قوله تعالى: أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ «١». يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن فتح:
أنه قدّر «أن» تقدير «إذ» ودليله قوله: أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى «٢» يريد: إذ جاءه الأعمى، وقدّر (كنتم) بعده تقدير الفعل الماضي لفظا ومعنى، وموضع (أن) على هذا نصب وخفض، وقد ذكر. والحجة لمن كسر: أنه جعل أن (إن) حرف شرط، وجعل الفعل بمعنى المستقبل، وحذف الجواب علما بالمراد.
قوله تعالى: أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ «٣». يقرأ بفتح الياء وإسكان النون والتخفيف، وبضم الياء وفتح النون والتشديد. فالحجة لمن خفف: أنه جعل الفعل من قولهم: نشأ الغلام فهو ناشئ. والحجة لمن شدّد: أنه جعل الفعل لمفعول به لم يسمّ فاعله. ودليله قوله تعالى: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً «٤». فأنشأت، ونشأت بمعنى واحد.
قوله تعالى: الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ «٥». يقرأ بالباء والألف جمع «عبد» وبالنون من غير ألف على أنه ظرف. فالحجة لمن قرأه بالجمع: أن الملائكة عباد الله. ودليل ذلك قوله: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ «٦». والحجة لمن قرأه بالنون على معنى الظرف. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ «٧».
والجمع هاهنا أولى، لأن الله ﷿ إنما أكذبهم في قولهم: إن الملائكة بناته بأن عرفهم أنهم عباده، لا بناته.
_________________
(١) الزخرف: ٥.
(٢) عبس: ٢.
(٣) الزخرف: ١٨.
(٤) الواقعة: ٣٥.
(٥) الزخرف: ١٩.
(٦) النساء: ١٧٢.
(٧) الأعراف: ٢٠٦.
[ ٣٢٠ ]
قوله تعالى: أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ «١». يقرأ بفتح الهمزة والشين، وبضمها وإسكان الشين.
فالحجة لمن فتح: أنه جعل الألف للتوبيخ، وأخذ الفعل من شهد يشهد، فجعله فعلا لفاعل. والحجة لمن ضم: أن جعله فعل ما لم يسمّ فاعلة. ودليله قوله تعالى: ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ «٢» التي ينظرون، ولا خلق الأرض التي يمشون عليها، ولا خلق أنفسهم.
وهذا من أوكد الحجج عليهم، لأن من لم يشهد خلق ما يعاينه ويقرب منه، فكيف يعرف خلق ما بعد منه، وغاب عنه.؟
قوله تعالى: قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ «٣». يقرأ بألف بين القاف واللام على الإخبار، وطرح الألف، على طريق الأمر. وقد تقدّمت الحجة في نظائره بما فيه كفاية.
قوله تعالى: لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ «٤». يقرأ بفتح السين وإسكان القاف على التوحيد. وبضمهما على الجمع. فالحجة لمن وحّد: أنه أراد: أعلاهم وأظلّهم ودليله قوله تعالى: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ «٥». والحجة لمن جمع: أنه وافق بذلك بين اللفظين في قوله: مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ «٦».
قوله تعالى: لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا «٧». يقرأ بتشديد الميم وتخفيفها. وقد ذكرت علله فيما مضى «٨».
قوله تعالى: حَتَّى إِذا جاءَنا «٩». يقرأ بالتوحيد وبالتثنية. فالحجة لمن وحّد: أنه أفرد «العاشي» عن ذكر الرحمن بالفعل. ودليله توحيد الفعل بعده في قوله: قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ «١٠». والحجة لمن قرأه بالتثنية: أنه أراد: والشيطان المقيّض له الذي قارنه، لأنهما جميعا جاءا، فكان الخطاب من أحدهما بعد المجيء «١١».
وأراد بالمشرقين هاهنا: بعد ما بين المشرق والمغرب، فأتى بالأشهر من الاسمين.
قوله تعالى: أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ «١٢». إجماع القرّاء على إثبات الألف بين السين والواو إلّا ما رواه (حفص) عن (عاصم) من حذفها وإسكان السين. فالحجة لمن أثبت الألف:
_________________
(١) الزخرف: ١٩.
(٢) الكهف: ٥١.
(٣) الزخرف: ٢٤.
(٤) الزخرف: ٣٣.
(٥) النحل: ٢٦.
(٦) الزخرف: ٣٣.
(٧) الزخرف: ٣٥.
(٨) انظر: ١٩١.
(٩) الزخرف: ٣٨.
(١٠) الزخرف: ٣٨.
(١١) في قوله تعالى: يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ.
(١٢) الزخرف: ٥٣.
[ ٣٢١ ]
أنه أراد: جمع الجمع. والحجة لمن حذفها أنه أراد: الجمع فقط، فأما القرق بين السّوار والأسوار فالسّوار لليد، والأسوار من أساورة الفرس.
قوله تعالى: فَجَعَلْناهُمْ سَلَفًا «١». يقرأ بفتح السين واللام وبضمهما. فالحجة لمن فتح: أنه أراد: جمع «سالف». والحجة لمن ضم: أنه أراد: جمع «سليف».
قوله تعالى: يَصِدُّونَ «٢». يقرأ بكسر الصاد وضمها. فالحجة لمن ضم: أنه أراد:
يعدلون ويعرضون، ودليله قوله: وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ «٣». والحجة لمن كسر: أنه أراد: يصيحون، ودليله على ذلك مجيء «منه» قبلها ولو كانت بمعنى الإعراض لجاءت معها «عن» كقوله: أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ «٤». وقيل: كسر الصاد، وضمها، وإدخال الألف في أول الفعل وإخراجها بمعنى واحد.
قوله تعالى: يا أَيُّهَا السَّاحِرُ «٥». يقرأ بطرح الألف والوقوف على الهاء ساكنة، وبإثبات الألف والوقوف عليها. وقد تقدّم القول في علله آنفا.
فإن قيل: لم نحلوه: اسم السّحر، وقد سألوه الدعاء لهم؟ فقل: في ذلك جوابان، أحدهما: أن السّحر في اللغة: دقّة العلم بالشيء، ولطافة النّظر، وحسن العبارة بأطرف الألفاظ. ومنه قولهم: فلان يسحر بكلامه، ويسمون هذا الضرب: السّحر الحلال.
والثاني: أنهم خاطبوه بما كان قد تقدّم له عندهم من تشبيهه بالساحر، لأن الأغلب عليهم كان السحر في زمانه.
قوله تعالى: أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ «٦». يقرأ بكسر الهمزة وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه جعل الكلام تامّا عند قوله «إِذْ ظَلَمْتُمْ» ثم استأنف (إنكم) فكسرها.
والحجة لمن فتح: أنه جعل آخر الكلام متّصلا بأوله «٧» فكأنه قال: ولن ينفعكم اليوم
_________________
(١) الزخرف: ٥٦.
(٢) الزخرف: ٥٧.
(٣) الأنعام: ٣٥.
(٤) المائدة: ٤٢.
(٥) الزخرف: ٤٩.
(٦) الزخرف: ٣٩.
(٧) إذ في قوله تعالى: إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ إلخ .. مشكلة، لأنها ظرف زمان ماض، واليوم المذكور ليس بماض. وقال ابن جني في مساءلته أبا عليّ: راجعته فيها مرارا، فآخر ما حصل منه: أن الدنيا والآخرة متصلتان وهي
[ ٣٢٢ ]
اشتراككم في العذاب إذ ظلمتم أنفسكم في الدنيا فيكون موضع «أنكم» هاهنا رفعا، والكاف والميم في موضع نصب.
قوله تعالى: يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ «١». يقرأ بإثبات الياء وحذفها. وقد تقدم ذكره «٢».
قوله تعالى: وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ «٣». يقرأ بالاستفهام على طريق التوبيخ، وبالإخبار. وقد ذكرت علل ذلك فيما سلف «٤».
قوله تعالى: ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ «٥». يقرأ بإثبات هاء «٦» بعد الباء وبحذفها. فالحجة لمن أثبتها: أنه أظهر مفعول تشتهي، لأنه عائد على «ما». والحجة لمن حذفها: أنه لما اجتمع في كلمة واحدة فعل وفاعل ومفعول خفّفها بطرح المفعول لأنه فضلة في الكلام.
قوله تعالى: وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ «٧». يقرأ بالياء والتاء على ما قدمناه في أمثاله «٨». فأما ضم أوله فإجماع.
قوله تعالى: وَقِيلِهِ يا رَبِّ «٩». يقرأ بالنصب والخفض «١٠». فالحجة لمن نصب: أنه عطفه على قوله: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ «١١» وقيله. والحجة لمن خفض:
أنه ردّه على قوله: وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ «١٢»، وعلم قيله.
_________________
(١) سواء في حكم الله تعالى وعلمه فتكون إذ بدلا من اليوم حتى كأنها مستقبلة أو كأنّ اليوم ماض. انظر: (إملاء ما من به الرحمن للعكبري ٢: ٢٢٨).
(٢) الزخرف: ٦٨.
(٣) انظر: ٣١٠.
(٤) الزخرف: ٥٨.
(٥) انظر: ١٦١.
(٦) الزخرف: ٧١.
(٧) المراد: هاء الضمير مذكرا بعد الياء.
(٨) الزخرف: ٨٥.
(٩) انظر: ٨٢.
(١٠) الزخرف: ٨٨.
(١١) أي بكسر اللام والهاء، أو نصبها وضم الهاء.
(١٢) الزخرف: ٨٠.
(١٣) الزخرف: ٨٥.
[ ٣٢٣ ]
قوله تعالى: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ «١» يقرأ بالياء والتاء على ما تقدّم من القول في أمثاله.