- ذهب د. عبد الصبور شاهين بعد أن نفى العلاقة الصوتية بين صوت الهمزة وأصوات المدّ واللين «٧»، إلى أن تخفيفها في نحو: (آمن، وأومن، وإيمان) ليس بإبدالها حرف مدّ من جنس حركة ما قبلها كما رأى القدامى، وإنما بإسقاطها ومطل الحركة قبلها، للحفاظ على كمية المقطع وإن اختلف نوعه. قال:
_________________
(١) هذا صدر بيت عجزه: فرّجته بالحزم منّي والدّها وأبو المغيرة هو زياد ابن أبيه.
(٢) الحجة (ع): ٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧، وانظر معاني القرآن: الأخفش، ١/ ١٠٧، ٢/ ٥٨٦.
(٣) المنسأة: العصا الغليظة التي تكون مع الراعي.
(٤) لم أقف عليه، والبيت في مجاز القرآن: ٢/ ١٤٥، والحجة (ز): ٥٨٥، والهداية: ٢/ ٤٧٩، والمفاتيح: ٣٣٧، واللسان: مادة (ن س أ)، ١٤/ ١١٨.
(٥) الهداية: ٢/ ٤٧٩؛ وانظر الحجة (ع): ٥/ ١٠٧ - ١٠٨، ٦/ ١١ - ١٢، ٣٣٩ - ٣٤١؛ والمحتسب: ١/ ١٢٠ - ١٢١، ١٩٤، ٢٧٢ - ٢٧٣، ٢/ ١٤٧، ١٧٣؛ والكشف: ٢/ ٣٣٤؛ والهداية: ١/ ٤٤ - ٤٥، ٢/ ٢٧٧، ٣٧٩؛ والموضح: ١/ ٤٦٧، ٢/ ٥٩٣ - ٥٩٤، ١٠٢٣ - ١٠٢٤، ٣/ ١٠٤٦، ١٣١٢ - ١٣١٤.
(٦) انظر الكتاب: ٣/ ٥٥٣ وما بعدها.
(٧) انظر المنهج الصوتي للبنية العربية: ١٧٢.
[ ١٥٥ ]
«والواقع الذي يؤكده التحليل الصوتي هو أن الناطق أسقط الهمزة الثانية في هذه الأمثلة الثلاثة، وعوّض مكانها حركة قصيرة مجانسة لما قبلها، فتحولت حركة الهمزة الأولى من قصيرة إلى طويلة.
وهذا النوع من التعويض إيقاعي، يحافظ على كمية المقطع دون نظر إلى نوعه، فهو في كلتا الحالتين طويل، ولكنه في الحالة الأصلية مقفل (ص ح ص)، وفي البديلة مفتوح (ص ح ح)، ولكن كمية الأصوات واحدة، فلذلك ثبت إيقاع الكلمة، وتحققت الصيغة المرادة.» «١»
وذهب أيضا إلى أن الهمزة المسهلة بين بين ليست سوى سقوط الهمزة واتصال الحركتين قبلها وبعدها اتصالا يحدث ما يعرف في الدراسات الصوتية الحديثة بالحركة المزدوجة، أو الصائت المركب «٢».
- وفحوى مذهب د. شاهين أن تخفيف الهمز إنما يكون بإسقاطه والتعويض عنه إن أمكن، ليسلم إيقاع الكلمة. وهو قول مطّرد في كل الأوجه التي ذكرها القدامى لتخفيف الهمز، على ما سيأتي بيانه: