قوله تعالى: إِذا هَوى «٨»، وغَوى «٩»، وما أشبه ذلك من أواخر آي هذه السورة.
يقرأ بالإمالة والتفخيم وبين ذلك. وقد ذكرت وجوه علله، وعلل رَأى «١٠» فيما تقدم، فأغني ذلك عن الإعادة «١١» قوله تعالى: أَفَتُمارُونَهُ «١٢». يقرأ بضم التاء وإثبات ألف بين الميم والراء، وبفتح التاء وحذف الألف. فالحجة لمن أثبت: أنه أراد: «أفتجادلونه». ووزنه: «تفاعلونه» من المماراة. والمجادلة بالباطل. ومنه قوله ﵇: «لا تماروا بالقرآن فإن مراء فيه كفر» «١٣». والحجة لمن حذفها: أنه أراد: «أفتجحدونه».
_________________
(١) الطور: ٣٧.
(٢) الغاشية: ٢٢.
(٣) انظر: ٦٢ عند قوله تعالى: الصِّراطَ.
(٤) من صنعته البيطرة، والبيطرة: معالجة الدواب.
(٥) هيمن على كذا: صار رقيبا عليه وحافظا. والمهيمن من أسماء الله تعالى.
(٦) الكميت من الخيل بين الأسود والأحمر.
(٧) الثّريا: النجم.
(٨) النجم: ١.
(٩) النجم: ٢.
(١٠) النجم: ١١.
(١١) انظر: ٧٨ عند قوله تعالى: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً.
(١٢) النجم: ١٢.
(١٣) انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الجزري ٤: ٣٢٢. وفي الأصل: فإن مراء (به).
[ ٣٣٥ ]
قوله تعالى: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى «١». يقرأ بالقصر من غير همز، وبالمدّ والهمز.
فالحجة لمن قصر: أن الأصل فيها: منوة، فلمّا تحرّكت الواو وقبلها فتحة انقلبت ألفا، وذلك حقّها وقياسها. والحجة لمن مدّ: أنه جعل الألف زائدة لا منقلبة، وأتى بالهمزة بعدها لئلا يجمع بين ألفين، «فاللات» اسم صنم كان ل «ثقيف» «٢»، و«العزى»:
اسم «سمرة» «٣». كانت ل «غطفان» «٤» و«مناة»: اسم صخرة كانت ل «خزاعة» «٥».
فأمّا الوقف على «اللات» فبالتاء إجماع إلّا ما تفرد به (الكسائي) من الوقوف عليها بالهاء. والاختيار التاء، لأن الله تعالى لما منعهم أن يحلفوا بالله، قالوا: «اللات» ولما منعهم أن يحلفوا «بالعزيز» قالوا: «العزّى».
قوله تعالى: قِسْمَةٌ ضِيزى «٦». يقرأ بالهمز «٧»، وتركه. وهما لغتان: ضأز، وضاز. ومعناهما: جار. والأصل: ضم الضّاد. فلو بقّوها على الضم، لانقلبت الياء واوا فكسروا الضاد، لتصبح الياء كما قالوا في جمع أبيض: بيض، لتصح الياء.
فأما من كسر أوّلها وهمز فإن كان أراد: أن يجعلها اسما ك «ذكرى» و«شعرى» فقد أصاب، وإن كان جعلها وصفا فلا وجه لذلك، لأنه لم يأت عن العرب وصف لمؤنث على وزن فعلى بكسر الفاء.
قوله تعالى: كَبائِرَ الْإِثْمِ «٨». يقرأ بالتوحيد والجمع. وقد ذكرت وجوهه في عسق «٩».
_________________
(١) النجم: ٢٠.
(٢) ثقيف: قبيلة منازلها في جبل الحجاز، بين مكّة والطائف، وعلى الأصح بينه وبين جبال الحجاز وتنقسم إلى بطون عدة. انظر: معجم قبائل العرب: ١ - ١٤٧.
(٣) السّمرة بضم الميم: من شجر الطّلح.
(٤) غطفان بن سعد: بطن من حرام بن جذام بن كهلان، من القحطانية وهم: بنو غطفان بن سعد بن مالك بن جذام. انظر: (معجم قبائل العرب: ٣ - ٨٨٩).
(٥) خزاعة: قبيلة من الأزد من القحطانية وهم: بنو عمرو بن ربيعة: كانوا بأنحاء مكة في مرّ الظهران وما يليه. من جبالهم: الأبواء، والشام. ومن مياههم: بيضان، الوتيرة، المريسيع، وفيهم بطون كثيرة. انظر: (معجم قبائل العرب: ١ - ٢٣٨).
(٦) النجم: ٢٢.
(٧) وهي قراءة ابن كثير، «ضئزى» (التيسير: ٢٠٤).
(٨) النجم: ٣٢.
(٩) انظر: ٣١٩.
[ ٣٣٦ ]
قوله تعالى: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عادًا الْأُولى «١». يقرأ بالتنوين مكسورا، وإسكان اللام وهمزة بعدها، وبطرح التنوين والهمزة وتشديد اللّام «٢». فالحجة لمن نوّن وأسكن اللام، وحقّق الهمزة: أنه أتى بالكلام على أصله، ووفّى اللفظ حقيقة ما وجب له، وكسر التنوين لالتقاء الساكنين. والحجة لمن حذف التنوين والهمزة وشدّد اللام: أنه نقل حركة الهمزة إلى اللام الساكنة قبلها ثم حذفها، فالتقى سكون التنوين وسكون اللام، فأدغم التنوين في اللام فالتشديد من أجل ذلك. ومثله من كلامهم: «زياد العجم» «٣» وروي عن (نافع): الإدغام وهمزة الواو، فإن صحّ ذلك عنه فإنما همز ليدل بذلك على الهمزة التي كانت في الكلمة قبل الإدغام.
قوله تعالى: وَثَمُودَ فَما أَبْقى «٤». يقرأ بالإجراء وتركه. وقد تقدّم القول في علة ذلك وغيره من الأسماء الأعجمية «٥».