قوله تعالى: وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما «٣». يقرأ بالنون والنصب. وبالياء والرفع.
فالحجة لمن قرأه بالنون والنصب: أنه ردّه على قوله تعالى: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ «٤» و«أن نرى» فأتى بالكلام على سنن واحد، ونصب «فرعون» ومن بعده بتعدّي الفعل إليهم، والله هو الفاعل بهم ﷿، لأنه بذلك أخبر عن نفسه. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه استأنف الفعل بالواو، ودلّ بالياء على الإخبار عن (فرعون) ونسب الفعل إليه فرفعه به، وعطف من بعده بالواو عليه.
قوله تعالى: وَحَزَنًا «٥». يقرأ بضم الحاء وإسكان الزاي وبفتحهما معا. وقد تقدّمت الحجة فيه فيما سلف مستقصاة «٦».
قوله تعالى: حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ «٧» يقرأ بفتح الياء وضم الدّال، وبضم الياء وكسر الدّال، وبإشمام الصّاد الزّاي، وخلوصها صادا. فالحجة لمن ضمّ الياء: أنه جعله فعلا هم فاعلوه يتعدّى إلى مفعول. معناه: حتى يصدر الرعاء مواشيهم. والحجة لمن فتح الياء:
أنه جعله فعلا لهم غير متعدّ إلى غيرهم. والحجة لمن أشم الصّاد الزاي: أنه قرّبها بذلك من الدّال لسكون الصاد ومجيء الدّال بعدها.
والرعاء بكسر الراء والمد: جمع راع. وفيه وجهان آخران: راعون على السلامة، ورعاة على التكسير، وهو جمع مختص به الاسم المعتل فأصله عند البصريين: (رعية)
_________________
(١) انظر: ١٣٦ عند قوله تعالى: هذا يَوْمُ يَنْفَعُ.
(٢) النمل: ٩٣.
(٣) القصص: ٦.
(٤) القصص: ٥.
(٥) القصص: ٨.
(٦) انظر: ١١٦.
(٧) القصص: ٢٣.
[ ٢٧٦ ]
انقلبت ياؤه ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها. وأصله عند الكوفيين رعى «١» فحذفوا حرفا كراهة للتشديد وألحقوا الهاء عوضا مما حذفوا فانقلبت الياء ألفا، لأن ما قبل الهاء لا يكون إلّا مفتوحا.
قوله تعالى: أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ «٢». يقرأ بكسر الجيم، وفتحها، وضمّها. وهن لغات كما قالوا في اللبن: رغوة ورغوة، ورغوة، والكسر أفصح. ومعنى الجذوة:
عود في رأسه نار.
قوله تعالى: مِنَ الرَّهْبِ «٣». يقرأ بضم الراء، وفتحها، وبفتح الهاء وإسكانها فقيل:
هن لغات. ومعناهن: الفزع. و«الجناح» «٤» من الإنسان: اليد.
والمعنى: إنه لما ألقى العصا، فصارت جانا فزع منها، فأمر بضم يده إلى أضلاعه ليسكّن من روعه.
وقيل الرّهب: هاهنا «الكمّ» «٥» تقول العرب: أعطني ما في رهبتك: فإن صح ذلك فإسكانه غير واجب، لأن العرب تسكّن المضموم والمكسور، ولا تسكن المفتوح، ألا ترى إلى حكاية «الأصمعي» «٦» عن «أبي عمرو» وقال: قلت له: أنت تميل في قراءتك إلى التخفيف فلم لم تقرأ: «يدعوننا رغبا ورهبا» بالإسكان؟ فقال لي: ويلك! أجمل أخف أم جمل؟.
قوله تعالى: فَذانِكَ بُرْهانانِ «٧». يقرأ بتشديد النون، وتخفيفها. قد ذكرت علله في سورة النساء «٨».
فأما البرهانان: فاليد البيضاء من غير سوء أي من غير برص، والعصا المنقلبة جانّا.
_________________
(١) وذهب أبو حنيفة إلى أن رعىّ: جمع رعاة، لأن (رعاة) وإن كان جمعا، فإنّ لفظه لفظ الواحد، فصار ك (مهاة)، ومهى. انظر: (لسان العرب: رعى).
(٢) القصص: ٢٩.
(٣) القصص: ٣٢.
(٤) في قوله تعالى: وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ آية: ٣٢.
(٥) القاموس: الرهب بالتحريك: الكم.
(٦) انظر: ٢٠٥.
(٧) القصص: ٣٢.
(٨) انظر: ١٢١.
[ ٢٧٧ ]
وأما قوله: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ «١» فقيل خمس في الأعراف، قوله:
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ «٢» واليد، والعصا، وحلّ عقد لسانه، وفلق البحر له، ولأمته.
قوله تعالى: رِدْءًا يُصَدِّقُنِي «٣». يقرأ بإسكان الدّال وتحقيق الهمزة، وبفتح الدّال وتخفيف الهمزة. فالحجة لمن حقّق: أنه أتى بالكلام على أصله. ومعناه: العون. والحجة لمن خفّف: أنه نقل حركة الهمزة إلى الدّال فحرّكها وليّن الهمزة تخفيفا.
فأما يصدقني فأجمع على جزمه خمسة من الأئمة جوابا للطلب. ورفعه (حمزة) و(عاصم). ولهما فيه وجهان: أحدهما: أنهما جعلاه صلة «٤» للنكرة. والثاني: أنهما جعلاه حالا من الهاء. وقد ذكر ذلك مشروحا في أول سورة مريم «٥».
قوله تعالى: وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ «٦». يقرأ بإثبات الواو وحذفها. فالحجة لمن أثبتها: أنه ردّ بها القول على ما تقدّم من قولهم. والحجة لمن حذفها: أنه جعل قول موسى منقطعا من قولهم.
قوله تعالى: وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ «٧». يقرأ بالياء والتاء. والحجة فيه ما قدمناه في أمثاله.
قوله تعالى: لا يُرْجَعُونَ «٨» يقرأ بضم الياء على معنى يردّون. وبفتحها على معنى يصيرون.
قوله تعالى: سِحْرانِ تَظاهَرا «٩». يقرأ بإثبات الألف وطرحها. فالحجة لمن أثبتها:
أنهم كنوا بذلك عن (موسى) و(محمّد) ﵉. والحجة لمن طرحها: أنه أراد:
كنايتهم بذلك عن التّوراة: والفرقان.
قوله تعالى: يُجْبى إِلَيْهِ «١٠». يقرأ بالياء والتاء على ما بيناه آنفا.
_________________
(١) الإسراء: ١٠١.
(٢) الأعراف: ١٣٣.
(٣) القصص: ٣٤.
(٤) المراد بها صفة للنكرة.
(٥) أنظر: ٢٣٤ عند قوله تعالى: وَلِيًّا يَرِثُنِي.
(٦) القصص: ٣٧.
(٧) القصص: ٣٧، وفي الأصل من غير واو.
(٨) القصص: ٣٩.
(٩) القصص: ٤٨.
(١٠) القصص: ٥٧.
[ ٢٧٨ ]
قوله تعالى: لَخَسَفَ «١» يقرأ بضم الخاء دلالة على بناء ما لم يسمّ فاعله. وبفتحها دلالة على الإخبار بذلك عن الله ﷿. ومعنى قوله: وَيْكَأَنَّهُ «٢»: ألم تر أنه؟
وفيها وجهان: فأهل البصرة يختارون الوقف على (وي)، لأنها عندهم كلمة حزن ثم يبتدئون: (كأنه) وأهل الكوفة يختارون وصلها لأنها عندهم كلمة واحدة، أصلها:
ويلك أنّه»، فحذفت اللام، ووصلت بقوله: أنّه.