- من شيوخه الذين كان لهم أثر كبير في تكوينه العلمي والثقافي.
١ - ابن مجاهد:
تلقى ابن خالويه، على ابن مجاهد علوم القرآن الكريم والقراءات وهو: أحمد بن موسى بن العباس التميمي، كان يلقب في عصره بشيخ الصنعة، ويكفيه فخرا أنه أوّل من سبّع السبعة، وكان إليه المرجع في فن القراءات «١».
٢ - ابن دريد:
وهو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، تلقّى عليه ابن خالويه النحو والأدب.
وكان ابن دريد شاعرا كثير الشّعر، ومن شعره «المقصورة» المشهورة، والقصيدة المشهورة التي جمع فيها بين المقصور والممدود «٢». ولما مات هو وأبو هاشم الجبّائي في يوم واحد، ودفنا في مقبرة (الخيزران)، قال الناس: مات علم اللغة والكلام بموت ابن دريد والجبّائي.
وقد رثاه جحظة فقال:
فقدت بابن دريد كل منفعة لما غدا ثالث الأحجار والترب
قد كنت أبكي لفقد الجود آونة فصرت أبكي لفقد الجود والأدب
«٣» ٣ - ابن الأنباري:
هو أبو بكر محمد بن القاسم بن بشّار الأنباري النحوي، كان من أعلم الناس وأفضلهم في نحو الكوفيين، وأكثرهم حفظا للغة.
وكان ابن الأنباري- كما يذكر الرّواة- مهتما بالدراسة القرآنية، فقد ذكروا أنه كان يحفظ ثلاثمائة ألف بيت شاهد في القرآن الكريم. «٤»
وقال عنه: محمد بن جعفر التّميمي: «أما أبو بكر بن الأنباري فما رأينا أحفظ منه، ولا أغزر منه في علمه». «٥»
_________________
(١) غاية النهاية ١ - ١٤٢.
(٢) نزهة الألباء- ١٧٤.
(٣) نزهة الألباء- ١٧٥.
(٤) نزهة الألباء- ١٧٩.
(٥) نزهة الألباء- ١٨١
[ ٦ ]
ويحكى أن الأنباري عن نفسه فيقول: إنه كان يأخذ الرّطب ويشمه ويقول:
«أما إنّك طيّب، ولكن أطيب منك ما وهب الله ﷿ لي من العلم» «١».
٤ - أبو عمر الزّاهد:
هو أبو عمر: محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم اللغوي الزاهد كان من أكابر أهل اللغة، وأحفظهم لها. أخذ عن أبي العباس ثعلب، وكان يعرف بغلام ثعلب.
وقد قال عنه أبو القاسم عبد الواحد بن برهان الأسدي: «لم يتكلم في علم اللغة من الأولين والآخرين أحسن من كلام أبي عمر الزّاهد». وقال فيه أبو العباس اليشكري يمدحه
أبو عمر أوفى من العلم مرتقى يزل مساميه، ويردي مطاوله
فلو أنني أقسمت ما كنت كاذبا بأن لم ير الراءون حبرا يعادله
إلى أن يقول:
إذا قلت شارفنا أواخر علمه تفجّر حتى قلت هذي أوائله
«٢» ٥ - أبو سعيد السيرافي:
هو أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي النحوي، كان من ألمع نجوم عصره، فسعى إليه ابن خالويه، وجلس في حلقته، وتأثر به أثرا كبيرا ظهر في منهجه اللغوي والنحوي الذي سنتعرض له فيما بعد، ذلك لأن أبا سعيد كان كما يقول المرحوم الأستاذ أحمد أمين: «زعيم المحافظين في عصره» «٣» حيث يرى أن اللغة مرجعها الرواية والنقل، لا القياس والعقل. وبهذا المنهج استطاع السيرافي أن يهزم (متّى) المنطقي في مناظرة مشهورة، جعلت الوزير ابن الفرات- وكان مشاهدا لها- يقول في السيرافي: «عين الله عليك أيها الشيخ، فقد ندّيت أكبادا، وأقررت عيونا، وبيّضت وجوها، وحكت طرازا لا يبليه الزمان، ولا يتطرّق إليه الحدثان. «٤»
وبعد، فإذا كان التلميذ صنعة أستاذه، فقد كان حظ ابن خالويه في تكوين شخصيته، وتربية عقله، وسموّ تفكيره، كبيرا، لأنه جلس في حلقات هؤلاء الأعلام الذين ملئوا
_________________
(١) نزهة الألباء- ١٨١
(٢) نزهة الألباء: ١٨٩.
(٣) ظهر الإسلام: ٢ - ٩١.
(٤) الامتاع والمؤانسة: ١ - ١٢٨، ١٢٩.
[ ٧ ]
الدنيا بآثارهم الفكرية، وإنتاجهم الأدبي، الذي خلّد ذكرهم، وعطر في التاريخ سيرتهم.