قوله تعالى: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ «٦». يقرأ بكسر الراء وضمّها. فمن كسر، أراد:
الشرك. ومن ضمّ: أراد اسم الصنمين: «إساف» و(نائلة). وقيل: «الرّجز» بالكسر:
العذاب، لأنه عن الشرك يكون. وقيل: أصل الزاي في الرجز السين، كما تقول العرب:
«الأزد» و«الأسد». فأما الرّجس: فما يعاف من المطعم والمشرب والمعبودات من دون الله ﷿.
قوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ «٧». يقرأ بإسكان الذّال، وقطع الألف بعدها وبفتح الذّال والوقوف على الألف بعدها، وحذف الهمزة من «أدبر». فالحجة لمن قرأه بقطع الألف. أنه زواج بذلك بين لفظ «أدبر» و«أسفر». والحجة لمن حذف الهمزة: أنه أراد به: معنى: ولّى وذهب. والعرب تقول: أدبر عنّي أي ولّى، ودبر: جاء خلفي.
وقيل: هما لغتان بمعنى واحد: أدبر ودبر، وأقبل وقبل.
قوله تعالى: كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ «٨». يقرأ بكسر الفاء وفتحها. فالحجة لمن كسر:
أنه جعل الفعل لها. وأنشد:
اربط حمارك إنّه مستنفر في إثر أحمرة عمدن لغرّب
«٩» *
_________________
(١) المزمل: ٩.
(٢) انظر: ٣٢٤.
(٣) المزمل: ٢٠.
(٤) المزمل: ٢٠.
(٥) المزمل: ٢٠.
(٦) المدثر: ٥.
(٧) المدثر: ٣٣.
(٨) المدثّر: ٥٠.
(٩) في تفسير الطبري ٢٩: ١٦٨. مطبعة عيسى الحلبي: أمسك مكان «اربط». وتتفق رواية اللسان مع رواية
[ ٣٥٥ ]
فلا يجوز فتح الفاء هاهنا، لأن الفعل له ولم يفعل ذلك أحد به. والحجة لمن فتح:
أنه جعلهن مفعولا بهن، لم يسم فاعلهن.
وسمع أعرابي قارئا يقرأ: «كأنهن حمر مستنفرة» بفتح الفاء فقال: طلبها قسورة فلما سمع «فرت من قسورة» قال: مستنفرة إذن. فالقسورة: الرّماة. والقسورة: الأسد، فأما قول امرئ القيس:
وعمرو بن درماء الهمام إذ مشى بذي شطب عضب كمشية قسورا
«١» فإنه أراد: «قسورة» ثم رخم الهاء. وأتى بألف القافية.
قوله تعالى: كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ «٢». يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه ردّه على قوله: بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ «٣». والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعلهم مخاطبين فدلّ عليهم بالتاء.
قوله تعالى: وَما يَذْكُرُونَ «٤». يقرأ بالياء إجماعا إلّا ما تفرّد به (نافع) من التاء على معنى الخطاب. فأما تخفيفه فإجماع.