قوله تعالى: وَتَرَى النَّاسَ سُكارى. وَما هُمْ بِسُكارى «٣» يقرءان بضم السين وإثبات الألف، وبفتحها وطرح الألف، وهما جمعان «لسكران» وسكرانة». فالحجة لمن ضم السين وأثبت الألف: أنه لما كان السّكر يضعف حركة الإنسان شبّه بكسلان وكسالى.
والحجة لمن فتح وحذف الألف: أنه لما كان السكر آفة داخلة على الإنسان شبه بمرضى وهلكى.
فإن قيل: فما وجه النفي بعد الإيجاب؟ فقل: وجهه: أنهم سكارى خوفا من العذاب وهول المطلع وما هم بسكارى كما كانوا يعهدون من الشراب في دار الدنيا.
قوله تعالى: وَلُؤْلُؤًا «٤». يقرأ بالخفض، والنّصب، وبهمزتين، وبهمزة واحدة.
فالحجة لمن خفض أنه ردّه بالواو على أول الكلام، لأن الاسم يعطف على الاسم. والحجة لمن نصب: أنه أضمر فعلا كالأول معناه: ويحلّون لؤلؤا، وسهل ذلك عليه كتابها في السّواد هاهنا وفي (الملائكة) «٥» بألف. والحجة لمن همز همزتين: أنه أتى بالكلمة على أصلها. ولمن قرأه بهمزة واحدة: أنه ثقل عليه الجمع بينهما، فخفّف الكلمة بحذف إحداهما، وقد اختلف عنه في الحذف. فقيل: الأولى، وهي أثبت، وقيل: الثانية، وهي أضعف.
قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا «٦». يقرأ بكسر اللام وإسكانها مع ثمّ، والواو، والفاء.
_________________
(١) الأنبياء: ١١٢.
(٢) الأنبياء: ١١٢.
(٣) الحج: ٢.
(٤) الحج: ٢٣.
(٥) فاطر: ٣٣.
(٦) الحج: ٢٩.
[ ٢٥٢ ]
والكسر مع ثمّ أكثر. فالحجة لمن كسر: أنه أتى باللام على أصل ما وجب لها قبل دخول الحرف عليها. والحجة لمن أسكن: أنه أراد: التخفيف لثقل الكسر. وإنما كان الاختيار مع (ثمّ) الكسر ومع (الواو) و(الفاء) الإسكان أن (ثمّ) حرف منفصل يوقف عليه، والواو والفاء لا ينفصلان، ولا يوقف عليهما. وكلّ من كلام العرب.
قوله تعالى: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ «١». يقرأ بالرفع والنصب «٢». فالحجة لمن رفع: أنه أراد الابتداء، والعاكف الخبر. والحجة لمن نصب: أنه أراد: مفعولا ثانيا لقوله:
(جعلناه) ورفع العاكف بفعل يريد به: (استوى) العاكف فيه والبادي.
قوله تعالى: هذانِ «٣» يقرأ بتشديد النون وتخفيفها. وقد ذكرت علله آنفا «٤».
قوله تعالى: وَالْبادِ «٥» يقرأ بإثبات الياء وحذفها. وقد ذكرت الحجة فيه «٦».
قوله تعالى: وَلْيُوفُوا «٧». يقرأ بتشديد الفاء، وتخفيفها، فالحجة لمن شدد: أنه استدل بقوله: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى «٨». والحجة لمن خفف: أنه استدل بقوله:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ «٩» وقد ذكرت علته آنفا «١٠».
قوله تعالى: فَتَخْطَفُهُ «١١». يقرأ بفتح الخاء وتشديد الطاء. وبإسكان الخاء وتخفيف الطاء. فالحجة لمن شدد أنه أراد: (فتختطفه) فنقل فتحة التاء إلى الخاء وأدغم التاء في الطاء فشدّد لذلك. والحجة لمن خفف: أنه أخذه من قوله تعالى: إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ «١٢» وهما لغتان فصيحتان.
قوله تعالى: مَنْسَكًا «١٣» يقرأ بفتح السين وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه أتى بالكلمة على أصلها، وما أوجبه القياس لها، لأن وجه: فعل يفعل بضم العين أن يأتي المصدر منه والموضع (مفعلا) بالفتح كقولك: مدخلا ومخرجا، ومنسكا. وما كان مفتوح العين أتى المصدر منه بالفتح، والاسم بالكسر، كقولك: ضربت مضربا، وهذا مضربي.
_________________
(١) الحج: ٢٥.
(٢) أي سواء.
(٣) الحج: ١٩.
(٤) انظر: ١٢١.
(٥) الحج: ٢٥.
(٦) انظر: ١٦٩.
(٧) الحج: ٢٩.
(٨) النجم: ٣٧.
(٩) المائدة: ١.
(١٠) انظر: ٨٧ عند قوله تعالى: فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا.
(١١) الحج: ٣١.
(١٢) الصافات: ١٠
(١٣) الحج: ٣٤.
[ ٢٥٣ ]
والحجة لمن كسر السين: أنه أخذه من الموضع الذي تذبح فيه النسيكة، وهي: الشاة الموجبة لله.
قوله تعالى: لَهُدِّمَتْ «١». يقرأ بتشديد الدال وتخفيفها. فالحجة لمن شدد: أنه أراد: تكرير الفعل. والحجة لمن خفف: أنه أراد: المرّة الواحدة من الفعل. وهما لغتان فاشيتان.
قوله تعالى: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ «٢» وإِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ «٣» يقرءان بفتح الدال من غير ألف، وبكسرها وإثبات الألف. وقد ذكرت علته في البقرة «٤».
قوله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ «٥» يقرأ بضم الهمزة وفتحها. فالحجة لمن ضم:
أنه دلّ بذلك على بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله. والحجة لمن فتح: أنه جعل الفعل لله ﷿.
قوله تعالى: يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ «٦». يقرأ بفتح التاء وكسرها على لما قدمناه من بناء الفعل لفاعله بالكسر، ولما لم يسمّ فاعله بالفتح.
قوله تعالى: أَهْلَكْناها «٧» يقرأ بالتاء، وبالنون والألف. فالدليل لمن قرأ بالتاء قوله: فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ «٨»، ولم يقل: نكيرنا. والحجة لمن قرأ بالنون والألف: أنه اعتبر ذلك بقوله تعالى: قَسَمْنا بَيْنَهُمْ «٩» وهو المتولي لذلك.
قوله تعالى: وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ «١٠». يقرأ بالهمز على الأصل، وبتركه تخفيفا.
قوله تعالى: مِمَّا تَعُدُّونَ «١١». يقرأ بالياء والتاء على ما قدمنا القول في أمثاله.
قوله تعالى: مُعاجِزِينَ «١٢» يقرأ بتشديد الجيم من غير ألف، وبتخفيفها وإثبات الألف. فالحجة لمن قرأه بالتشديد: أنه أراد: مبطئين مثبطين. والحجة لمن قرأه بالتخفيف:
أنه أراد: معاندين، فالتثبيط والتعجيز خاص لأنه في نوع واحد، وهو: الإبطاء عن الرسول ﵇، والعناد عام، لأنه يدخل فيه الكفر. والمشاقّة. على أن معناهما قريب عند النظر، لأن من أبطأ عن الرسول فقد عانده وشاقّه.
_________________
(١) الحج: ٤٠.
(٢) الحج: ٤٠.
(٣) الحج: ٣٨.
(٤) انظر: ٩٩.
(٥) الحج: ٣٩.
(٦) الحج: ٣٩.
(٧) الحج: ٤٥.
(٨) الحج: ٤٤.
(٩) الزخرف: ٣٢.
(١٠) الحج: ٤٥.
(١١) الحج: ٤٧.
(١٢) الحج: ٥١.
[ ٢٥٤ ]
فأمّا قوله تعالى: أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ «١» لأنه يصير بمعنى: لم يكونوا معاندين، وهذا خطأ. ومعنى معجزين: سابقين فائتين. ومنه: أعجزني الشيء.
قوله تعالى: ثُمَّ قُتِلُوا «٢» يقرأ بتشديد التاء وتخفيفها. وقد ذكر «٣».
وقوله: مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ «٤» يقرأ بضم الميم وفتحها وقد تقدم ذكره «٥».
قوله تعالى: وَأَنَّ ما يَدْعُونَ «٦» يقرأ بالتاء والياء هاهنا وفي لقمان «٧» وفي العنكبوت «٨» والمؤمن «٩». وقد ذكرت الأدلة فيه مقدمة فيما سلف «١٠».