- وردت بعض الإشارات في كتب الاحتجاج إلى العلاقة الكمية بين حروف المدّ والحركات، منها أن الحركات بعض حروف المدّ، قال المهدوي في حديثه عن أن المدّ لا يقع إلا في الألف والواو الساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسور ما قبلها دون سائر الحروف:
«وإنما كان ذلك لأن هذه الحروف أصوات، والحركات مأخوذة منها، فامتداد الصوت بها ممكن، ويسوغ فيه التطويل والتوسط والتقصير، ولا يسوغ ذلك في شيء من الحروف سواهن.» «٣»
ومنها أيضا أن حروف المدّ تنشأ عن إشباع الحركات «٤».
_________________
(١) الكشف: ١/ ١٣٧ - ١٣٨.
(٢) انظر الكشف: ١/ ١٣٥ - ١٣٦.
(٣) الهداية: ١/ ٣٠.
(٤) انظر الحجة (ع): ١/ ٨٠ - ٨١؛ والمحتسب: ١/ ٦٨ - ٦٩، ١٦٥، ٢٤٧، ٢٥٨ - ٢٥٩، ٢/ ١١٣، ١٦٣؛ والهداية: ١/ ٢٥؛ وإعراب الشواذ: ١/ ١٣٨، ٥٥٢، ٧٣٧، ٧٨٩، ٢/ ٢٦٠، ٢٧٢، ٢٨٠، ٤٤٧، ٦٤٢، ٦٥٩، ٧٠٦، ٧٤٨.
[ ٨٨ ]
- وقدّر ابن خالويه أن الياء المدّية تعدّ بكسرتين «١»، قال:
«وَجْهِيَ لِلَّذِي «٢» [الأنعام ٧٩] فتحها نافع وابن عامر وحفص عن عاصم.
والاختيار الإسكان إذا لم يستقبلها همزة، غير أن من فتحها كره أن يجمع بين أربع كسرات: كسرة الهاء واللام، والياء تعدّ بكسرتين.» «٣»
- ونبّه أبو علي على أن المدّ في الألف أكثر منه في الواو والياء «٤»، واستدلّ على ذلك بجواز وقوع الساكن بعدها أو شبهه وهو همزة بين بين، وبامتناعها من الإدغام مع جوازه فيهما. قال:
«ومما يدلّك على زيادة المدّ في الألف استجازتهم تخفيف الهمزة بعدها في: هباءة والمسائل وجزاء أمه «٥»، ولم يفعلوا ذلك بها مع الواو والياء، ولكن قلبوها إلى لفظها في: مقروّ والنّسيّ «٦»، ومن ثمّ استجاز يونس «٧» إيقاع الخفيفة
_________________
(١) أثبتت الدراسات الصوتية الحديثة أن الزمن الذي تستغرقه الصوائت الطويلة ضعف الزمن الذي تستغرقه الصوائت القصيرة عادة، انظر الأصوات اللغوية: ١٥٥، ودراسة الصوت اللغوي: ٣٦٤.
(٢) في المطبوع: وَجْهِيَ لِلَّهِ، وهي من سورة آل عمران: ٢٠، والقول فيهما واحد، غير أن كلام ابن خالويه هنا على سورة الأنعام.
(٣) إعراب السبع: ١/ ١٧٥، وانظر المصدر نفسه: ١/ ٧٥.
(٤) انظر الأصوات اللغوية: ١٥٤.
(٥) انظر الكتاب: ٣/ ٥٤٧.
(٦) تخفيف: مقروء، والنّسيء.
(٧) يونس بن حبيب، الضبي: إمام في النحو واللغة، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء وحماد بن سلمة، سمع من العرب، أخذ عنه الكسائي والفراء، وروى عنه سيبويه فأكثر، له: معاني القرآن، واللغات، والنوادر، والأمثال. توفي سنة ١٨٢ هـ. انظر البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة: الفيروزآبادي، تحقيق: محمد المصري، دار سعد الدين، دمشق، ط ١، ٢٠٠٠ م، ص ٣٢٣ - ٣٢٤؛ والبغية: ٢/ ٣٦٥؛ والأعلام: ٨/ ٢٦١.
[ ٨٩ ]
بعدها في فعل الاثنين وجماعة النساء «١»، وقرأ بعضهم «٢» فيما روي لنا:
وَمَحْيايَ وَمَماتِي [الأنعام ١٦٢].
وأما امتناعها من الإدغام وجوازه فيهما، فإن إدغامها لم يجز في واحدة منهما لما فيها من زيادة المدّ » «٣»
ووجه الاستدلال على زيادة المدّ في الألف بجواز وقوع الساكن بعدها:
أن هذه الزيادة قامت مقام الحركة، حتى كأن الألف حرف متحرك «٤».