قوله تعالى: لا أُقْسِمُ «٥». يقرأ بالمدّ والقصر. فالحجة لمن مدّ: أنه أراد: دخول (لا) على (أقسم) وفي دخولها غير وجه:
قال قوم: هي زائدة صلة للكلام، والتقدير: أقسم بيوم القيامة.
_________________
(١) ابن خالويه. وتتفق رواية أبي حيان في البحر مع رواية الطبري. وغرّب بضم أوله، وتشديد ثانيه وفتحة موضع تلقاء «السّتار». وقال علقمة بن عبدة: لليلى،، فلا تبلى نصيحة بيننا ليالي حلّوا بالسّتار فغرّب انظر: (البحر المحيط لأبي حيان: ٣٨٠٨، ومعجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ٣: ٩٩٤).
(٢) قال في اللسان: القسورة اسم جامع للرّماة، ولا واحد له من لفظه. وقال ابن الأعرابي: القسورة: الرّماة. والقسورة: الأسد (اللسان: مادة: قسر) وعمرو بن درماء: هو: عمرو بن عدي، ودرماء: أمّه ونسب إليها. ذو شطب: سيف فيه جزور. العضب: القاطع. القسور: الأسد (ديوان امرئ القيس: ٣٤٩).
(٣) المدثر: ٥٣.
(٤) المدثر: ٥٢.
(٥) المدثر: ٥٦.
(٦) القيامة: ١.
[ ٣٥٦ ]
وقال من يردّ ذلك: العرب لا تزيد (لا) في أول الكلام، ولكنها هاهنا ردّ لقول من أنكر البعث، وكفر بالتنزيل، فقيل له: (لا) ليس كما تقول: أقسم بيوم القيامة.
والحجة لمن قصر: أنه جعلها لام التأكيد، دخلت على «أقسم». والاختيار لجاعلها لام التأكيد، أن يدخل عليها النون الشديدة كقوله: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا «١». واحتجّ أن الله ﷿ أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة.
قوله تعالى: فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ «٢». إجماع القراء على كسر الراء إلا (نافعا) فإنه فتحها. فالحجة لمن كسر: أن الكسر لا يكون إلّا في التحيّر. وأنشد:
لما أتاني ابن صبيح طالبا أعطيته عيساء منها فبرق
«٣» أي تحيّر. فأما الفتح فلا يكون إلا الضّياء وظهوره كقولهم: برق الصبح والبرق إذا لمعا وأضاءا. وقال أهل اللغة: برق، وبرق، فهما بمعنى واحد، وهو: تحيّر الناظر عند الموت،. والعرب تقول: «لكل داخل برقة»: أي دهشة وحيرة.
قوله تعالى: بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ «٤» يقرءان بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأهما بالياء: أنه ردّهما على معنى قوله: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ «٥» لأنه بمعنى: الناس. والحجة لمن قرأهما بالتاء: أنه أراد،: قل لهم يا محمد: بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة.
قوله تعالى: مَنْ راقٍ «٦» أجمع القراء على قراءتها بالوصل، والإدغام إلّا ما رواه (حفص) عن «عاصم» بقطعها، وسكتة عليها، ثم يبتدئ: «راق». ومعنى راق:
فاعل من الرقية. وقيل من: الرقيّ بالروح إلى السماء. وكان أبو بكر بن مجاهد «٧» ﵁ يقرأ بهذه السورة في صلاة الصبح، فيتعمّد الوقف على الياء من قوله: «التراقي» ويبين الياء.
_________________
(١) النّمل: ٢١.
(٢) القيامة: ٧.
(٣) في الطبري: «راعيا» مكان «طالبا» وقد ضبط المحقق الكلمة الأخيرة من البيت «فبرق» بفتح الرّاء.
(٤) القيامة ٢٠، ٢١.
(٥) القيامة: ١٣.
(٦) القيامة: ٢٧.
(٧) أحمد بن موسى بن العباس. انظر: (غاية النهاية ١ - ١٤٢).
[ ٣٥٧ ]
قوله تعالى: مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى «١» أجمع القراء فيه على التاء ردا على المعنى «٢» إلّا ما رواه (حفص) عن عاصم» بالياء ردّا على «النطفة» «٣».، ومثله، يَغْشى طائِفَةً «٤» ويَغْلِي «٥» بالياء والتاء.