قوله تعالى: يَأْكُلُ مِنْها «٨» يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه أقرد الرّسول بذلك. والحجة لمن قرأه بالنون: أنه أخبر عنهم بالفعل على حسب ما أخبروا به عن أنفسهم.
قوله تعالى: وَيَجْعَلْ لَكَ «٩». يقرأ بالجزم والرفع. فالحجة لمن جزم: أنه ردّه على معنى قوله: (جعل لك) لأنه جواب الشرط وإن كان ماضيا فمعناه: الاستقبال. والحجة لمن استأنفه: أنه قطعه من الأول فاستأنفه.
_________________
(١) انظر ١١٦.
(٢) النّور: ٥١.
(٣) في الأصل: والخفض والصّواب أن يقال (والرّفع) لأنه لا وجه لخفض (قول) بعد كان وقد قال العكبري في هذه الآية: (قول المؤمنين). يقرأ بالنصب والرفع: (العكبري ٢: ١٥٨).
(٤) انظر: ١٠٣ عند قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً.
(٥) النّور: ٥٥.
(٦) النّور: ٥٨.
(٧) النّور: ٥٨.
(٨) الفرقان: ٨.
(٩) الفرقان: ١٠.
[ ٢٦٤ ]
قوله تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ «١»، فَيَقُولُ «٢». يقرءان بالياء والنون على ما تقدم من الغيبة والإخبار عن النفس «٣».
قوله تعالى: مَكانًا ضَيِّقًا «٤». يقرأ بالتشديد والتخفيف فقيل: هما لغتان: وقيل:
أراد: التشديد فخفف. وقيل الضيّق «٥» فيما يرى ويحدّ، يقال بيت ضيّق، وفيه ضيق.
والضيّق فيما لا يحد ولا يرى، يقال: صدر ضيّق وفيه ضيق.
قوله تعالى: تَشَقَّقُ السَّماءُ «٦». يقرأ بالتشديد والتخفيف، وقد تقدم القول فيه آنفا «٧».
قوله تعالى: وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ «٨». يقرأ بنون واحدة، وتشديد الزاي، ورفع الملائكة.
وبنونين وتخفيف الزاي، ونصب الملائكة. فالحجة لمن شدّد ورفع: أنه جعله فعل ما لم يسمّ فاعله ماضيا فرفع به، ودليله قوله: (تنزيلا) لأنه من نزّل كما كان قوله تعالى:
تَقْتِيلًا «٩» من قتّل. والحجة لمن قرأه بنونين: أنه أخذه من: (أنزلنا) فالأولى نون الاستقبال، والثانية نون الأصل. وهو من إخبار الله تعالى عن نفسه، ولو شدّد الزاي مع التنوين لوافق ذلك المصدر.
قوله تعالى: يا وَيْلَتى «١٠». يقرأ بالإمالة والتفخيم. فالحجة لمن أمال: أنه أوقع الإمالة على الألف فأمال لميل الألف. والحجة لمن فخم: أنه أتى به على الأصل وأراد فيه النّدبة، فأسقط الهاء وبقي الألف على فتحها.
قوله تعالى: أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا «١١». يقرأ بالتوحيد والجمع. وقد ذكر في البقرة «١٢».
_________________
(١) الفرقان: ١٧.
(٢) الفرقان: ١٧.
(٣) انظر: ١٣٧.
(٤) الفرقان: ١٣.
(٥) قال الفراء: الضيّق ما يكون في الذي يتسع ويضيق مثل الدار والثوب، والضيّق: ما ضاق عنه صدرك. أنظر: (اللسان).
(٦) الفرقان: ٢٥.
(٧) انظر: ١٦١ عند قوله تعالى: تَلْقَفُ!!.
(٨) الفرقان: ٢٥.
(٩) الأحزاب: ٦١.
(١٠) الفرقان: ٢٨.
(١١) الفرقان: ٤٨.
(١٢) انظر: ٩١.
[ ٢٦٥ ]
ويقرأ بالياء والنون وبالضم والإسكان «١». وقد ذكر في الأعراف «٢».
قوله تعالى: لِيَذَّكَّرُوا «٣». يقرأ بتشديد الذال وفتحها. وبتخفيفها وإسكانها «٤».
والحجة لمن شدّد: أنه أراد ليتعظوا. ودليله: فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ «٥». والحجة لمن خفف: أنه أراد بذلك: الذّكر بعد النسيان.
قوله تعالى: لِما تَأْمُرُنا «٦» يقرأ بالتاء والياء على ما ذكرناه في معنى المواجهة والغيبة.
قوله تعالى: سِراجًا «٧» يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحّد: أنه أراد:
الشمس لقوله بعدها: (وقمرا). والحجة لمن جمع: أنه أراد: ما أسرج وأضاء من النجوم، لأنها مع القمر تظهر وتضيء.
قوله تعالى: وَلَمْ يَقْتُرُوا «٨». يقرأ بفتح الياء وكسر التاء وضمها، وبضمّ الياء وكسر التاء. فالحجة لمن فتح الياء وكسر التاء: أنه أخذه من قتر يقتر مثل: ضرب يضرب.
ومن ضم التاء أخذه من قتر يقتر مثل: خرج يخرج. والحجة لمن ضم الياء وكسر التاء أنه أخذه من: أقتر يقتر. وهما لغتان: معناهما: قلة الإنفاق.
قوله تعالى: يُضاعَفْ «٩». يقرأ بإثبات الألف والتخفيف، وبحذفها والتشديد وقد ذكرت علته فيما سلف «١٠».
ويقرأ بالرفع والجزم. فالحجة لمن رفع: أنه لما اكتفى الشرط بجوابه كان ما أتى بعده مستأنفا فرفعه. والحجة لمن جزم أنه لما اتصل بعض الكلام ببعض جعلت (يضاعف) بدلا من قوله: يَلْقَ «١١» فجزمته، ورددت عليه (ويخلد) بالجزم عطفا بالواو.
قوله تعالى: فِيهِ مُهانًا «١٢». يقرأ بكسر الهاء وإلحاق ياء بعدها. وباختلاس الحركة من غير ياء. وقد تقدّم القول فيه بما يغني عن إعادته «١٣».
قوله تعالى: وَذُرِّيَّاتِنا «١٤». يقرأ بالجمع والتوحيد. فالحجة لمن جمع: أنه ردّ أول
_________________
(١) يقصد: (بشرا).
(٢) انظر ١٥٧.
(٣) الفرقان: ٥٠.
(٤) وضم الكاف مخففة أيضا.
(٥) الغاشية: ٢١.
(٦) الفرقان: ٦٠.
(٧) الفرقان: ٦١.
(٨) الفرقان: ٦٧.
(٩) الفرقان: ٦٩.
(١٠) انظر: ٩٨.
(١١) الفرقان: ٦٨.
(١٢) الفرقان: ٦٩.
(١٣) انظر: ٧١ عند قوله تعالى: مَشَوْا فِيهِ.
(١٤) الفرقان: ٧٤.
[ ٢٦٦ ]
الكلام على آخره، وزواج بين قوله: (أزواجنا) و(ذرياتنا). والحجة لمن وحّد: أنه أراد به الذرية، وإن كان لفظها لفظ التوحيد فمعناها معنى الجمع. ودليله قوله بعد ذكر الأنبياء: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ «١».
قوله تعالى: وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً «٢». يقرأ بتشديد القاف وتخفيفها. فالحجة لمن شدد:
أنه أراد تكرير تحية السّلام عليهم مرة بعد أخرى. ودليله قوله: وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا «٣».
والحجة لمن خفف: أنه جعله من اللّقاء لا من التّلقّي كقوله: لقيته ألقاه، ويلقاه مني ما يسرّه.
من سورة الشعراء
قوله تعالى: طسم «٤». يقرأ بالتفخيم، والإمالة، وبينهما. وقد ذكرت علته في مريم «٥» قوله: سين ميم، يقرأ بالإظهار والإدغام. فالحجة لمن أدغم: أنه أجراه على أصل ما يجب في الإدغام عند الاتصال. والحجة لمن أظهر: أن حروف التهجّي مبنيّة على قطع بعضها من بعض، فكأن الناطق بها واقف عند تمام كل حرف منها.
قوله تعالى: إِنَّ مَعِي رَبِّي «٦». يقرأ بفتح الياء وإسكانها. فالحجة لمن فتحها: أنها اسم على حرف واحد، اتصلت بكلمة على حرفين «٧» فقويت بالحركة. والحجة لمن أسكن: أنه خفف، لأنّ حركة الياء ثقيلة.
قوله تعالى: لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ «٨». يقرأ بإثبات الألف، وحذفها. فالحجة لمن أثبت: أنه أتى به على أصل ما أوجبه القياس في اسم الفاعل كقولك: علم فهو عالم.
والحجة لمن حذف الألف: أنه قد جاء اسم الفاعل على فعل كقولك: حذر، ونحر وعجل. وقد فرق بينهما بعض أهل العربية، فقيل: رجل حاذر فيما يستقبل، لا في وقته، ورجل حذر: إذا كان الحذر لازما له كالخلقة.
قوله تعالى: فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ «٩». الخلف في الوقف عليه. فوقف (حمزة)
_________________
(١) آل عمران: ٣٤.
(٢) الفرقان: ٧٥.
(٣) الإنسان: ١١.
(٤) الشعراء: ١.
(٥) انظر: ٢٣٤
(٦) الشعراء: ٦٢.
(٧) وهي كلمة: «مع».
(٨) الشعراء: ٥٦.
(٩) الشعراء: ٦١.
[ ٢٦٧ ]
(تري) بكسر الراء ومدّ قليل، لأن من شرطه حذف الهمز في الوقف فكان المدّ إشارة إليها ودلالة عليها «١».
ووقف (الكسائي) بالإمالة والتمام.
ووقف الباقون بالتفخيم والتمام على الأصل، فإن كانت الهمزة للتأنيث أشير إليها في موضع الرفع وحذفت في موضع النصب.
قوله تعالى: إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ «٢». يقرأ بفتح الخاء وضمها. فالحجة لمن فتح: أنه أراد: المصدر من قولهم: خلق، واختلق بمعنى: كذب. والحجة لمن ضم: أنه أراد:
عادة الأولين ممّن تقدم.
قوله تعالى: فارِهِينَ «٣». يقرأ بإثبات الألف وحذفها. فالحجة لمن أثبتها: أنه أراد حاذقين بما يعملونه. والحجة لمن حذفها: أنه أراد: أشرين، بطرين.
قوله تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ «٤». يقرأ بالتشديد ونصب الروح وبالتخفيف والرفع.
فالحجة لمن شدّد: أنه جعل الفعل لله ﷿. ودليله قوله: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ «٥».
والحجة لمن خفف: أنه جعل الفعل لجبريل ﵇، فرفعه بفعله. فأمّا قوله: فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ «٦»، فالتشديد لا غير، لاتصال الهاء باللام وحذف الباء.
قوله تعالى: أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً «٧» يقرأ بالياء والنصب. وبالتاء والرفع. فالحجة لمن رفع الآية: أنه جعلها اسم كان، والخبر (أن يعلمه). والحجة لمن نصب: أنه جعل:
(الآية) الخبر، والاسم (أن يعلمه)، لأنه بمعنى (علم علماء بني إسرائيل) فهو أولى بالاسم لأنه معرفة، والآية نكرة. وهذا من شرط (كان) إذا اجتمع فيها معرفة ونكرة كانت المعرفة بالاسم أولى من النكرة.
_________________
(١) قال الدّاني: حمزة قرأ بإمالة فتحة الرّاء في الوصل، وإذا وقف أتبعها الهمزة فأمالها، مع جعلها بين بين على أصله، فتصير بين ألفين ممالتين، الأولى: أميلت لإمالة فتحة الراء، والثانية: أميلت لإمالة فتحة الهمزة. انظر: (التيسير في القراءات السبع: ١٦٥).
(٢) الشعراء: ١٣٧.
(٣) الشعراء: ١٤٩.
(٤) الشعراء: ١٩٣.
(٥) الشعراء: ١٩٢.
(٦) البقرة: ٩٧.
(٧) الشّعراء: ١٩٧.
[ ٢٦٨ ]
ومعنى الآية: أو لم يكن علم علماء بني إسرائيل لمحمّد ﵇ في الكتب المنزلة إلى الأنبياء قبله أنه نبيّ آية بيّنة ودلالة ظاهرة، ولكن لما جاءهم ما كانوا يعرفون كفروا به على عمد لتأكد الحجّة عليهم.
قوله تعالى: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ «١». يقرأ بالفاء والواو على حسب ما ثبت في السّواد.
فالحجة لمن قرأ بالفاء: أنه جعله جوابا لقوله تعالى: فَإِنْ عَصَوْكَ «٢» فتوكل: والحجة لمن قرأه بالواو: أنه جعل الجواب في قوله «فقل» ثم ابتدأ قوله: وتوكّل بالواو مستأنفا.
ومعنى التوكل: قطع جميع الآمال إلّا منه، وإزالة الرغبة عن كلّ إلّا عنه.
قوله تعالى: يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ «٣». يقرأ بتشديد التاء وفتحها. وبالتخفيف وإسكانها.
وقد تقدم من القول في علل ذلك ما يغني عن إعادته «٤».