قوله تعالى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ «٤». يقرأ بإثبات الألف، وطرحها. فالحجة لمن أثبتها:
أن الملك داخل تحت المالك. والدّليل له: قوله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ «٥».
والحجة لمن طرحها: أن الملك أخص من المالك وأمدح؛ لأنه قد يكون المالك غير ملك، ولا يكون الملك إلا مالكا.
قوله تعالى: الصِّراطَ. تقرأ بالصاد والسّين وإشمام «٦» الزّاي. فالحجة لمن قرأ بالسّين:
أنه جاء به على أصل الكلمة. والحجة لمن قرأ بالصّاد: أنه أبدلها من السّين لتؤاخي السّين في الهمس «٧» والصّفير «٨»، وتؤاخي الطاء في الإطباق «٩»، لأن السين مهموسة والطاء مجهورة،
_________________
(١) كل كلمة تقرأ على الوجوه من القرآن تسمى حرفا (اللسان: حرف).
(٢) الآثار: الأخبار، والمراد بها روايات القراءات.
(٣) منكب: يقال: نكّب، ونكب، وننكّب عن الشيء وعن الطريق: عدل (اللسان).
(٤) آية: ٤
(٥) آل عمران: ٢٦.
(٦) الإشمام: المراد بالإشمام هنا: خلط صوت الصاد بصوت الزاي فيمتزجان، فيتولد منهما حرف ليس بصاد، ولا زاي. (شرح ابن القاصح على الشاطبية: ٣٤).
(٧) الهمس: لغة: إخفاء الصوت، واصطلاحا: جري النفس مع الحرف لضعف الاعتماد على المخرج. وحروفه عشرة، يجمعها لفظ: (فحثه شخص سكت).
(٨) الصّفير: لغة صوت تصوّت به الطيور، واصطلاحا: صوت يخرج بقوة مع الريح من بين طرف اللسان والثنايا. وحروفه: السين- الصاد- الزاي.
(٩) الإطباق: لغة: الإلصاق، واصطلاحا: تلاقى طائفتي اللسان والحنك الأعلى عند النطق بالحرف. وحروفه أربعة
[ ٦٢ ]
والحجة لمن أشمّ الزّاي: أنها تؤاخي السّين في الصفير وتؤاخي الطّاء في الجهر.
قوله تعالى: عَلَيْهِمْ. يقرأ بكسر الهاء، وضمها، وإسكان الميم، وضمها وإلحاق واو بعدها. فالحجة لمن كسر الهاء: أنها لما جاورت الياء كره الخروج من كسر إلى ضم، لأن ذلك مما تستثقله العرب، وتتجافاه في أسمائها. والحجة لمن ضم الهاء: أنه أتى بها على أصل ما كانت عليه قبل دخول حرف الخفض عليها. والحجة لمن ضم الميم وألحقها الواو:
أنه جعل الواو علما للجمع كما كانت الألف علما للتثنية. والحجة لمن أسكنها وحذف الواو: أنّ الواو لما وقعت طرفا وقبلها حركة حذفها إذ لم يمكنه قلبها، ونابت الميم عنها، لأنها زائدة. وليس قولك: قاموا «١» كقولك: عليهمو.