قوله تعالى: وَحُورٌ عِينٌ «٣». يقرأ بالرفع والخفض. فالحجة لمن رفع: أنه قال:
الحور لا يطاف بهن، فقطعهنّ من أول الكلام، وأضمر لهن رافعا معناه: ومع ذلك حور عين. والحجة لمن خفض: أنه أشركهن في الباء الداخلة في قوله: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ «٤» بكأس من معين وبحور عين، فقطعهن بالواو. ولم يفرق بين أن يطاف به، وبين أن يطوف بنفسه.
قوله تعالى: عُرُبًا «٥». إجماع القراء على ضم الراء إلّا ما تفرّد به «حمزة» و«أبو بكر» عن «عاصم» من إسكانها. فالحجة لمن ضم: أنه أتى بالكلمة على أصلها ووفّاها ما أوجبه القياس لها، لأنها جمع «عروب» وهي: الغنجة «٦» المحبة لزوجها. والحجة لمن أسكن: أنه استثقل الجمع بين ضمتين متواليتين، فخفف بإسكان إحداهما.
_________________
(١) أن اللهب لا يكون من الدخان، إلا على حيلة واعتذار. والذي في ذلك من الحيلة: هو قول أبي العباس محمد بن يزيد أنه لما كان اللهب والدخان جميعا من النار كان كلّ واحد منهما مشتملا على الآخر. انظر: (إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ٣ ورقة ٣١٦). مخطوط.
(٢) الرحمن: ٧٤.
(٣) الرحمن: ٧٨.
(٤) الواقعة: ٢٢.
(٥) الواقعة: ١٧، وفي الأصل: «يطاف عليهم».
(٦) الواقعة: ٣٧.
(٧) الغنجة: بفتح النون وكسرها، وهي المرأة حسنة الدّل «اللسان: غنج».
[ ٣٤٠ ]
قوله تعالى: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا «١»، يقرأ بالاستفهام والإخبار وقد تقدّم ذكره «٢».
قوله تعالى: بِمَواقِعِ النُّجُومِ «٣». يقرأ بالجمع والتوحيد. وقد ذكرت علله فيما سلف «٤».
والاختيار هاهنا: الجمع، لأنه يراد به: مواقع نجوم القرآن، ونزوله نجوما من السماء الدنيا على محمّد ﵇.
قوله تعالى: شُرْبَ الْهِيمِ «٥» يقرأ بفتح الشين وضمها. فالحجة لمن فتح: أنه أراد به: المصدر. والحجة لمن ضم: أنه أراد: الاسم. وقيل هما لغتان، معناهما واحد.
والهيم: جمع أهيم، وهيماء. وهن: العطاش.
قوله تعالى: نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ «٦» أجمع القراء على التشديد للدّال إلّا (ابن كثير) فإنه خفف. وقد ذكر الفرق بينهما «٧».