- نحو قوله تعالى: وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ [البقرة ١١٩]، قرأ نافع ويعقوب: (ولا تسأل) جزما على النهي، وقرأ الباقون: (ولا تسأل) رفعا على النفي. قال ابن خالويه: «فالحجة لمن رفع أنه أخبر بذلك، وجعل (لا) نافية
_________________
(١) الأدب المفرد: البخاري، خرج أحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، صنع فهارسه: رمزي سعد الدين دمشقية، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط ٤، ١٩٩٧ م، برقم (٢٩٩)، ص ١١٢؛ والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان: علي بن بلبان الفارسي، تحقيق: شعيب الأرناءوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٩٩١ م، برقم (٣٢١٠)، ص ٨/ ٦؛ ومسند أحمد، تحقيق: حمزة أحمد الزين، كتاب مسند الشاميين، باب حديث عمرو بن العاص عن النبي ﷺ، برقم (١٧٧٢٩)، ص ١٣/ ٥٠٤. وهذا الحديث من رواية عمرو بن العاص لا من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص كما وقع في إعراب السبع، وهو بتمامه: (يا عمرو نعما بالمال الصالح للرجل الصالح).
(٢) إعراب السبع: ١/ ١٠١، وانظر الحجة (ز): ١٤٦ - ١٤٧.
(٣) جاء الحديث في تفسير الطبري بلفظ: (تسوموا فإن الملائكة قد تسومت). انظر جامع البيان في تفسير القرآن: محمد بن جرير الطبري، المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق، ١٣٢٤ هـ، ص ٤/ ٥٤.
(٤) الحجة (ع): ٣/ ٧٧، وانظر الكشف: ١/ ٣٥٥ - ٣٥٦، والهداية: ١/ ٢٣١، والموضح: ١/ ٣٨٢.
[ ٣٥ ]
بمعنى (ليس)، ودليله قراءة عبد الله وأبيّ: (ولن تسأل). والحجة لمن جزم: أنه جعله نهيا، ودليله ما روي أن النبي ﷺ قال يوما: ليت شعري ما فعل أبواي!
فأنزل الله تعالى: (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم)، فإنا لا نؤاخذك بهم، والزم دينك «١».» «٢»
ونحو قوله تعالى: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [البقرة ١٢٥]، قرأ نافع وابن عامر: (واتخذوا) بفتح الخاء على المضي، وقرأ الباقون: (واتخذوا) بكسرها على الأمر. قال المهدوي: «من قرأ بكسر الخاء فهو على الأمر، ويقويه ما روي عن النبي ﷺ أنه أخذ بيد عمر بن الخطاب ﵁، فلما أتى على المقام قال عمر: هذا مقام أبينا إبراهيم، فقال النبي ﷺ: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله تعالى: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى «٣»
ومن قرأ: (واتخذوا) بفتح الخاء فهو على الخبر، معطوف على قوله: وَإِذْ جَعَلْنَا [البقرة ١٢٥]، فعطف خبرا على خبر.» «٤»
ونحو قوله تعالى: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ [آل عمران ١٦١]، قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: (أن يغلّ) بالبناء للمعلوم، وقرأ الباقون: (أن يغلّ) بالبناء للمجهول.
قال المهدوي: «من قرأ: (يغلّ) بفتح الياء فإنه نسب الفعل إلى النبي ﷺ، ويقويه قولان من التفسير:
_________________
(١) انظر أسباب النزول: السيوطي، تحقيق: بديع السيد اللحام، دار الهجرة، بيروت، ط ١، ١٩٩٠ م، ص ٣٢؛ وفيه أنه حديث مرسل.
(٢) الحجة (خ): ٨٧، وانظر الحجة (ع): ٢/ ٢١٦ - ٢١٧، والموضح: ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨.
(٣) انظر أسباب النزول: السيوطي، ٣٣.
(٤) الهداية: ١/ ١٨١ - ١٨٢، وانظر المعاني: ١/ ١٧٤، والحجة (خ): ٨٧، والحجة (ع): ٢/ ٢٢٠، والكشف: ١/ ٢٦٣ - ٣٦٤، والموضح: ١/ ٢٩٩.
[ ٣٦ ]
أحدهما: أنه روي أن قطيفة حمراء كانت في المغانم يوم بدر فالتمست فلم توجد، فقال المنافقون: أخذها محمد ﷺ، فأنزل الله: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ.
والقول الثاني: أن النبي ﷺ بعث طلائع ثم لقي المشركين بمن معه فغنموا، فأراد أن يقسم لمن حضر ولا يقسم لمن غاب، فأعلمه الله ﷿ أن الغنيمة بين من حضر وبين من غاب، فقال: (وما كان لنبي أن يغل)، أي: أن يعطي قوما ويمنع قوما
ومن قرأ (يغلّ) فعلى وجهين:
أحدهما: أن يكون معنى (يغل) ينسب إلى الغلول، كما تقول: أكذبت الرجل إذا نسبته إلى الكذب
والوجه الثاني: أن يكون (يغل) بمعنى يخان، وهو أن يؤخذ شيء من المغانم بغير إذنه، وقد روي في التفسير أن قوما غلّوا يوم بدر، فأنزل الله تعالى:
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ، فردوا ما كانوا غلوه «١».» «٢»
******
_________________
(١) انظر أسباب النزول: السيوطي، ٨٩.
(٢) الهداية: ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧.
[ ٣٧ ]