ب- يقوى الإدغام بانتقال المدغم من ضعف إلى قوة، ويضعف بخلافه.
ج- الانفصال أبدا يقوى معه الإظهار، والاتصال أبدا يقوى معه الإدغام.
د- يكون الإدغام إذا تحققت المجاورة بين المدغم والمدغم فيه، بأن سكن المدغم أو جاز إسكانه.
هـ- أحيانا قد يدغم من الحروف ما لا يدغم في غيرها، لكثرة الاستعمال.
- وللإدغام أصول أخرى لم ترد في كتب الاحتجاج، منها ما ذكره سيبويه: « أن الأصل في الإدغام أن يتبع الأول الآخر» «٣»، وقد يخالف، نحو قراءة من قرأ: يُصْلِحا [النساء ١٢٨] في (يصطلحا) «٤».
آ- يكون الإدغام لتقارب الحروف في المخارج:
- قال المهدوي: «فإذا ثبت أن الإدغام إنما يكون لتقارب الحروف في المخارج، والإظهار إنما يكون لتباعدها، فكل حرفين كانا من مخرج واحد،
_________________
(١) الهداية: ١/ ٨٢، وانظر مثلا إعراب السبع: ١/ ٥٦؛ والحجة (خ): ٦٣، ١٢٥؛ والحجة (ز): ٨٤؛ والموضح: ٢/ ٧٤١، ١٠١٠؛ وإعراب الشواذ: ٢/ ٤٤٨.
(٢) انظر المعاني: ١/ ٢١٩، ٣١٣، ٤٤٠.
(٣) الكتاب: ٤/ ٤٦٩.
(٤) انظر الكتاب: ٤/ ٤٦٧.
[ ١٠٤ ]
متماثلين كانا أو متقاربين، فالإظهار لا يجوز فيهما، وذلك نحو التاء في الطاء في قوله تعالى: وَقالَتْ طائِفَةٌ [آل عمران ٧٢]، والتاء في الدال في قوله تعالى: أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ [الأعراف ١٨٩]، والدال في التاء في قوله تعالى:
قَدْ تَبَيَّنَ [البقرة ٢٥٦].
فإذا لم تكن الحروف متفقة في المخارج اعتبر ذلك، فإن بعد ما بين الحرفين لم يجز الإدغام، نحو ما بين حروف الحلق وحروف طرف اللسان، وما بين حروف الحنك وحروف الشفتين، وما أشبه ذلك.
وإذا تقاربت بعض القرب، ففي هذا الجنس يقع الاختلاف بين القراء.
وجملة الاحتجاج عليه أن من أدغم شيئا منها، فإنه أراد التخفيف، وساغ له ذلك بسبب تقارب مخارج الحروف التي أدغمها؛ ولم يراع ذلك من أظهر، وقال:
إنما يدغم أحد الحرفين في الآخر إذا كانا من مخرج واحد، فإذا افترقا في المخرج وبعد ما بينهما قليلا، فلا حاجة بنا إلى الإدغام، إذ الإظهار هو الأصل.» «١»
- وجعلوا مخارج الحروف على الاختصار ثلاثة: الحلق، والفم، والشفتان.
فأما حروف الحلق فستة: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء.
وأما حروف الفم فثمانية عشر حرفا: القاف، والكاف، والشين، والجيم، والياء، والضاد، واللام، والنون، والراء، والطاء، والدال، والتاء، والزاي، والصاد، والسين، والظاء، والثاء، والذال.
_________________
(١) الهداية: ١/ ٨٠ - ٨٢ باختصار وشيء من التصرف. غير أنه قرئ: لنظّر كيف تعملون [يونس ١٤]، وكذلك نجّي المؤمنين [الأنبياء ٨٨]، وحمله بعضهم على الإدغام، وذكروا ضعفه، لبعد ما بين النون وكل من الظاء والجيم. انظر إعراب السبع: ٢/ ٦٧، والحجة (ع): ٥/ ٢٥٩، والمحتسب: ١/ ٣٠٩، والحجة (ز):
(٢) ٤٧٠، والكشف: ٢/ ١١٣، والهداية: ٢/ ٤٢٦، والموضح: ٢/ ٨٦٦، وإعراب الشواذ: ١/ ٦٤٠، ٢/ ١١٤.
[ ١٠٥ ]
وأما حروف الشفتين فأربعة: الفاء، والباء، والميم، والواو «١».
قال مكي: «فيجب أن تعلم أن حروف الحلق لا يدغمن في حروف الفم، ولا في حروف الشفتين، وقد يدغم بعض حروف الحلق في بعض لتقارب المخرج؛ وتعلم أن حروف الفم لا تدغم في حروف الحلق، ولا في حروف الشفتين، ولكن يدغم بعضها في بعض، وفيها يقع أكثر الإدغام خلا الياء، فلا تدغم في غيرها، ولا يدغم غيرها فيها؛ وتعلم أن حروف الشفتين لا تدغم في حروف الحلق، ولا في حروف الفم، لبعد ما بينهن في المخرج، ويدغم بعضها في بعض خلا الواو، فلا تدغم في غيرها، ولا غيرها فيها، خلا أن النون الساكنة والتنوين يدغمان في الياء والواو، وكذلك الميم لا تدغم في الياء.» «٢»
وقال ابن أبي مريم: «وحروف الحلق أصلها ألّا تدغم «٣»، فإن أصل الإدغام أن يكون لحروف الفم «٤» لا لحروف الحلق، لأن إخراج الحرف الواحد من الحلق ثقيل، فإذا اجتمع حرفان حلقيان كان أثقل، والإدغام يشتدّ به اللفظ ويغلظ، فاشتداد اللفظ بالثقيل أثقل.» «٥»
- ومن الحروف حروف فيها تفشّ، وهي: الشين، والضاد، والفاء.
وهي بهذا التفشي تخالط كثيرا من الحروف في مخارجها، فيدغم فيها ما لا يدغم في غيرها «٦».
_________________
(١) انظر الكشف: ١/ ١٣٩.
(٢) الكشف: ١/ ١٤٠، وانظر الموضح: ١/ ٢٠١ - ٢٠٢.
(٣) لقلّتها. انظر الكتاب: ٤/ ٤٤٩.
(٤) لأنها أكثر الحروف. انظر الكتاب: ٤/ ٤٥٤.
(٥) الموضح: ١/ ٢٠١، وانظر الحجة (ع): ١/ ١٧٩، ٥/ ١٣٦، ٦/ ٣٠٣.
(٦) انظر الحجة (ع): ٥/ ٣٤١، ٦/ ٣٨٩؛ والكشف: ١/ ١٣٧؛ والهداية: ١/ ٨٢، ٨٣؛ والموضح: ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦، ٣/ ١٠٨٣ - ١٠٨٤.
[ ١٠٦ ]