قوله تعالى: وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ «١» وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ «٢». يقرءان بالرفع والنصب. ودليل النصب فيه كسرة التاء. فالحجة لمن رفع: أنه جعل: الآيات مبتدأة، وما تقدم من الصفة وما تعلقت به خبرا عنها.
ولمن نصب وجهان: أحدهما: العطف على الأول وفيه ضعف «٣» عند النحويين، لأنه عطف على «معمولي» عاملين مختلفين على (إن) وهي تنصب، وعلى (في) وهي تخفض.
والثاني: أن تبدل الآيات الثانية من الأولى، ويعطف بالثالثة على الثانية. وإن اختلفت «الآيات» فكانت إحداهن في السماء، والأخرى في الأرض فقد اتّفقا في أنهما خلق لله ﷿.
قوله تعالى: وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ «٤». يقرأ بالياء والتاء على ما قدّمناه في أمثاله.
قوله تعالى: لِيَجْزِيَ قَوْمًا «٥». يقرأ بالياء إخبارا من الرسول ﷺ عن ربّه، وبالنون إخبارا من الله ﷿ عن نفسه.
قوله تعالى: لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ «٦». يقرأ برفع الميم، وخفضها. وقد تقدّم ذكر العلة فيه «٧».
قوله تعالى: سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ «٨». يقرأ بالنصب والرفع. فالحجة لمن نصب:
أنه عدّى إليه قوله: أَنْ نَجْعَلَهُمْ سواء. والحجة لمن رفع: أنه جعل قوله كَالَّذِينَ
_________________
(١) الجاثية: ٤.
(٢) الجاثية: ٥.
(٣) البصريون يمنعون العطف على معمولي عاملين مختلفين، وتأول البصريون الآيتين على أن آيات» جيء بها توكيدا للآيات الأولى حتى كأنه قيل: آيات آيات. وعند الفراء، وبعض الكوفيين: يجوز العطف على معمولي العاملين مطلقا مستدلّين بهذه الآيات. انظر (شرح الكافية لابن الحاجب: ٥٩: ٦٠).
(٤) الجاثية: ٦.
(٥) الجاثية: ١٤.
(٦) الجاثية: ١١.
(٧) انظر: ٢٩٢.
(٨) الجاثية: ٢١.
[ ٣٢٥ ]
آمَنُوا «١» هو المفعول الثاني ورفع «سواء» بالابتداء و«محياهم» الخبر. وقد يجوز لمن جعل كَالَّذِينَ آمَنُوا المفعول الثاني أن ينصب سواء على الحال، ويقف عليه.
قوله تعالى: وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً «٢». يقرأ بكسر الغين وإثبات الألف، وبفتحها وحذف الألف. فالحجة لمن كسر الغين: أنه جعله مصدرا مجهولا كقولك: «الولاية» و«الكفاية». والحجة لمن فتح الغين: أنه جعله كالخطفة والرّجعة. وقال بعض أهل النظر: إنما قال: غشاوة لاشتمالها على البصر بظلمتها فهي في الوزن مثل: الهداية.
قوله تعالى: وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها «٣». إجماع القرّاء على الرفع إلا (حمزة) فإنه قرأه بالنصب. فالحجة لمن رفع: أن من شرط «إنّ» «٤» إذا تمّ خبرها قبل العطف عليها كان الوجه الرفع. ودليله قوله تعالى: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ «٥».
فأما حجة (حمزة) فإنه عطف بالواو لفظ «الساعة» لأنها من تمام حكاية قولهم. وعلى ذلك كان الجواب لهم في قوله: قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ «٦».
قوله تعالى: فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ «٧». يقرأ بفتح الياء وضمّها. وقد ذكر.