قوله تعالى: عَرَّفَ بَعْضَهُ «٦». يقرأ بتشديد الراء وتخفيفها. فالحجة لمن خفف:
أنه أراد: عرف بعضه من نفسه وغضب بسببه، وجازى عليه بأن طلق «حفصة» «٧» تطليقة لاذاعتها ما ائتمنها عليه من سرّه. والعرب تقول لمن يسيء إليها: أما والله لأعرفنّ لك ذلك. والحجّة لمن شدّد: أنه أراد: ترداد الكلام في محاورة التعريف فشدّد لذلك.
ومعناه: عرف بعض الحديث وأعرض عن بعضه. واحتج بأنه لو كان مخفّفا لأتى بعده بالإنكار، لأنه ضده لا بالإعراض.
قوله تعالى: وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ «٨». يقرأ بتشديد الظاء وتخفيفها. وقد ذكرت علل ذلك في عدة مواضع، فأغنى عن الإعادة «٩».
_________________
(١) الطلاق: ٨.
(٢) انظر: ٣٣٧.
(٣) الطلاق: ٨.
(٤) انظر: ١١٤.
(٥) الطلاق: ١١
(٦) التحريم: ٣.
(٧) حفصة: بنت عمر بن الخطاب وهي من امهات المؤمنين. انظر: (الإصابة: ٨ - ٥١).
(٨) التحريم: ٤.
(٩) انظر: ٢٧٨.
[ ٣٤٨ ]
قوله تعالى: تَوْبَةً نَصُوحًا «١». يقرأ بضم النون وفتحها. فالحجة لمن ضم: أنه أراد:
المصدر من قولهم: نصح نصوحا كما قالوا: صلح صلوحا. والحجة لمن فتح: أنه جعله صفة للتوبة وحذف الهاء، لأنها معدولة عن أصلها، لأن الأصل فيها ناصحة، فلما عدلت من فاعل إلى فعول حذفت الهاء منها دلالة على العدل.
والتوبة النصوح: التي يعتقد فاعلها أنه لا يعاود فيما تاب منه أبدا.
قوله تعالى: أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجًا «٢». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت وجوه علله في سورة الكهف «٣».
قوله تعالى: وَكُتُبِهِ وَكانَتْ «٤» يقرأ بالتوحيد والجمع. وقد ذكرت علله فيما تقدم «٥».
فإن قيل ما وجه قوله تعالى: مِنَ الْقانِتِينَ «٦» ولم يقل من القانتات فقل: أراد من القوم القانتين. ومعنى القانت هاهنا: المطيع، وفي غير هذا: الساكن، والداعي، والمصلي. ومعنى التذكير في قوله: «فَنَفَخْنا فِيهِ» أراد في جيب درعها «٧» فذكّر للمعنى.