- نحو قوله تعالى: قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ [الأعراف ٣]، قرأ حفص وحمزة والكسائي وخلف: (تذكّرون) بالتخفيف، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وشعبة وأبو جعفر ويعقوب: (تذّكّرون) بالتشديد.
_________________
(١) هو أبو زبيد الطائي، واسمه حرملة بن المنذر، والبيت في معاني القرآن: الفراء، ١/ ٢١٧؛ ومجاز القرآن: ٢/ ٢٨، ١٣٧؛ والمقتضب: ١/ ٣٨٠؛ وإعراب السبع: ٢/ ٢٠٠؛ والمحتسب: ١/ ١٢٣، ٢٦٩، ٢/ ٧٦؛ والموضح: ٢/ ١٠٣٤؛ والاقتضاب في شرح أدب الكتاب: ابن السيّد البطليوسي، دار الجيل، بيروت، ١٩٧٣ م، ص ٢٩٩.
(٢) من قصيدة في وصف قوم سروا والأسد يقفو آثارهم لكي ينتهز فيهم فرصة. والعتاق من الخيل: النجائب. وشوس: جمع أشوس، وهو الذي ينظر بمؤخر عينه تكبرا وتغيظا.
(٣) ويجوز عند أبي علي أن تكون الراء الأولى من (اقررن) قلبت ياء كقيراط ودينار، ثم نقلت كسرة الياء إلى القاف، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، واستغني عن ألف الوصل، فبقي: (قرن) بكسر القاف.
(٤) انظر المعاني: ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣، وإعراب السبع: ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠، والحجة (خ): ٢٩٠، والحجة (ع): ٥/ ٤٧٥ - ٤٧٦، والحجة (ز): ٥٧٧، والكشف: ٢/ ١٩٧ - ١٩٨، والهداية: ٢/ ٤٧٦، والمفاتيح: ٣٢٢ - ٣٣٣، والموضح: ٢/ ١٠٣٤ - ١٠٣٥.
(٥) انظر معاني القرآن: الفراء، ٢/ ٣٤٢؛ ومجاز القرآن: ٢/ ١٣٧.
[ ١٤٣ ]
الأصل في التخفيف والتشديد: (تتذكرون) بتاءين، فمن شدّد الذال فإنه أدغم التاء الثانية في الذال للمقاربة «١»، ومن خفّف فإنه حذف إحدى التاءين استثقالا للجمع بينهما مع قرب الذال منهما، وكراهة الإدغام وثقله.
ومثله قوله تعالى: تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ [البقرة ٨٥]، وتساءلون به [النساء ١]، وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ [الفرقان ٢٥].
- واختلف في التاء المحذوفة، فقال سيبويه: الثانية «٢»، وقال هشام «٣»:
الأولى «٤»، وقال الفراء: إحداهما بلا تعيين. لكن الأكثر على أن المحذوفة الثانية، لأن الأولى تدل على معنى الاستقبال فلا يجوز حذفها، والثانية من جملة الكلمة، فإذا حذفت دلّ ما بقي من الكلمة عليها «٥».
وكلا الوجهين العلة فيهما واحدة، وهي الخفة، غير أن الحذف أخفّ من الإدغام، والدلالة على المعنى قائمة، فلهذا كان الحذف في مثل هذه الكلمة أكثر من الإدغام «٦» «٧».
_________________
(١) انظر التطور اللغوي: د. عبد التواب، ٣٨ - ٤٠.
(٢) انظر الكتاب: ٤/ ٤٧٦.
(٣) هشام بن معاوية، الضرير، أبو عبد الله، النحوي الكوفي: أحد أعيان أصحاب الكسائي، بارع في الأدب، له: مختصر النحو، والحدود، والقياس. توفي سنة ٢٠٩ هـ. انظر البلغة: ٣٠٩، والبغية: ٢/ ٣٢٨، والأعلام: ٨/ ٨٨.
(٤) سها ابن خالويه في الحجة والمهدوي، فقلبا قولي سيبويه وهشام. انظر الحجة (خ): ٨٤، والهداية: ١/ ١٧٣.
(٥) انظر الإنصاف: المسألة (٩٣)، ٢/ ٦٤٨ - ٦٥٠.
(٦) انظر المعاني: ١/ ٤٠٠؛ وإعراب السبع: ١/ ١٢٧؛ والحجة (خ): ٨٤؛ والحجة (ع): ٢/ ١٣٤ - ١٣٥، ٣/ ٤٣٠، ٤/ ٥ - ٦، ٥/ ٣٤١؛ والحجة (ز): ١٠٤، ١٨٨، ٢٧٩؛ والكشف: ١/ ٢٥٠ - ٢٥١، ٣٧٥؛ والهداية: ٢/ ٢٩٧؛ والموضح: ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨، ٥١٢ - ٥١٣، ٢/ ٥٢١ - ٥٢٢، ٩٢٩.
(٧) انظر الكتاب: ٤/ ٤٧٦؛ ومعاني القرآن: الفراء، ١/ ٢٨٤؛ ومعاني القرآن: الأخفش، ١/ ٣٨٨.
[ ١٤٤ ]
وشبهوا الياء والنون من أحرف المضارع بالتاء في حذف ما بعدها، قال ابن جني في قراءة من قرأ: يُوقَدُ [النور ٣٥]:
«وذلك أن أصله يتوقّد، فحذف التاء لاجتماع حرفين زائدين في أول الفعل، وهما الياء والتاء المحذوفة، والعرف في هذا أنه إنما تحذف التاء إذا كان حرف المضارعة قبلها تاء، نحو: (تفكرون) و(تذكّرون)، والأصل: تتفكرون، وتتذكرون، فيكره اجتماع المثلين زائدين، فيحذف الثاني منهما طلبا للخفة بذلك، وليس في (يتوقد) مثلان فيحذف أحدهما، لكنه شبّه حرف مضارعة بحرف مضارعة «١»
ونحو من هذا من قرأ «٢»: نجي المؤمنين [الأنبياء ٨٨]، وهو يريد:
ننجّي المؤمنين، فحذف النون الثانية وإن كانت أصلية، وشبهها لاجتماع المثلين بالزائدة «٣»، فهذا تشبيه أصل بزائد لاتفاق اللفظين، والأول تشبيه حرف مضارعة بحرف مضارعة، لا لاتفاق اللفظين، بل لأنهما جميعا زائدان.» «٤»