وابن خالويه لم يلتزم منهجه فقد خرج عنه في عدة مواضع:
١ - مع الأمثلة المتعدّدة التي تدلّ على اعتداده برسم المصحف فإنه قد خرج عن هذه القاعدة في قوله تعالى:
بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ «٥». قال: يقرأ بالألف، وبالواو في موضع الألف، مع إسكان الدال. ثم قال: «والحجة لمن قرأ بالواو: أنه اتبع الخط، لأنها في السواد بالواو، وليس هذا بحجة قاطعة، لأنها إنما كتبت بالواو كما كتبت الصلاة والزكاة. «٦»
وفي هذا مخالفة صريحة للمنهج مع أن هذه القراءة قراءة ابن عامر، وابن عامر من القراء السبعة.
٢ - ومع احترامه للسماع، وإيمانه بالرواية، إلّا أنه أحيانا لا يستطيع أن يتخلص
_________________
(١) ص: ٤١.
(٢) الحجة: ٣٠٤.
(٣) ص: ٢٣.
(٤) الحجة: ٣٠٥.
(٥) الأنعام: ٥٢.
(٦) الحجة: ١٤٠.
[ ٣٤ ]
من النزعة النحوية التي تؤمن بالعلة، وتقدّس المنطق. يقول في قوله تعالى: وَكُلٌّ أَتَوْهُ «١»:
فإن قيل: لم اختص ما يعقل بجمع السلامة دون ما لا يعقل؟ فقل لفضيلة ما يعقل على ما لا يعقل، فضل في اللفظ بهذا الجمع كما فضّل بالأسماء الأعلام في المعنى. وحمل ما لا يعقل من الجمع على مؤنث ما يعقل، لأن المؤنث العاقل فرع على المذكر، والمؤنث مما لا يعقل فرع على المؤنث العاقل فتجانسا بالفرعية، فاجتمعا في لفظ الجمع بالألف والتاء. «٢»
وبعد، فهذا عمل متواضع بذلت فيه الجهد، وعشت في مجاله أجمل الساعات، تغمرني نشوة روحيّة لأنها دراسة في رحاب القرآن، فإن جاء هذا العمل وافيا بالغرض، محققا للهدف، فبتوفيق الله وإلهامه، وإن جاء غير ذلك فقد اجتهدت وبذلت، والمجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر.
أرجو من الله أن ينفع به، وأن ينير الطريق أمام الدراسين في القراءات، والنحو، واللغة؛ ليسهموا في استمرار هذه الدراسات ونشرها حتى لا يبتلعها سيل الماديّة الجارف في عصرنا الحاضر. إنه نعم المولى، ونعم النصير.
عبد العال سالم مكرم الكويت
_________________
(١) النمل: ٨٧.
(٢) الحجة: ٢٧٥.
[ ٣٥ ]
بسم الله الرّحمن الرّحيم