________
(١) انظر في هذه التقسيمات وغيرها- دون القسمة الثالثة فلم أقف فيها على كلام لأحد- مقدمة محقق الهداية: ١/ ٣٨، وتوجيه مشكل القراءات: ٩٤ - ٩٥.
(٢) إعراب السبع: ١/ ٣٣٢، وانظر الحجة (خ): ٢٠٢، والحجة (ع): ٥/ ٢٢، والكشف: ٢/ ٢٣، والهداية: ٢/ ٣٧٢.
[ ٢٥ ]
وقرأ الباقون بكسر الهمزة على إضمار القول، أي: تكلمهم فتقول:
إن الناس.» «١»
ونحو قول ابن زنجلة: «قرأ ابن كثير وأبو بكر: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ [الحديد ١٨]، بتخفيف الصاد فيهما، أي المؤمنين والمؤمنات الذين صدقوا الله ورسوله.
وقرأ الباقون: (إن المصّدّقين والمصّدّقات) بتشديد الصاد فيهما، أرادوا:
المتصدقين والمتصدقات، فأدغموا التاء في الصاد. وحجتهم أن في حرف أبي:
(إن المتصدقين والمتصدقات) بتاء ظاهرة.» «٢»
وأما القراءات المتواترة فقليلا ما يحتجون بها، ومنه قوله تعالى: وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا [المائدة ٥٣]، قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر: (يقول الذين) بلا واو رفعا، وقرأ أبو عمرو ويعقوب: (ويقول الذين) بواو نصبا، وقرأ الباقون: (ويقول الذين) بواو رفعا، وفيها يقول ابن أبي مريم: «ويؤيد وجه الرفع قراءة من قرأ بحذف الواو من (يقول).» «٣»