- نحو قوله تعالى: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [التوبة ٣٠]، قرأ عاصم والكسائي ويعقوب: (عزير ابن الله) بالتنوين، وقرأ الباقون: (عزير ابن الله) بحذفه.
_________________
(١) أقول: لعل في هذه القراءة دليلا لسيبويه وموافقيه على أن التاء المحذوفة في نحو (تذكرون) الثانية.
(٢) ابن عامر وشعبة.
(٣) قال ابن جني: «ويشهد أيضا لذلك سكون لام (نجّي)، ولو كان ماضيا لانفتحت اللام إلا في الضرورة.» الخصائص: ١/ ٣٩٨.
(٤) المحتسب: ٢/ ١١١، وانظر المصدر نفسه: ٢/ ١٢١، والهداية: ٢/ ٤٢٦، وإعراب الشواذ: ٢/ ١٨٥، ١٩٩.
[ ١٤٥ ]
من قرأ بالتنوين جعل (عزير) مبتدأ، و(ابن) خبره؛ ومن قرأ بحذفه احتمل وجهين «١»:
الأول: أن يكون (ابن) نعتا ل (عزير)، وهو مبتدأ أو خبر، أي: صاحبنا عزير بن الله، أو عزير بن الله صاحبنا.
والآخر: أن يكون (عزير) مبتدأ، و(ابن) خبره، كالقراءة الأولى، وحذف التنوين لالتقاء الساكنين، تشبيها له بحروف المدّ.
ومثله قول الراجز «٢»:
لتجدنّي بالأمير برّا وبالقناة مدعسا مكرّا
إذا غطيف السّلميّ فرّا «٣»
أراد: غطيف السلمي.
وقول الشاعر «٤»:
تذهل الشّيخ عن بنيه وتبدي عن خدام العقيلة العذراء «٥»
_________________
(١) وزاد بعضهم وجها ثالثا، وهو أنه ممنوع من الصرف لأنه علم أعجمي، وإن أتى على هيئة التصغير.
(٢) لم أقف عليه، والأبيات في معاني القرآن: الفراء، ١/ ٤٣١؛ والنوادر: ٩١؛ والمعاني: ١/ ٤٥١؛ وإعراب السبع: ١/ ٢٨٧، ٢/ ٥٤٦؛ والحجة (ع): ٤/ ١٨٥، ٦/ ٤٥٧؛ والحجة (ز): ٣١٧؛ والموضح: ٢/ ٥٩١، ٣/ ١٤١٢؛ والإنصاف: ٢/ ٦٦٥.
(٣) القناة: الرمح، ومدعس: طعّان، والمكرّ: الذي يكرّ في الحرب ولا يفرّ.
(٤) هو عبيد الله بن قيس الرقيات، انظر ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات، تحقيق: د. محمد يوسف نجم، دار بيروت ودار صادر، بيروت، ١٩٥٨ م، ص ٩٦. والبيت في معاني القرآن: الفراء، ١/ ٤٣٢؛ والحجة (ع): ٤/ ١٨٦، ٦/ ٤٥٧؛ والموضح: ٢/ ٥٩١؛ والإنصاف: ٢/ ٦٦١.
(٥) روي (براها) مكان (خدام)، وقبله: كيف نومي على الفراش ولمّا تشمل الشام غارة شعواء وهذان البيتان من قصيدة يمدح فيها مصعب بن الزبير، ويفتخر بقريش. ويريد بالغارة على الشام: الغارة على عبد الملك بن مروان. والخدام: جمع خدمة، وهي الخلخال. والعقيلة: الكريمة المخدرة من النساء.
[ ١٤٦ ]
أراد: عن خدام العقيلة «١» «٢».
- ونحو قوله تعالى: وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ [يس ٤٠]، قال ابن جني:
«وأخبرنا أبو علي عن أبي بكر عن أبي العباس، قال: سمعت عمارة يقرأ:
(ولا الليل سابق النهار)، فقلت له: ما أردت؟ فقال: أردت: سابق النهار، فقلت له: فهلّا قلته! فقال: لو قلته لكان أوزن. يريد: أقوى وأقيس.» «٣»
- ونحو قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص ١ - ٢]، روي عن أبي عمرو وغيره: (أحد الله) بحذف التنوين. قال أبو علي:
«فأما من قال: (أحد الله) فحذف النون، فإن النون قد شابهت حروف اللين في أنها تزاد كما يزدن، وفي أنها تدغم فيهن كما يدغم كل واحد من الياء والواو في الأخرى، وفي أنها قد أبدلت منها الألف في الأسماء المنصوبة، وفي الخفيفة «٤»، وأبدلت من الواو في صنعاني «٥».
فلما شابهت حروف اللين ضروبا من هذه المشابهات، أجريت مجراها في أن حذفت ساكنة لالتقاء الساكنين، كما حذفت الألف والواو والياء لذلك في نحو: رمى القوم، ويغزو القوم، ويرمي القوم؛ ومن ثم حذفت ساكنة في الفعل كما حذف من نحو: لَمْ يَكُ [الأنفال ٥٣]، فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ [هود ١٠٩]، فحذف في (أحد الله) لالتقاء الساكنين كما حذفت هذه الحروف.» «٦» «٧»
_________________
(١) انظر المعاني: ١/ ٤٥٠ - ٤٥١؛ وإعراب السبع: ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧، ٢/ ٥٤٦؛ والحجة (خ): ١٧٤؛ والحجة (ع): ٤/ ١٨١ - ١٨٦؛ والحجة (ز): ٣١٦ - ٣١٨؛ والكشف: ١/ ٥٠١؛ والهداية: ٢/ ٣٢٩؛ والموضح: ٢/ ٥٩١ - ٥٩٢.
(٢) انظر معاني القرآن: الفراء، ١/ ٤٣١ - ٤٣٢.
(٣) المحتسب: ٢/ ٨١، وانظر الخصائص: ١/ ١٢٥، وقد تكررت فيه القصة كثيرا.
(٤) أي: نون التوكيد الخفيفة.
(٥) نسبة إلى صنعاء. انظر الكتاب: ٣/ ٣٣٦، والنوادر: ٢١٤.
(٦) الحجة (ع): ٦/ ٤٥٥ - ٤٥٦، وانظر المعاني: ٣/ ١٧٢، وإعراب السبع: ٢/ ٥٤٥ - ٥٤٦، والحجة (ز): ٣٤٥، والموضح: ٣/ ١٤١١ - ١٤١٢، وإعراب الشواذ: ٢/ ٧٥٨.
(٧) انظر معاني القرآن: الفراء، ٣/ ٣٠٠.
[ ١٤٧ ]