قوله تعالى: وَفَرَضْناها «١٠». يقرأ بتشديد الراء وتخفيفها. فالحجة لمن شدد: أنه أراد: بيّنّاها وفصّلناها، وأحكمناها فرائض مختلفة، وآدابا مستحسنة.
قال (الفراء) «١١»: وجه التشديد: أن الله تعالى فرضه عليه وعلى من يجيء بعده، فلذلك شدّده. والحجة لمن خفف: أنه جعل العمل بما أنزل في هذه السورة لازما لجميع المسلمين
_________________
(١) قال في القاموس: مادة: سخر: سخره: كمنعه سخريّا بالكسر، ويضم: كلّفه ما لا يريد وقهره.
(٢) وفي القاموس: سخر منه وبه، كفرح سخرا وسخرا، وسخرة هزئ، كاستسخر.
(٣) ص ٦٣.
(٤) الزخرف: ٣٢.
(٥) المؤمنون: ١١١.
(٦) المؤمنون: ١١١.
(٧) المؤمنون: ١١٢.
(٨) المؤمنون: ١١٤.
(٩) المؤمنون: ١١٥.
(١٠) النّور: ١.
(١١) الفرّاء: ٦٠.
[ ٢٥٩ ]
لا يفارقهم أبدا ما عاشوا فكأنه مأخوذ من (فرض القوس) وهو الحز لمكان الوتر.
قوله تعالى: وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ «١». يقرأ بإسكان الهمزة وفتحها، وهي مصدر في الوجهين. فالحجة لمن أسكن: أنه حذا بها: طرف يطرف طرفا. والحجة لمن فتح:
أنه حذا بها: كرم يكرم كرما، وأدخل الهاء دلالة على المرة الواحدة. ومعنى الرأفة:
رقّة القلب، وشدّة الرحمة.
قوله تعالى: أَرْبَعُ شَهاداتٍ «٢» يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه جعله خبرا لقولهم: فشهادة أحدهم. والحجة لمن نصب: أنه أضمر فعلا له معناه فشهادة أحدهم أن يشهد أربع شهادات.
فإن قيل: فالشهادة الأولى واحدة والثانية أربع، فقل: معناها معنى الجمع، وإن كانت بلفظ الواحد كما تقول: صلاتي خمس وصيامي عشر.
قوله تعالى: وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ «٣» وأَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها «٤» يقرءان بتشديد أنّ ونصب اللعنة، والغضب إلّا ما قرأ به (نافع) «٥» من التخفيف والرفع للّعنة وجعله (غضب) فعلا ماضيا، والله تعالى رفع به. فالحجة لمن شدد ونصب: أنه أتى بالكلام على أصل ما بني عليه. والحجة لمن خفف: (أنّ) ورفع بها ما قدمناه آنفا «٦»، وهو الوجه. ولو نصب لجاز.
قوله تعالى: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ «٧». يقرأ بالإدغام والإظهار. فالحجة لمن أدغم مقاربة الحرفين في المخرج. والحجة لمن أظهر: أنه أتى به على الأصل، إلّا ما روي عن (ابن كثير) من تشديد التاء وإظهار الذال، وليس ذلك بمختار في النحو لجمعه بين ساكنين.
قوله تعالى: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ «٨». يقرأ بالتاء والياء. فالحجة لمن قرأه بالياء قال:
_________________
(١) النّور: ٢.
(٢) النور: ٦.
(٣) النور: ٧.
(٤) النور: ٩.
(٥) انظر: ٦١.
(٦) انظر: ١٩١ عند قوله تعالى: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ.
(٧) النور: ١٥.
(٨) النور: ٢٤
[ ٢٦٠ ]
اللّسان مذكّر، فذكرت الفعل كما أقول: يقوم الرجال، والحجة لمن قرأ بالتاء: أنه أتى به على لفظ الجماعة، واللسان يذكر فيجمع (ألسنة) ويؤنث فيجمع (ألسن) «١» فأما قوله:
إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها من علو لا عجب فيها ولا سخر
«٢» فإنه أراد باللسان هاهنا: الرّسالة.
قوله تعالى: غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ «٣» يقرأ بالنصب والخفض. فالحجة لمن قرأه بالنصب:
أنه استثناه، أو جعله حالا. والحجة لمن خفض: أنه جعله وصفا للتابعين. والإربة:
الكناية عن الحاجة إلى النساء. ومنه (وكان أملككم «٤» لاربه) أي لعضوه القاضي للحاجة.
قوله تعالى: أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ «٥» يقرأ وما أشبهه من النداء بهاء التنبيه بإثبات الألف وطرحها، وإسكان الهاء. فالحجة لمن أثبت: أنها عنده (هذا) التي للإشارة، طرح منها (ذا) فبقيت الهاء التي كانت للتنبيه، فإثبات الألف فيها واجب، والدليل على ذلك قوله:
* ألا أيّ هذا المنزل الدارس اسلم «٦» * فأتى به تامّا على الأصل. والحجة لمن حذف، وأسكن الهاء: أنه اتّبع خطّ السّواد واحتج بأن النداء مبني على الحذف، وإنما فتحت الهاء لمجيء ألف بعدها فلما ذهبت الألف
_________________
(١) اللّسان: جارحة الكلام، وقد يكنّى به عن الكلمة فيؤنث حينئذ. فمن ذكره قال: ثلاثة ألسنة مثل: حمار وأحمرة، ومن أنث قال: ثلاث ألسن: مثل ذراع وأدرع.
(٢) تتفق رواية خزانة الأدب مع رواية ابن خالويه، ولكنه في (الأصمعيات) جاء على هذه الصورة: قد جاء من عل أنباء أنبّؤها إليّ لا عجب منها ولا سخر وروي علو مثلث الواو. والبيت مطلع قصيدة لأعشى باهلة، ويكنى: أبا قحفان واسمه عامر بن الحرث بن رباح ابن أبي خالد بن ربيعة. انظر: خزانة الأدب للبغدادي ٣: ١٣٥. الأصمعيات: ٨٩ تثقيف اللسان، وتلقيح الجنان: ١٤٤. وشرح المفصّل لابن يعيش ٤: ٩٠.
(٣) النّور: ٣١.
(٤) انظر: (النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ١: ٣٦).
(٥) النور: ٣١.
(٦) انظر: بيت الكتاب ١: ٣٠٨ وشرح المفصل ٢: ٧.
[ ٢٦١ ]
عادت الهاء إلى السكون، وإنما يوقف على مثل هذا اضطرارا لا اختيارا.
قوله تعالى: كَمِشْكاةٍ «١» يقرأ بالتفخيم إلّا ما روي عن (الكسائي) من إمالته وقد ذكر الاحتجاج في مثله آنفا «٢».
قوله تعالى: دُرِّيٌّ «٣» يقرأ بكسر الدال والهمز والمدّ، وبضمّها والهمز والمدّ، وبضمها وتشديد الياء. فالحجة لمن كسر وهمز: أنه أخذه من الدّر وهو: الدّفع في الانقضاض وشدّة الضوء. وكسر أوله تشبيها بقولهم: سكّيت: أي كثير السكوت. والحجة لمن ضمّ أوّله أنه شبّهه ب «مرّيق» «٤» وإن كان عجميّا، والحجة لمن ضمّ وشدد: أنه نسبه إلى الدّر لشدة ضوئه.
قوله تعالى: اسْتَوْقَدَ «٥». يقرأ بالتاء والتشديد، وبالياء والتاء والتخفيف، والرّفع.
فالحجة لمن قرأه بالتشديد: أنه جعله فعلا ماضيا أخبر به عن الكوكب، وأخذه من التّوقّد.
والحجة لمن قرأه بالتاء والرفع: أنه جعله فعلا للزجاجة. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه جعله فعلا للكوكب، وكلاهما فعل لما لم يسمّ فاعله، مأخوذان من الإيقاد.
قوله تعالى: يُسَبِّحُ لَهُ فِيها «٦». يقرأ بفتح الباء وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه جعله فعلا لما لم يسمّ فاعله ورفع (الرجال) بالابتداء، والخبر (لا تلهيهم). والحجة لمن كسر:
أنه جعله فعلا للرجال فرفعهم به، وجعل ما بعدهم وصفا لحالهم.
قوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ «٧». يقرأ بإثبات الألف وخفض (كل). وبحذفها ونصب كل. فالحجة لمن أثبتها أنه أراد: الإخبار عن الله تعالى باسم الفاعل فخفض ما بعده بالإضافة لأنه بمعنى ما قد مضى وثبت. والحجة لمن حذف: أنه أخبر عن الله تعالى بالفعل الماضي ونصب ما بعده بتعدّيه إليه.
_________________
(١) النور: ٣٥.
(٢) انظر: ٧٢.
(٣) النور: ٣٥.
(٤) في القاموس: وكوكب درّيء كسكين، ويضم (وليس فعّيل سواه ومرّيق): متوقّد متلألئ.
(٥) النّور: ٣٥.
(٦) النّور: ٣٦.
(٧) النّور: ٤٥
[ ٢٦٢ ]
قوله تعالى: وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ «١» يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت علته فيما مضى «٢».
قوله تعالى: وَيَتَّقْهِ «٣» يقرأ بكسر القاف وإسكان الهاء، وبإسكان القاف وكسر الهاء بياء وباختلاس حركة الهاء. فالحجة لمن كسر القاف وأسكن: أن الهاء لما اختلطت بالفعل اختلاطا لا تنفصل منه في حال ثقلت الكلمة لجمعها فعلا، وفاعلا، ومفعولا فخفف بالإسكان. والحجة لمن كسر الهاء وأتبعها ياء: أنه كسر الهاء لمجاورة كسرة القاف، وقوّاها بالياء إشباعا لكسرتها. والحجة لمن حذف الياء واختلس الحركة أن الأصل كان قبل الجزم (يتقيه) فلما سقطت الياء للجزم بقيت الهاء على ما كانت عليه. والحجة لمن أسكن القاف وكسر الهاء: أنه كره الكسر في القاف لشدتها، وتكريرها، فأسكنها تخفيفا أو أسكن القاف والهاء معا، فكسر الهاء لالتقاء الساكنين، أو توهّم أن الجزم وقع على القاف لأنها آخر حروف الفعل، ثم أتى بالهاء ساكنة بعدها، فكسر لالتقاء الساكنين، والدليل على توهّمه ذلك قول الشاعر:
ومن يتّق فإنّ الله معه ورزق الله مؤتاب وغاد
«٤» قوله سبحانه: سَحابٌ ظُلُماتٌ «٥». يقرءان معا بالتنوين والرفع. وبرفع الأول وإضافة الثاني إليه، وبرفع الأول وتنوينه وخفض الثاني. والحجة لمن نوّنهما ورفعه: أنّه رفع (السحاب) بالابتداء، والخبر (من فوقه) و(ظلمات) تبيين لقوله: (موج من فوقه موج من فوقه سحاب) فهذه ثلاث ظلمات. وحقيقة رفعها على البدل. والحجة لمن أضاف: أنه جعل الظّلمات غير السحاب فأضافه كما تقول ماء مطر. والحجة لمن نوّن وخفض: أنه رفع قوله: (سحاب) بالابتداء وخفض (الظلمات) بدلا من قوله (أو كظلمات).
_________________
(١) النّور: ٥٥.
(٢) انظر: ١٦١.
(٣) النّور: ٥٢.
(٤) المؤتاب: اسم فاعل من ائتاب، افتعل من الأوب. والغادي: اسم فاعل من غدا يغدو- انظر: (شواهد الشافية لابن الحاجب ٢: ٢٩٩. والخصائص لابن جني ١: ٣٣٣، ٣٣٧. والمحتسب لابن جني ١: ٣٦١).
(٥) النّور: ٤٠.
[ ٢٦٣ ]
قوله تعالى: وَلا يَحْسَبَنَّ. يقرأ بالياء والتاء وكسر السين وفتحها. وقد ذكرت علله في آل عمران «١».
قوله تعالى: إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ «٢». يقرأ بالنصب [والرفع] «٣» على ما ذكرناه آنفا «٤».
قوله تعالى: اسْتَخْلَفَ «٥». يقرأ بضم التاء وكسر اللام. وبفتحهما. فالحجة لمن ضم:
أنه جعله فعل ما لم يسمّ فاعله (والذين) في موضع رفع. والحجة لمن فتح: أنه جعله فعلا لله ﷿ لتقدمه في اول الكلام، و(الّذين) في موضع نصب.
قوله تعالى: ثَلاثُ عَوْراتٍ «٦» يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه ابتدأ فرفعه بالابتداء، والخبر (لكم)، أو رفعه لأنه خبر ابتداء محذوف، معناه: هذه الأوقات ثلاث عورات لكم. والحجة لمن نصب: أنه جعله بدلا من قوله ثَلاثَ مَرَّاتٍ «٧».