- تخفيف الهمز لغة أهل الحجاز «٧».
- وأما اختصاص الهمز بالتخفيف من بين سائر الحروف، فلثلاثة أشياء:
- ثقل الهمزة: قال ابن أبي مريم: «اعلم أن الهمزة لمّا كانت خارجة من أقصى الحلق، استحبت العرب تخفيفها استثقالا لإخراج ما هو
_________________
(١) في المطبوع: باللباء.
(٢) أي: شممتها.
(٣) إعراب السبع: ١/ ٢٦٤، وانظر المصدر نفسه: ٢/ ٤٢، ١٥٢؛ والحجة (خ): ٢٧٢؛ والمحتسب: ١/ ١١٧؛ والحجة (ز): ٥٣٠؛ والمفاتيح: ٢٦٣.
(٤) انظر معاني القرآن: الفراء، ١/ ٤٥٩، ٢/ ٢١٦؛ والخصائص: ٣/ ١٤٦، ٢٧٩.
(٥) انظر التطور اللغوي: ١١٥، واللغة: فندريس، ٨٠.
(٦) التطور اللغوي: ١١٧ - ١١٨.
(٧) انظر الحجة (خ): ٨٠ - ٨١، والكشف: ١/ ٨١.
[ ١٤٩ ]
كالتهوّع «١».» «٢» «٣»
- وكثرتها في الكلام «٤». والشيء إذا كثر استعماله كان بالتخفيف أولى من غيره «٥».
- وأن تخفيفها لا يخلّ باللفظ، وذلك لأنه يكون في غالب الأمر بإقامة ما يدل عليها، من حرف مدّ أو نقل حركة «٦»
- وتخفيف الهمز إما واجب أو جائز، فالواجب نحو: (آمن) و(أوتي) و(آتنا)، ولا اختلاف فيه بين القراء، بخلاف الجائز «٧»، والحديث هنا عنه.
- وخصّ بعض القراء تخفيف الهمز بالوقف، وخصّه بعضهم الآخر بإدراج القراءة:
- فوقف حمزة على الهمز بالتخفيف، ووافقه هشام في المتطرفة خاصة.
قال المهدوي: «علة حمزة وهشام في تخفيفهما الهمزة المتطرفة في الوقف دون الوصل، أن الوقف موضع استراحة، ومن شأن الواقف في أغلب الأمر ألا يقف إلا بعد فتور صوته وانقطاع نفسه. فإذا كانت الهمزة طرف الكلمة [و] وقف عليها، وقد فتر صوته- حاول أن يخرج حرفا قويا جلدا بعيد المخرج بصوت فاتر ضعيف منقطع، وذلك متعذر، فأخذا حينئذ بلغة أصحاب التخفيف لما
_________________
(١) أي: التقيّؤ.
(٢) الموضح: ١/ ١٨٥، وانظر الحجة (ز): ٨٤، والكشف: ١/ ٧٢، والهداية: ١/ ٤١.
(٣) انظر الكتاب: ٣/ ٥٤٨؛ والتطور النحوي للغة العربية: برجشتراسر، ٤٢؛ وفي اللهجات العربية: د. إبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط ٩، ١٩٩٥ م، ص ٧٧؛ والتطور اللغوي: ٧٦.
(٤) انظر الكشف: ١/ ٨٩.
(٥) الهداية: ٢/ ٢٥١.
(٦) انظر الحجة (خ): ٦٤، والكشف: ١/ ٨٩.
(٧) انظر الكشف: ١/ ٧٠.
[ ١٥٠ ]
دعتهما الضرورة إليه. فإذا وصلا الكلمة بما بعدها، فالصوت يقتدر بقوته وجريانه على إخراج الهمزة من مخرجها، فاستغنيا حين لم تدع الضرورة إلى التخفيف، وجريا على أصلهما في تحقيق الهمزة. هذه العلة في الهمزة إذا كانت طرف الكلمة.
فإذا كانت في وسط الكلمة نحو: مَآرِبُ [طه ١٨]، وتَؤُزُّهُمْ [مريم ٨٣]، فلحمزة في تخفيفها علتان:
إحداهما: أن الصوت يفتر عندها بعض الفتور لقربها من الطرف، فأجراها مجرى المتطرفة لذلك.
والأخرى: أنه لمّا حكم في المتطرفة بحكم التخفيف، أتبعها المتوسطة لقربها منها.» «١»
- وخفف أبو عمرو كل همزة ساكنة «٢» إذا أدرج القراءة، أو قرأ في الصلاة.
قال المهدوي: «علة أبي عمرو في تركه الهمزة الساكنة إذا أدرج القراءة أو
_________________
(١) الهداية: ١/ ٥٦ - ٥٧، وانظر الحجة (ع): ٢/ ١٠٨ - ١٠٩، والكشف: ١/ ٩٥ - ٩٦، والموضح: ١/ ٢٤٠ - ٢٤١، ٢٨٢ - ٢٨٣.
(٢) استثنيت من ذلك أشياء: - ما كان سكونه بناء أو علما للجزم، نحو: وَهَيِّئْ [الكهف ١٠]، وَيُهَيِّئْ [الكهف ١٦]، لأن أصله الحركة، والسكون فيه عارض، ولأن الكلمة اعتلت بحذف الحركة، فلو خفف الهمزة لاجتمع فيها إعلالان، فيكون ذلك إخلالا بها. - ما كان تخفيف الهمز أثقل من الهمز، نحو: تؤيه [المعارج ١٣]، وتؤي [الأحزاب ٥١] - ما كان تخفيف الهمز يخرج من لغة إلى أخرى، نحو: مُؤْصَدَةٌ [البلد ٢٠]، كره أن يخفف همزه، وهو عنده من (آصدت)، فيظن ظان أنه عنده من (أوصدت). - ما كان تخفيف الهمز يخرج من معنى إلى آخر، نحو: ورئيا [مريم ٧٤]، كره أن يخفف همزه، وهو عنده مما تراه العين، فيظن ظان أنه عنده من ريّ الشارب. انظر إعراب السبع: ١/ ٥٦، والكشف: ١/ ٨٥ - ٨٦، والهداية: ١/ ٥٤ - ٥٥.
[ ١٥١ ]
قرأ في الصلاة، أنه أراد التخفيف، إذ درج القراءة والصلاة لا يستحسن القراء استعمال ما ثقل من القراءة فيهما.
وخصّ بذلك الهمزة الساكنة دون المتحركة، لأنها أثقل من المتحركة؛ ألا ترى أنهم أجمعوا على إبدالها إذا اجتمعت مع همزة أخرى متحركة نحو: آدم وآخر، ولم يجمعوا على الإبدال إذا كانتا متحركتين نحو (أئمة)؟ فذلك لأن الساكنة أثقل من المتحركة. وقد قيل المتحركة أثقل، وخصّ [الساكنة ب] التسهيل، لجريها في التسهيل على سنن واحد وهو البدل.» «١»
- ولتخفيف الهمز ضربان:
الأول: قياسي، وهو ما يجري على أصول مطّردة.
والآخر: سماعي، وهو بخلافه.