قوله تعالى: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ «٥». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت علته في الأعراف «٦».
قوله تعالى: وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ «٧». «٨» يقرأ ذلك كله بالرفع،
_________________
(١) رواه ابن الأنباري في الإنصاف (يا ناقتا) مكان يا ناقتي بقلب الكسرة التي قبل الياء فتحة، ثم قلب الياء ألفا (الإنصاف ١: ٢٥).
(٢) يوسف: ١١٠.
(٣) في قوله تعالى: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا. الآية نفسها.
(٤) يوسف: ١١٠، وفي الأصل: يقرأ بنون مشددة، والصواب ما ذكرته.
(٥) الرعد: ٣.
(٦) انظر: ١٥٦.
(٧) الرعد: ٤.
(٨) صنوان، وصنوان بكسر الصاد وضمها لغتان، وهما جمع صنو. وهي النخلات والنخلتان يجمعهن أصل واحد،
[ ١٩٩ ]
والخفض. فالحجة لمن رفع: أنه ردّه على قوله: وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ، والحجة لمن خفض: أنه ردّه على قوله (من أعناب وزرع).
فإن قيل: لم ظهرت الواو في صنوان وحقها الإدغام؟ «١» فقل عن ذلك جوابان:
أحدهما: أنها لو أدغمت لأشبه فعلان: فعّالا. والآخر: أنّ سكون النون هاهنا وفي قوله: (بنيان) و(قنوان) عارض، لأنها قد تتحرك في الجمع والتصغير. فلمّا كان السكون فيها غير لازم كان الإدغام كذلك.
قوله تعالى: يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ «٢». يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه أراد: يسقى المذكور. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه ردّه على لفظ (جنّات). ولفظها مؤنث.
قوله تعالى: وَنُفَضِّلُ «٣» يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه جعله إخبارا عن الله تعالى من الرسول. والحجة لمن قرأه بالنون: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه.
وقوله تعالى: أَإِذا كُنَّا تُرابًا أَإِنَّا «٤». يقرءان بالاستفهام فيهما، وباستفهام الأول والإخبار في الثاني. وقد تقدم ذكر علله والاحتجاج لمن قرأ به «٥».
قوله تعالى: الْمُتَعالِ «٦». يقرأ بإثبات الياء وصلا ووقفا، وبإثباتها وصلا، وحذفها وقفا، وبحذفها وصلا ووقفا. فالحجة لمن أثبتها وصلا ووقفا: أنه أتى بالكلمة على ما أوجبه القياس لها، لأن الياء إنما كانت تسقط لمقارنة التنوين في النكرة، فلمّا دخلت الألف واللام زال التنوين فعاد لزواله ما سقط لمقارنته. والحجة لمن أثبتها وصلا وحذفها وقفا:
أنه اتبع خط السّواد في الوقف، وأخذ بالأصل في الوصل، فأتى بالوجهين معا. والحجة لمن
_________________
(١) وتتشعب منه رءوس فتصير نخلا. نظيرها: قنوان: واحدها: قنو. ولا فرق في «صنوان» بين التثنية والجمع. ومن جهة الإعراب تعرب نون الجمع، وتكسر نون التثنية. انظر: تفسير القرطبي ٩: ٢٨٢ طبع دار الكتب سنة ١٩٣٩ م.
(٢) لأن الواو من حروف الإدغام الستة المجموعة في كلمة: (يرملون) فإذا وقع حرف منها بعد النون الساكنة في كلمتين وجب الإدغام، أما إذا وقعت الواو بعد النون الساكنة في كلمة واحدة وجب إظهار النون، وليس للواو مع النون الساكنة في كلمة إلّا مثالين في القرآن: هما قنوان، وصنوان. انظر: كتب التجويد والقراءات.
(٣) الرعد: ٤.
(٤) الرعد: ٤.
(٥) الرعد: ٥.
(٦) انظر: ١٦١ عند قوله تعالى: قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْرًا.
(٧) الرعد: ٩.
[ ٢٠٠ ]
حذفها فيهما: أن النكرة قبل المعرفة، فلما سقطت فيها الياء ثم دخلت الألف واللام دخلتا على شيء محذوف، فلم يكن لهما سبيل إلى ردّه. وله أن يقول: إن العرب تجتزى بالكسرة من الياء، فلذلك سقطت الياء في السّواد.
ووزن (متعال): متفاعل من العلوّ. لام الفعل منن واو، انقلبت ياء لوقوعها طرفا، وكسر «١» ما قبلها.
والدليل على أن اللغة لا تقاس، وإنما تؤخذ سماعا قولهم: الله متعال من تعالى، ولا يقال متبارك من (تبارك).
فأما قولهم: تعالى يا رجل فكان أصله: (ارتفع) ثم كثر استعماله حتى قيل لمن كان في أعلى الدار: تعال إلى أسفل.
فإن قيل كيف تنهي من قولك: (تعال) لأن نقيض الأمر النهي؟ فقل: إن العرب إذا غيّرت كلمة عن جهتها، أو جمعت بين حرفين، أو أقامت لفظا مقام لفظ ألزمته طريقة واحدة كالأمثال التي لا تنقل عن لفظ من قيلت فيه أبدا كقولهم في الأمر: هلمّ وهات يا رجل، وصه ومه فأمرت بذلك، ولم تنه منه، لأنها حروف أفعال، وضعت معانيها للأمر فقط، فأجريت (مجرى) الأمثال اللازمة طريقة واحدة بلفظها.
قوله تعالى: أَمْ هَلْ تَسْتَوِي «٢». يقرأ بالتّاء والياء. وقد مضى الجواب في علته آنفا «٣» ومثله وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ «٤» بالتاء والياء.
قوله تعالى: وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ «٥». يقرأ بفتح الصاد وضمّها. فالحجة لمن قرأها بالفتح: أنه دلّ بذلك على بناء الفعل لفاعله. والحجة لمن قرأها بالضم: أنه دلّ بذلك على بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله.
قوله تعالى: وَيُثْبِتُ «٦». يقرأ بالتخفيف والتشديد. فالحجة لمن خفّف: أنه أخذه
_________________
(١) في الأصل: وسكون ما قبلها.
(٢) الرّعد: ١٦.
(٣) انظر: ٨٢ عند قوله تعالى: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ.
(٤) الرعد: ١٧.
(٥) الرعد: ٣٣.
(٦) الرعد: ٣٩.
[ ٢٠١ ]
من أثبت يثبت. والحجة لمن شدّد: أنه أخذه من ثبّت يثبّت.
ومعناه: يبقيه ثابتا فلا يمحوه ومنه. يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا «١».
والنحويون يختارون التخفيف لموافقته للتفسير، لأن الله تعالى إذا عرضت أعمال عبده عليه أثبت ما شاء، ومحا ما شاء.
فإن قيل: كيف يمحو ما قد أخبر نبيّه ﵇ بأنه قد فرغ منه؟ فقل: إنما فرغ منه علما، وعلمه لا يوجب ثوابا ولا عقابا إلّا بالعمل، فإذا كتب الملك ثم تاب العبد، فمحاه الله تعالى قبل ظهور العمل كان ذلك له، لأن علمه به قبل الظهور كعلمه به بعده.
قوله تعالى: وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ «٢». يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجّة لمن وحّد أنه أراد به:
أبا جهل فقط. والحجة لمن جمع: أنه أراد كل الكفار. ودليله أنه في حرف (أبيّ) «٣» «وسيعلم الذين كفروا» وفي حرف (عبد الله) «٤» «وسيعلم الذين كفروا». وإنما وقع الخلف في هذا الحرف، لأنه في خطّ الإمام بغير ألف، وإنما هو الكفر.