قوله تعالى: لِأَماناتِهِمْ «١١»، يقرأ بالتوحيد والجمع. فمن وحّد استدل بقوله:
وَعَهْدِهِمْ «١٢» ولم يقل: وعهودهم. ومن جمع استدل بقوله: أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها «١٣».
قوله تعالى: عَلى صَلَواتِهِمْ «١٤». يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحّد: أنه اجتزأ بالواحد عن الجميع، كما قال تعالى: أَوِ الطِّفْلِ «١٥». والحجة لمن جمع: أنه أراد:
الخمس المفروضات. والنوافل المؤكدات. وقد ذكر معنى الصلاة في براءة «١٦».
_________________
(١) هود: ٢٠.
(٢) الحج: ٥٨.
(٣) انظر: ١٦٢.
(٤) الحج ٥٩.
(٥) انظر: ١٢٢.
(٦) الحج: ٦٢.
(٧) لقمان: ٣٠
(٨) العنكبوت: ٤٢.
(٩) المؤمن: ٢٠.
(١٠) انظر: ٨٢ عند قوله تعالى: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ، وهي قراءة مكرّرة أكثر من مرّة في الكتاب.
(١١) المؤمنون: ٨.
(١٢) المؤمنون: ٨.
(١٣) النساء: ٥٨.
(١٤) المؤمنون: ٩.
(١٥) النور: ٣١.
(١٦) انظر: ١٧٧.
[ ٢٥٥ ]
قوله تعالى: فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا «١». يقرأ بالتوحيد والجمع على ما ذكرنا في قوله:
(صلواتهم).
قوله تعالى: سَيْناءَ «٢» يقرأ بكسر السين وفتحها وهما لغتان. وأصله: (سرياني).
فالحجة لمن كسر: قوله تعالى: وَطُورِ سِينِينَ «٣». والحجة لمن فتح: أنه يقول: لم يأت عن العرب صفة في هذا الوزن إلّا بفتح أولها، كقولهم: (حمراء) و(صفراء) فحملته على الأشهر من ألفاظهم. ومعناه: ينبت الثمار.
قوله تعالى: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ «٤». يقرأ بضم التاء وكسر الباء، وبفتح التاء وبضم الباء.
فالحجة لمن ضم التاء: أنه أراد: تخرج الدهن، ولم يتعدّ بالباء، «٥» لأن أصل النبات:
الإخراج. والحجة لمن فتح التاء: أنه أراد: أن نباتها بالدّهن، وهو كلام العرب إذا أثبتوا الألف في الماضي خزلوا الباء، وإذا خزلوا الألف أثبتوا الباء. وعلة ذلك أنّ (نبت) فعل لا يتعدّى إلا بواسطة، فوصلوه بالباء، ليتعدّى. و(أنبت) فعل يتعدّى بغير واسطة، فغنوا عن الباء فيه.
قوله تعالى: نُسْقِيكُمْ «٦» بضم النّون وفتحها. وقد ذكرت علّته في النحل «٧».
قوله تعالى: مُنْزَلًا مُبارَكًا «٨». يقرأ بضم الميم، وفتحها، على ما تقدم من ذكر العلّة فيه «٩».
_________________
(١) المؤمنون: ١٤.
(٢) المؤمنون: ٢٠.
(٣) التين: ٢.
(٤) المؤمنون: ٢٠.
(٥) والباء على هذه القراءة زائدة قال أبو عبيدة في المجاز: ومن مجاز ما يزاد في الكلام من حروف الزوائد: «إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً. فَما فَوْقَها»، «فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ». «وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ». «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ مجاز هذا أجمع إلقاؤهنّ. انظر: مجاز القرآن: ١١ لأبي عبيدة معمر بن المثنى.
(٦) المؤمنون: ٢١.
(٧) انظر: ٢١٢.
(٨) المؤمنون: ٢٩.
(٩) انظر: ١٢٢.
[ ٢٥٦ ]
قوله تعالى: مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ «١». يقرأ بالإضافة والتنوين. وعلته مستقصاة في (هود) «٢».
قوله تعالى: تَتْرا «٣». يقرأ بالتنوين وتركه. فالحجة لمن نوّن: أنه جعله مصدرا من قولك: وتر يتر وترا، ثم أبدل من الواو تاء، كما أبدلوها في (تراث) ودليل ذلك كتابتها في السواد بألف، وكذلك الوقوف عليه بألف. ولا تجوز الإمالة فيه إذا نوّن وصلا ولا وقفا، لأنه جعل الألف فيه ألف إلحاق، كما جعلوها في (أرطى) «٤» و(معزى).
والحجة لمن لم ينوّن: أنه جعلها ألف التأنيث، كمثل (سكرى) ففي هذه القراءة تجوز فيها الإمالة، والتفخيم وصلا ووقفا.
قوله تعالى: زُبُرًا «٥». يقرأ بضم الباء وفتحها. وقد ذكرت علته «٦».
قوله تعالى: نُسارِعُ لَهُمْ «٧»، أماله الكسائي لمكان كسرة الراء، وفخّمه الباقون.
قوله تعالى: إِلى رَبْوَةٍ «٨» يقرأ بضم الراء وفتحها، وقد ذكرت علته في البقرة «٩».
قوله تعالى: وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ «١٠» يقرأ بفتح الهمزة وكسرها، وبتخفيف النون وتشديدها مع الفتح. فالحجة لمن فتح: أنه ردّه على قوله: (أني بما تعلمون عليم) وبأن هذه أو لأن هذه «١١». والحجة لمن كسر: أنه جعل الكلام تامّا عند قوله: (عليم) ثم
_________________
(١) المؤمنون: ٢٧.
(٢) انظر: ١٨٦.
(٣) المؤمنون: ٤٤.
(٤) الأرطى: شجر: نوره كنوز الخلاف، وثمره، كالعنّاب، تأكله الإبل غضة، وعروقه حمر. الواحدة أرطاة، ألفه للإلحاق. انظر: القاموس: الأرطى.
(٥) المؤمنون: ٥٣.
(٦) انظر: ١٢٨.
(٧) المؤمنون: ٥٦.
(٨) المؤمنون: ٥١.
(٩) انظر: ١٠٢.
(١٠) المؤمنون: ٥٢.
(١١) في كتاب سيبويه: ١: ٤٦٤ وسألته عن قوله جلّ ذكره: وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً فقال: (إنما هو على حذف اللام، كأنه قال: ولأن هذه أمتكم أمة واحدة ثم قال سيبويه: ولو قرءوها: وإن هذه امتكم امة واحدة كان جيّدا).
[ ٢٥٧ ]
استأنف إنّ فكسرها. وقد ذكرت العلة في تشديد النون وتخفيفها في (هود) «١».
قوله تعالى: تَهْجُرُونَ «٢». يقرأ بفتح التاء وضم الجيم. وبضم التاء وكسر الجيم.
فالحجة لمن فتح التاء: أنه أراد به: هجران المصادمة، لتركهم سماع القرآن والإيمان به.
والحجة لمن ضم: أنه جعله من قولهم: أهجر المريض إذا أتى بما لا يفهم عنه، ولا تحته معنى يحصّل، لأنهم كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه، وتكلّموا بالفحش، وهذوا، وسبّوا فقال الله ﷿: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ «٣». قيل: بالقرآن، وقيل: بالبيت العتيق.
قوله تعالى: سَيَقُولُونَ لِلَّهِ «٤» في الثلاثة مواضع «٥»: فالأولى، لا خلف فيها. والأخريان تقرءان بلام الإضافة والخفض، وبطرحها والرفع. فالحجة لمن قرأهما بلام الإضافة:
أنه ردّ آخر الكلام على أوله، فكأنه قال: هي (لله). ودليلهم: أنهما في الإمام بغير ألف.
والحجة لمن قرأهما بالألف: أنه أراد بهن: الله. قل: هو الله، وترك الأولى مردودة على قوله: لمن الأرض؟ قل: لله. والأمر بينهما قريب، ألا ترى لو سأل سائل: من ربّ هذه الضّيعة؟ فإن قلت: فلان، أردت: ربّها، وإن قلت: لفلان أردت هي لفلان.
وكلّ صواب، ومن كلام العرب.
قوله تعالى: خَرْجًا فَخَراجُ رَبِّكَ «٦» مذكور بعلله في الكهف «٧»، ولا خلف في الثانية أنها بالألف، لأنها به مكتوبة في السواد.
قوله تعالى: عالِمِ الْغَيْبِ «٨» يقرأ بالرفع والخفض.
فالرّفع بالابتداء، والخفض بالرّدّ على قوله: سُبْحانَ اللَّهِ «٩» عالم الغيب.
قوله تعالى: غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا «١٠». يقرأ بكسر الشين من غير ألف، وبفتح الشين وإثبات الألف. وكلاهما مصدران، أو اسمان مشتقّان من الشقاء. فأمّا الشّقاوة، فكقولهم:
سلم سلامة. وأما الشّقوة فكقولهم: فديته فدية.
قوله تعالى: سِخْرِيًّا «١١» يقرأ بكسر السين وضمّها. فالحجة لمن كسر: أنه أخذه
_________________
(١) انظر: ١٩١ عند قوله تعالى: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
(٢) المؤمنون: ٦٧.
(٣) المؤمنون: ٦٧.
(٤) المؤمنون: ٨٥.
(٥) المؤمنون: ٨٥: ٨٧: ٨٩.
(٦) المؤمنون: ٧٢.
(٧) انظر: ٢٣١.
(٨) المؤمنون: ٩٢.
(٩) المؤمنون: ٩١.
(١٠) المؤمنون: ١٠٦.
(١١) المؤمنون: ١١٠.
[ ٢٥٨ ]
من (السّخريّا) «١». والحجة لمن ضم: أنه أخذه من (السّخرة) «٢». وكذلك التي في (صاد) «٣»، فأما التي في الزخرف «٤» فبالضم لا غير.
قوله تعالى: أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ «٥». يقرأ بفتح الهمزة، وكسرها. فالحجة لمن فتح أنه أراد: الاتصال بقوله: إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا «٦» لأنهم. والحجة لمن كسر:
أنه جعل الكلام تامّا عند قوله: (بما صبروا) ثم ابتدأ إنّ فكسرها.
قوله تعالى: قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ «٧» قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ «٨» يقرءان بإثبات الألف، وحذفها وبالحذف في الأول والإثبات في الثاني. فالحجة لمن أثبت: أنه أتى به على الخبر.
والحجة لمن حذف: أنه أتى به على الأمر. ويقرءان أيضا بالإدغام للمقاربة وبالإظهار على الأصل.
قوله تعالى: وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ «٩» يقرأ بضم التاء على معنى: تردون، وبفتحها على معنى: تصيرون.