١ - التحقيق:
- وهو إعطاؤها حقّها في النطق، وهو الأصل.
وقد يزاد على التحقيق، فيهمز ما ليس أصله الهمز، نحو قوله تعالى:
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً [يونس ٥]، قرأ قنبل عن ابن كثير: (ضئاء) بهمز وأصلها واو.
قال ابن خالويه: «وكأن ابن كثير شبّه (ضئاء) حيث قرأ بهمزتين بقوله:
رِئاءَ النَّاسِ [البقرة ٢٦٤].» «١» «٢»
وقوله تعالى: وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها [النمل ٤٤]، قرأ قنبل: (سأقيها) بهمز الألف وأصلها واو. قال ابن خالويه: «وذلك أن العرب تهمز بعض ما لا يهمز تشبيها بما يهمز، فيقولون: حلّأت السّويق، والأصل: حلّيت، تشبيها ب (حلّأت) الإبل عن الماء «٣»؛ [و] يقولون: رثأت الميت، والأصل: رثيت، تشبيها بالرّثيئة، وهي اللّبن «٤»؛ ويقولون: لبّأت لفلان، والأصل: لبّيت، تشبيها
_________________
(١) إعراب السبع: ١/ ٢٦٢.
(٢) وحمله أبو علي ومن تبعه على القلب، قال: «فأما الهمزة في موضع العين من (ضياء)، فيكون على القلب، كأنه قدّم اللام التي هي همزة إلى موضع العين، وأخرت العين التي هي واو إلى موضع اللام، فلما وقعت طرفا بعد ألف زائدة، انقلبت همزة، كما انقلبت في سقاء وغلاء.» الحجة (ع): ٤/ ٢٥٨ - ٢٥٩، وانظر الكشف: ١/ ٥١٢، والهداية: ٢/ ٣٣٦، والموضح: ٢/ ٦١٥.
(٣) أي: منعتها.
(٤) الرثيئة: اللبن الحامض يخلط بالحلو فيخثر.
[ ١٤٨ ]
باللّبأ «١»؛ ويقولون: نشئت ريحا «٢»، وأصله ترك الهمزة؛ وقرأ أبو جعفر:
اهتزّت وربأت [الحج ٥]، تشبيها بالربيئة، وهو من ربأت القوم، إذا كنت لهم حافظا وعينا.» «٣» «٤»
وتحدّث د. رمضان عبد التواب عن هذه الظاهرة تحت ما سمّاه (الحذلقة) في اللغة «٥»، ورأى أنه: «بعد أن صار الهمز شعار العربية الفصحى، تسابق العرب في النطق به، فأدى ذلك إلى همز ما ليس أصله الهمز، مبالغة في التفصّح، لأنه إذا كانت (فقأت عينه) فصيحة و(فقيت) غير فصيحة، و(وجأت بطنه) فصيحة و(وجيت) غير فصيحة- فإنه لا مانع من تحوّل: (حلّيت السويق) و(لبّيت بالحج) و(رثيت زوجي) إلى: حلّأت ولبّأت ورثأت، عن طريق القياس الخاطئ، مبالغة في التفصح.» «٦»