قوله تعالى: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا «٤» يقرأ بنصب (عاقبة) ورفع (السوأى) وبرفع (عاقبة) ونصب (السوأى) وبالتفخيم في (السوأى) والإمالة على ما قدّمناه من الاحتجاج في أمثاله.
ووزن: (السوأى) فعلى من السّوء، وهي هاهنا: العذاب. وقوله: (أن كذبوا) في موضع نصب، لأنه مفعول له. معناه: لكذبهم.
قوله تعالى: ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ «٥» يقرأ بالياء والتاء، والفتح والضم. وقد تقدم ذكر معناه «٦».
قوله تعالى: لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ «٧». يقرأ بفتح اللام وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه جعله جمع (عالم) والعالم يحتوي على كل المخلوقات من إنس، وجانّ، وجماد، وحيوان. والحجة لمن كسر: أنه جعله جمع (عالم) لأن العالم أقرب إلى الاعتبار من الجاهل- ودليله قوله: وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ «٨».
فإن قيل: فما وجه دخول الحيوان والجماد في جملة من يعتبروهما لا يعقلان ذلك؟
فقل: إن اللفظ وإن كان عاما، فالمراد به الخاص ممن يعقل. ودليله قوله تعالى: وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ «٩». جاء التفسير: أنه أراد: عالم أهل زمانكم من الرّجال والنساء.
_________________
(١) العنكبوت: ٦٦.
(٢) فصلت: ٤٠.
(٣) العنكبوت: ٦٦.
(٤) الروم: ١٠.
(٥) الروم: ١١ وفي الأصل «إلينا» وهو تحريف.
(٦) انظر: ٢٥٩.
(٧) الروم: ٢٢.
(٨) العنكبوت: ٤٣.
(٩) الأعراف: ١٤٠.
[ ٢٨٢ ]
قوله تعالى: وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ «١». يقرأ بفتح التاء، وضمّ الراء. وبضمّ التاء وفتح الراء. فالحجة لمن فتح التاء: أنه جعل الفعل لهم. والحجة لمن ضم: أنه جعله لما لم يسم فاعله.
قوله تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا «٢». يقرأ بالمدّ من الإعطاء، ودليله إجماعهم على مدّ قوله بعده: وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ «٣» إلّا ما روي عن (ابن كثير) من القصر يريد به معنى المجيء.
قوله تعالى: لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ «٤». أجمع القرّاء على قراءته بالياء، وفتح الواو، لأنه فعل مضارع، دخلت عليه لام كي و(الرّبا) فاعله إلّا ما انفرد به (نافع) من التاء في موضع الياء مضمومة وإسكان الواو، لأنه جعل التاء دليلا للخطاب. وضمها لأنها من أربى. وأسكن الواو لأنها للجمع، وجعل علامة النصب سقوط النّون. وحمله على ذلك كتابتها في السّواد بألف بعد الواو.
قوله تعالى: كِسَفًا «٥» يقرأ بإسكان السين وفتحها. وقد ذكرت علته في سورة بني إسرائيل «٦».
قوله تعالى: إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ «٧». يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحّد:
أنه اكتفى بالواحد من الجمع، لنيابته عنه. ودليله قوله: هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي «٨» ولم يقل آثاري. والحجة لمن جمع: أنه أراد به: أثار المطر في الأرض مرّة بعد مرّة، والمراد بهذا من الله ﷿ تعريف من لا يقرّ بالبعث، ولا يوقن بحياة، بعد موت، فأراهم الله تعالى إحياء بعد موت، ليعرفوا ما غاب عنهم بما قد شاهدوه عيانا، فتكون أبلغ في الوعظ لهم، وأثبت للحجة عليهم.
قوله تعالى: وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ «٩» يقرأ بفتح التاء والرفع وبضمها والنصب وقد ذكرت علله آنفا «١٠»؟
_________________
(١) الروم: ١٩.
(٢) الروم: ٣٩.
(٣) الروم: ٣٩.
(٤) الروم: ٣٩.
(٥) الروم: ٤٨.
(٦) انظر: ٢٢٠.
(٧) الروم: ٥٠.
(٨) طه: ٨٤.
(٩) الروم: ٥٢.
(١٠) انظر: ٢٧٥.
[ ٢٨٣ ]
قوله تعالى: مِنْ ضَعْفٍ «١» يقرأ بضم الضاد وفتحها. وقد ذكر وجهه في الأنفال «٢» قوله تعالى: لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ «٣» يقرأ بالياء والتاء على ما ذكر في أمثاله.
قوله تعالى: لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا «٤» أجمع القرّاء فيه على الياء إلّا ما رواه «قنبل» عن «ابن كثير» بالنون. يخبر بذلك الله ﷿ عن نفسه بنون الملكوت.