قوله تعالى: وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ: «٦»، يقرأ بالتخفيف والتشديد، فالحجة لمن خفّف: أنه أراد به: ملئت مرّة واحدة ودليله قوله: وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ «٧» والحجة لمن شدّد: أنه أراد: أنها تفتح، فيفضي بعضها إلى بعض، فتصير بحرا واحدا.
والفرق بين الخلف في هذا، والاتّفاق على تخفيف: وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ «٨»:
أن حشر الوحوش إنما هو موتها وفناؤها، أو حشرها لتقتص لبعضها من بعض، ثم يقال لها كوني ترابا والتشديد إنما هو للمداومة، وتكرير الفعل. ولا وجه لذلك في حشر الوحوش.
قوله تعالى: نُشِرَتْ «٩». يقرأ بالتّشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدّد: أنه أراد:
نشر كلّ صحيفة منها، فقد دام الفعل وتكرّر ودليله قوله: أَنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً «١٠».
_________________
(١) عبس: ٤.
(٢) انظر ٣١٥: عند قوله تعالى: فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وفي الأصل: «المؤمنين» وهو تحريف.
(٣) عبس: ٦.
(٤) انظر ص: ٢٤٥ عند قوله تعالى: فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي.
(٥) عبس: ٢٥.
(٦) التكوير: ٦.
(٧) الطور: ٦.
(٨) التكوير: ١٠.
(٩) التكوير: ١٠.
(١٠) المدثر: ٥٢.
[ ٣٦٣ ]
والحجة لمن خفّف أنه أراد: نشرها مرّة واحدة. ودليله قوله: فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ «١». والحجة في قوله: وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ «٢» كالحجة فيما تقدم.
قوله تعالى: وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ «٣». يقرأ بالضاد، والظاء، فوجه الضاد:
يراد به: ما هو بخيل، ووجه الظّاء يراد به: ما هو بمتّهم. والغيب هاهنا: ما غاب عن المخلوقين، واستتر مما أوحى الله ﷿ إليه وأعلمه به. وأما قوله: يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ «٤» قيل بالله ﷿، وقيل بما غاب عنهم مما أنبأهم به الرسول ﵇ من أمر الآخرة والبعث والنشور. وقيل بيوم القيامة. والغيب عند العرب: الليل لظلمته، وستره كلّ شيء بها.