قوله تعالى: وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ «٨». يقرأ بفتح الهمزة ونصب ميثاقكم، وبضم الهمزة ورفع ميثاقكم. فالحجة لمن فتح: أنه جعله فعلا لفاعل فنصب «ميثاقكم» بتعدّي الفعل إليه. والحجة لمن ضمّ: أنه بنى الفعل لما لم يسمّ فاعله، فدلّ بالضمة عليه، ورفع «ميثاقكم» باسم ما لم يسم فاعله. والألف في الوجهين ألف أصل.
قوله تعالى: وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى «٩» يقرأ بالنصب والرفع. فالحجة لمن نصب
_________________
(١) الواقعة: ٤٧.
(٢) انظر: ١٦١ عند قوله تعالى: قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْرًا.
(٣) الواقعة: ٧٥.
(٤) انظر: ١٠٤ - ١٠٥ عند قوله تعالى: وَكُتُبِهِ وقوله: فَرِهانٌ.
(٥) الواقعة: ٥٥.
(٦) الواقعة: ٦٠.
(٧) انظر: ٢٠٧: عند قوله تعالى: إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا.
(٨) الحديد: ٨.
(٩) الحديد: ١٠.
[ ٣٤١ ]
«كلا»: أنه أعمل فيه «وعد» مؤخرا كما يعملها مقدّما. والحجة لمن رفع: أنه ابتدأ «كلّا» وجعل الفعل بعده خبرا عنه، وعدّاه إلى الضمير بعده. يريد: وكل وعده الله الحسنى، ثم خزل الهاء تخفيفا لأنها كناية عن مفعول، وهو فضلة في الكلام. قال الشاعر:
ثلاث كلّهنّ قتلت عمدا فأخزى الله رابعة تعود
«١» أراد: قتلتهنّ.
قوله تعالى: فَيُضاعِفَهُ «٢». يقرأ بإثبات الألف والتخفيف، وبحذفها والتشديد.
فالحجة لهما مذكورة فيما تقدم «٣».
قوله تعالى: انْظُرُونا «٤» يقرأ بوصل الألف، وضم الظّاء، وبقطعها وكسر الظاء.
فالحجة لمن وصل: أنه جعله من الانتظار. والحجة لمن قطع: أنه جعله بمعنى التأخير.
قوله تعالى: وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ «٥». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكر فيما مضى «٦» قوله تعالى: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ «٧». يقرءان بتشديد الصاد وتخفيفها. فالحجة لمن شدد: أنه أراد: المتصدقين فأسكن التاء وأدغمها في الصاد، فالتشديد لذلك. والحجة لمن خفف: أنه حذف التاء تخفيفا واختصارا.
قوله تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ «٨» «٩». يقرأ بإثبات «هو». بين الاسم والخبر، وبطرحه. فالحجة لمن أثبته: أنه جعله فاصلة عند البصريين وعمادا عند الكوفيين، ليفصل بين النعت والخبر، وله وجه آخر في العربية، وهو: أن يجعل «هو» اسما مبتدأ «والغنيّ» خبر، فيكونا جملة في موضع رفع خبر إنّ، ومثله إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ «١٠».
_________________
(١) قال الأعلم: استشهد به سيبويه على رفع «كل» مع حذف الضمير. من الفعل. وقال البغدادي: هذا البيت
(٢) لا يعرف ما قبله، ولا ما بعده ولا قائله. انظر: (الخزانة ١: ١٧٧، والكتاب ١: ٤٤).
(٣) الحديد: ١١.
(٤) انظر: ٩٨.
(٥) الحديد: ١٣.
(٦) الحديد: ١٦.
(٧) انظر: ٨٤.
(٨) الحديد: ١٨.
(٩) الحديد: ٢٤.
(١٠) الكوثر: ٣.
[ ٣٤٢ ]
وما ورد عليك من أمثال هذا، فأجره على أحد هذين الوجهين. والحجة لمن طرحه.
أنه جعل «الغنيّ» خبر «إنّ» بغير فاصلة و«الحميد» نعتا له.
قوله تعالى: لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ «١». أجمع القراء فيه على الياء إلا (ابن عامر) فإنه قرأه بالتّاء. وقد ذكرت علله فيما تقدم «٢».
قوله تعالى: بِما آتاكُمْ «٣» بالمدّ والقصر. فالحجة لمن مدّ وهو الأكثر: أنه جعله من الإعطاء. والحجة لمن قصر وهو اختيار (أبي عمرو): أنه لما تقدّم قبله: «ما فاتَكُمْ» ردّ عليه ولا تفرحوا بما جاءكم، لأنه بمعناه أليق.