- والجماعة إما أن تكون مطلقة أو مقيدة، فمن الأول قول مكي:
«وكل ما ذكرنا من الاختلاف فيما مضى، وما نذكر: فالاختيار فيه ما عليه الجماعة، إلا ما نبينه » «٢»، وقوله أيضا- وقد تكرر-: «وما عليه الجماعة أحب إليّ» «٣».
ومن الآخر قول مكي في اختياره الفصل بين كل سورتين بالتسمية:
«اتباعا لخط المصحف، ولقول عائشة: (اقرءوا ما في المصحف)، ولإجماع أهل الحرمين وعاصم على ذلك، فإجماعهم على القراءة حجة أعتمد عليها في أكثر هذا الكتاب.» «٤»
- نحو قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ [الروم ٢٢]، قرأ حفص:
(للعالمين) بكسر اللام، وقرأ الباقون: (للعالمين) بفتحها. قال الأزهري:
_________________
(١) الحجة (ز): ٧٥٥ - ٧٥٦، وانظر إعراب السبع: ٢/ ٤٥٥، والحجة (ع): ٦/ ٣٩٠.
(٢) الكشف: ٢/ ٢٨٦.
(٣) الكشف: ٢/ ٦٩، ٧٠، ٧١.
(٤) الكشف: ١/ ٢١.
[ ٢٩ ]
«من قرأ: (العالمين) فهم الإنس والجن، جمع عالم، ومن قرأ (العالمين) فهو جمع العالم، خصّ أهل العلم بها.
والقراءة بفتح اللام لتتابع القراء عليه.» «١»
ونحو قوله تعالى: حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [آل عمران ١٧٩] قرأ حمزة والكسائي ويعقوب وخلف: (يميّز) بالتشديد، وقرأ الباقون: (يميز) بالتخفيف. قال أبو علي:
«ولقولهم: (ماز) من المزية أن أكثر القراء عليها، وكثرة القراءة بها تدل على أنها أكثر في استعمالهم.» «٢»
ونحو قوله تعالى: لَعَلَّكَ تَرْضى [طه ١٣٠]، قال مكي:
«قرأ الكسائي وأبو بكر بضم التاء، على ما لم يسمّ فاعله، والذي قام مقام الفاعل هو النبي ﷺ، والفاعل هو الله جل ذكره، تقديره: لعل الله يرضيك بما يعطيك يوم القيامة، و(لعل) من الله واجبة.
وقرأ الباقون بفتح التاء، جعلوا الفعل للنبي ﷺ، أي: لعلك ترضى بما يعطيك الله، ودليله قوله: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [الضحى ٥]، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه.» «٣»