- هو أن ينتشر الصوت بالحرف بعد خروجه، حتى يخالط مخرج غيره «٦».
ويسمّى أيضا الاستطالة، وكلاهما بمعنى، بآية مجيئهما معا في كثير من أقوال النحاة مجيء المترادفين، نحو قول أبي علي في احتجاجه لقراءة أبي عمرو: وَالْعادِياتِ ضَبْحًا [العاديات ١] بإدغام التاء في الضاد: « لأن الضاد تفشى الصوت بها واتسع واستطال، حتى اتصل صوتها بأصول الثنايا وطرف اللسان، فأدغم التاء فيها وسائر حروف طرف اللسان وأصول الثنايا، إلا حروف
_________________
(١) انظر الكشف: ١/ ١٣٧، والهداية: ١/ ٧٩، والموضح: ١/ ١٧٧.
(٢) انظر الموضح: ١/ ١٧٧.
(٣) الهداية: ١/ ٧٩، وانظر الموضح: ١/ ١٧٧. ومنشأ الصفير: ضيق مجرى الهواء. انظر الأصوات اللغوية: ٧٥.
(٤) الحجة (ع): ١/ ٩٠، وانظر المصدر نفسه: ٣/ ١٧٣، ٥/ ١٦٣ - ١٦٤، ٦/ ٩، ٤٩؛ والمحتسب: ١/ ٢٠١.
(٥) انظر الكتاب: ٤/ ٤٦٤ - ٤٦٥.
(٦) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٢.
[ ٧٧ ]
الصفير، فإنها لم تدغم في الضاد، ولم تدغم الضاد في شيء من هذه الحروف، لما فيها من زيادة الصوت، فكره إدغامها فيما أدغم فيها من هذه الحروف، لما فيها من التفشي والاستطالة، حتى اتصلت بأصول الثنايا، مع أنها من وسط اللسان » «١»
وقوله أيضا في أن الحروف وإن تفاوتت قوة وضعفا تستوي جميعا في الوزن:
« ألا ترى أن الضاد، وإن شغلت في خروجها مواضع لتفشيها واستطالتها، بمنزلة النون التي تخرج من الخياشيم في الوزن؟» «٢»
على أنه شاع لدى المتأخرين تخصيص الاستطالة بالضاد «٣».
- وينبني على القول بتفشي حرف جواز إدغام حروف المخرج الذي اتصل صوته به فيه، أو إبدالها منه.
- والحروف المتفشية ثلاثة: الشين، والضاد، والفاء «٤».
فأما الشين والضاد فلحق الصوت بهما حروف طرف اللسان وأصول الثنايا، قال أبو علي في الاحتجاج لقراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وأبي جعفر ويعقوب: يَوْمَ تَشَقَّقُ [الفرقان ٢٥] بتشديد الشين:
«وتقدير تشّقّق: تتشقّق، فأدغم التاء في الشين، لأن الصوت بالشين يلحق بمخارج هذه الحروف التي من طرف اللسان وأصول الثنايا «٥»، فأدغمن فيها كما
_________________
(١) الحجة (ع): ٦/ ٥٠.
(٢) الحجة (ع): ٣/ ١٩٣، وانظر المحتسب: ٢/ ٥٥.
(٣) انظر الكشف: ١/ ١٣٧، والهداية: ١/ ٧٩.
(٤) للتفشي عند مكي حرفان: الشين والفاء، وهو في الشين أمكن؛ وعند المهدوي: الشين وحده؛ وعند ابن أبي مريم: أربعة مجموعة في قولهم (مشفر). انظر الكشف: ١/ ١٣٧، والهداية: ١/ ٧٩، والموضح: ١/ ١٧٧. وجعل ابن خالويه الجيم متفشية. انظر الحجة (خ): ٩٣.
(٥) انظر الكتاب: ٤/ ٤٤٨ - ٤٤٩.
[ ٧٨ ]
أدغمن في الضاد لما كانت كذلك، وكما يدغم بعضهن في بعض.» «١»
وأما الفاء فلحق الصوت بها مخرج الثاء، قال أبو علي:
«فأما إدغام الكسائي الفاء في الباء في نَخْسِفْ بِهِمُ «٢» [سبأ ٩]، فإن إدغام الفاء في الباء لا يجوز، وإن جاز إدغام الباء في الفاء، وذلك أن الفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا، وانحدر الصوت بها إلى الفم حتى اتصلت بمخرج الثاء، حتى جاء مثل: الجدث والجدف، والمغافير والمغاثير «٣»، فتعاقبا على الحرف للمقاربة التي بينهما، فلما اتصلت بمخرج الثاء صارت بمنزلة حرف من تلك الحروف، فلم يجز إدغامها في الباء، لأنه لمّا اتصل بما ذكرنا صار بمنزلة حرف من ذلك الموضع، فكما أن ذلك الحرف الذي اتصل الفاء به لا يدغم في الباء، كذلك الفاء لا تدغم في الباء.» «٤» «٥»