قوله تعالى: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ «٣». يقرأ بإسكان الشين وضمها. فالحجة لمن أسكن: أنه شبهه في الجمع: ببدنة وبدن، ودليله قوله: وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ «٤» أو يكون أراد الضم، فأسكن تخفيفا. والحجة لمن ضم الشين: أنه أراد جمع الجمع كقولهم:
ثمار وثمر.
قوله تعالى: لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ «٥». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت علله «٦».
ومعناه: حرّكوها كالمستهزءين بالقرآن.
قوله تعالى: وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ «٧». يقرأ بإثبات الواو والنصب، وبحذفها والجزم. والإجماع على الجزم إلا ما تفرّد به (أبو عمرو) من النصب. فالحجة لمن جزم:
أنه ردّه على موضع الفاء وما اتصل بها قبل دخولها على الفعل، لأن الأصل كان «لولا أخرتني أتصدّق وأكن» كما قال الشاعر:
فأبلوني بليّتكم لعلّي أصالحكم وأستدرج نويّا
«٨»
_________________
(١) الجمعة: ٥.
(٢) انظر: ظواهر الإمالة: ٤٢، ٤٥، ٨١، ١١٩.
(٣) المنافقون: ٤.
(٤) الحج: ٣٦.
(٥) المنافقون ٥.
(٦) انظر: ١٢٧ عند قوله تعالى: وَإِنْ تَلْوُوا.
(٧) المنافقون: ١٠.
(٨) نسبة ابن جني في الخصائص إلى أبي داود، ونسبة ابن هشام في المغنى ٢: ٩٧ إلى الهذلي. وفي حاشية اللسان: فسره الدسوقي فقال: أبلوني: أعطوني. والبلية: الناقة تعقل على قبر صاحبها الميت بلا طعام ولا شراب حتى تموت. ونويّ بفتح الواو كهويّ، وأصله: نواي كعصاي قلبت الألف ياء على لغة هذيل. انظر: اللسان: مادة: علل. والخصائص: ١: ١٧٦. ومعاني القرآن للفراء ١: ٨٨. ومغنى ابن هشام ٢: ٩٧. وشرح شواهد المغنى للبغدادي الشاهد: ٦٦٩.
[ ٣٤٦ ]
فجزم و«استدرج» عطفا على موضع «أصالحكم» قبل دخول (لعل) عليه، ومعناه: فأبلوني بليّتكم أصالحكم. والحجة لمن نصب: أنه ردّه على قوله «أصدق» «١» لأن معنى «لولا» هاهنا معنى: «هلا» وهي للاستفهام والتحضيض، والجواب في ذلك بالفاء منصوب وفيما شاكله من الأمر والنهي، والتمنّي، والجحد، والعرض، فعطف لفظا على لفظ، ليكون الكلام فيه من وجه واحد. فاعرف ذلك إن شاء الله.