قوله تعالى: بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا «٢» يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه أتبع آخر الكلام أوله، ودليله قوله: وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ «٣» إن الله كان بما يعملون خبيرا. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعله خطابا من الرّسول ﵇ لهم في حال الحضور.
قوله تعالى: اللَّائِي «٤» يقرأ بهمزة مكسورة من غير ياء، وبكسرة الياء من غير همز ولا إتمام ياء، وبهمزة مكسورة ممدودة. وهذه كلها لغات في جمع (التي). فالحجة لمن همز وكسر من عير ياء: أنه اجتزأ بالهمزة من الياء. والحجة لمن كسر من غير همز ولا ياء: أنه خفف الاسم، وجمع بين ساكنين. وسهل ذلك عليه أن الأول حرف مدّ ولين، فالمدّ الذي فيه يقوم مقام الحركة. والحجة لمن همز ومدّ: أنه أتى بالكلمة على أصل ما وجب لها.
قوله تعالى: تُظاهِرُونَ «٥» يقرأ بإثبات الألف وتشديد الظاء، وبالتخفيف مع فتح التاء وضمها، وبحذف الألف وتشديد الظاء. فالحجة لمن شدّد: أنه أراد: تتظاهرون فأسكن التاء الثانية، وأدغمها في الظاء فشدّد لذلك. والحجة لمن خفف وضم التاء: أنه أخذه من (ظاهر) ثم (تظاهرون) .. ولمن فتح: أنه أراد: (تتظاهرون) فأسقط إحدى التاءين. وقد ذكر الخلف في أيهما الساقط «٦» والحجة لمن حذف الألف وشدّد الظاء:
أنه أخذه من (تظّهّر)، ثم تتظهّرون، فأسكن التاء وأدغمها في الظاء فشددها. وبقيت
_________________
(١) السجدة: ٢٤.
(٢) الأحزاب: ٢.
(٣) الأحزاب: ١.
(٤) الأحزاب: ٤.
(٥) الأحزاب: ٤.
(٦) انظر: ٨٤.
[ ٢٨٨ ]
الهاء على ما كانت عليه من التشديد. ومعناه: أن الرجل كان في الجاهلية إذا قال لامرأته:
أنت عليّ كظهر أمي حرمت عليه. فجعل الله فيها على المسلم الكفّارة.
قوله تعالى: الظُّنُونَا «١» والرَّسُولَا «٢» والسَّبِيلَا «٣» يقرأن بإثبات الألف وصلا ووقفا، وبحذفها وصلا ووقفا، وبإثباتها وقفا وطرحها وصلا. فالحجة لمن أثبتها وصلا ووقفا: أنه اتبع خط المصحف، لأنها ثابتة في السّواد، وهي مع ذلك مشاكلة لما قبلها من رءوس الآي. وهذه الألفات تسمى في رءوس أبيات الشعر قوافي، وترنّما وخروجا «٤».
والحجة لمن طرحها: أن هذه الألف إنما تثبت عوضا من التنوين في الوقف، ولا تنوين مع الألف واللام في وصل ولا وقف. والحجة لمن أثبتها وقفا وحذفها وصلا: أنه اتبع الخطّ في الوقف، وأخذ بمحض القياس في الوصل، على ما أوجبته العربية فكان بذلك غير خارج من الوجهين.
قوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا «٥» يقرأ بالياء والتاء على ما ذكرنا في أول السورة.
قوله تعالى: لا مُقامَ لَكُمْ «٦» يقرأ بضم الميم وفتحها. وقد تقدم ذكر الاحتجاج عليه آنفا «٧».
قوله تعالى: لَآتَوْها «٨» يقرأ بالمدّ من الإعطاء وبالقصر من المجيء. وقد ذكر فيما مضى «٩».
قوله تعالى: أُسْوَةٌ «١٠» يقرأ بكسر الهمز وضمها. وهما لغتان كما قالوا: رشوة ورشوة.
قوله تعالى: يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ «١١» يقرأ بتشديد العين وفتحها، وكسرها، و(يضاعف) بالياء والنون، وإثبات الألف، والتخفيف. فالحجة لمن قرأه بالياء والتشديد مع الفتح:
_________________
(١) الأحزاب: ١٠.
(٢) الأحزاب: ٦٦.
(٣) الأحزاب: ٦٧.
(٤) في القاموس: الخروج بالضم: الألف التي بعد الصلة في الشعر
(٥) الأحزاب: ٩.
(٦) الأحزاب: ١٣.
(٧) انظر: ٢٣٩.
(٨) الأحزاب: ١٤.
(٩) انظر ٩٧ عند قوله تعالى: ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ.
(١٠) الأحزاب: ٢١.
(١١) الأحزاب: ٣٠.
[ ٢٨٩ ]
أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله، وحذف الألف لقوله: (ضعفين) «١». ودليله قول العرب:
ضعّفت لك الدّرهم مثليه. والحجة لمن قرأه بالنون والتشديد وكسر العين: أنه جعله فعلا أخبر به عن الله تعالى كإخباره عن نفسه، ونصب (العذاب) بوقوع الفعل عليه، كما رفعه في الأول بما لم يسم فاعله. والحجة لمن خفف وأثبت الألف مع الياء: أنه أخذه من:
ضوعف يضاعف، وهو فعل ما لم يسمّ فاعله. والحجة لمن قرأه بالنون وإثبات الألف مع التخفيف: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه.
قوله تعالى: وَتَعْمَلْ صالِحًا «٢» يقرأ بالتاء والياء. فالتاء على المعنى لأنه اسم لمؤنث.
والياء للفظ (من) لأنه مذكر لفظا و(من) تكون اسما لواحد، وجمع، ولمذكّر، ومؤنث.
قوله تعالى: نُؤْتِها أَجْرَها «٣» يقرأ بالنون والياء. فالحجة لمن قرأه بالنون: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه جعله من إخبار رسوله عنه.
قوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ «٤» يقرأ بكسر القاف وفتحها. فالحجة لمن كسر:
أنه جعله من الوقار. والحجة لمن فتح: أنه جعله من الاستقرار.
قوله تعالى: أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ «٥» يقرأ بالياء والتاء. وقد ذكر الوجه في ذلك آنفا.
قوله تعالى: وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ «٦» يقرأ بكسر التاء وفتحها. فالحجة لمن كسر:
أنه أراد: اسم الفاعل من قولك: ختم النبيين فهو خاتمهم. ودليله قراءة (عبد الله) وختم النبيّين. والحجة لمن فتح: أنه أخذه من الخاتم الملبوس، لأنه جمال. وفيه أربع لغات: خاتم وخاتم وخاتام، وخيتام.
قوله تعالى: مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ «٧» يقرأ بالتاء مضمومة، وإثبات الألف «٨»، وبفتح التاء وطرح الألف، وقد ذكرت علله في البقرة مستقصاة «٩».
_________________
(١) الآية نفسها.
(٢) الأحزاب: ٣١.
(٣) الأحزاب: ٣١.
(٤) الأحزاب: ٣٣.
(٥) الأحزاب: ٣٦.
(٦) الأحزاب: ٤٠.
(٧) الأحزاب: ٤٩.
(٨) أي بعد الميم.
(٩) انظر: ٩٨ عند قوله تعالى: ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ.
[ ٢٩٠ ]
قوله تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ «١». يقرأ بتحقيق الهمزة، وإعراب الياء، وبحذفه وإرسال الياء. وقد ذكر «٢».
قوله تعالى: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ «٣»، إجماع القراء على الياء، إلّا ما روي عن أبي عمرو من التاء فيه، يريد: لا يحل لك شيء من النساء «٤».
قوله تعالى: غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ «٥» يقرأ بإشباع الضمة، وإلحاقها واوا، وباختلاس حركة الضم فيها. وقد مضى القول فيه مع أمثاله «٦» قوله تعالى: إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا «٧» يقرأ بالجمع، ويجمع الجمع. فالحجة لمن قرأه بالجمع: أنه لما جاء بعده (كبراء) وهو جمع (كبير) وجب أن يكون الذي قبله (سادة) وهو جمع (سيّد)، ليوافق الجمع في المعنى. والحجة لمن قرأه بجمع الجمع «٨».
أن السادة كانوا فيهم أكبر من الكبراء، فأبانوهم منهم بجمع يتميزون به عنهم.
قوله تعالى: وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا «٩» بالثاء والباء وقد ذكرت علله في البقرة «١٠»