قوله تعالى: ما لَها مِنْ فَواقٍ «٥». يقرأ بضم الفاء وفتحها.
فقيل: هما لغتان بمعنى واحد. وقيل: من ضمّ أراد: قدر ما بين الحلبتين للناقة.
ومن فتح أراد: من راحة.
قوله تعالى: بِالسُّوقِ «٦» إسكان الواو إجماع، إلّا ما روي عن (ابن كثير) من الهمز، وقد ذكر آنفا «٧».
قوله تعالى: بِنُصْبٍ «٨». أجمع القرّاء على ضم النون، إلا ما رواه (حفص) «٩» عن (عاصم) بالفتح وهما لغتان. معناهما: ما يصيب البدن من تعب الضرّ، وألم الوجع.
ومعنى العذاب هاهنا: ذهاب المال والولد.
_________________
(١) الصافات: ١٢٦.
(٢) الصافات: ١٢٥.
(٣) النور: ١.
(٤) التوبة: ١.
(٥) ص: ١٥.
(٦) ص: ٣٣.
(٧) انظر: ٢٧٢ عند قوله تعالى: وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها.
(٨) ص: ٤١.
(٩) انظر: ٦١. هذا ورواية حفص في المصحف الذي بين أيدينا لا تخرج عن إجماع القراء.
[ ٣٠٤ ]
فإن قيل: ما وجه مدحه بالصبر وقد شكا بهذا القول؟ فقل: إن شكواه هاهنا على طريق الاستغاثة بالله، والسؤال له، وإنما وجه الذم أن يشكو إلى مخلوق مثله لا يملك له ضرّا ولا نفعا. ودليل ذلك قول يعقوب ﵇ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ «١»، لأن كل غني فقير إليه وكل قوي ضعيف لديه ولم يعط أحد الاسترجاع عند المصائب إلّا نبينا ﷺ وأمته، ودليل ذلك قول يعقوب لما تولى عن أولاده: يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ «٢».
قوله تعالى: وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ «٣». إسكان الياء إجماع إلّا ما رواه (حفص) عن (عاصم) بالفتح لقلة الاسم وكذلك قوله: وَعَزَّنِي «٤» بالتشديد إجماع إلّا ما رواه أيضا عنه بالتشديد وإثبات الألف «٥». وهما لغتان معناهما: غالبتني وغلبتني.
قوله تعالى: أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ «٦». يقرأ بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية مضمومة.
وبهمزة واحدة، وبهمزة وواو بعدها. ومثله: أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا «٧». فالحجة لمن أثبت الهمزتين: أنه أتى بالكلام على أصله ووفّاه ما أوجبه القياس له، الأولى همزة الاستفهام، والثانية ألف القطع. والحجة لمن قرأه بهمزة واحدة: أنه أخبر ولم يستفهم.
والحجة لمن قرأه بهمزة، وواو: أنه حقّق الأولى وخفّف الثانية وكانت مضمومة فصارت في اللفظ واوا.
قوله تعالى: وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ «٨». إجماع القراء على لفظ الجمع إلّا ما قرأه ابن كثير من التوحيد. فالحجة لمن جمع: أنه أتى بالكلام على ما أوجب له من تفصيل الجمع بعده «٩». والحجة لمن وحّد: أنّه اجتزأ بلفظ الواحد من الجمع لدلالة ما يأتي عليه.
_________________
(١) يوسف: ٨٦.
(٢) يوسف: ٨٤.
(٣) ص: ٢٣.
(٤) ص: ٢٣.
(٥) والمصحف الذي بين أيدينا وهو رواية حفص، خلا من رواية التشديد، وإثبات الألف ولم يخرج عن الإجماع.
(٦) ص: ٨.
(٧) القمر: ٢٥.
(٨) ص: ٤٥.
(٩) أعني إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب (في الآية نفسها).
[ ٣٠٥ ]
قوله تعالى: بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ «١». يقرأ بالتنوين، والإضافة. فمن نوّن أبدل (ذكرى) من (خالصة) وموضعها على هذا خفض، ومن حذف التنوين أضاف لاختلاف اللفظ كقوله: وَلَدارُ الْآخِرَةِ «٢» ولا يبين فيها إعراب لحلول ألف التأنيث فيها طرفا، ولم يأت على بنائها إلّا (شعري) اسم نجم.
قوله تعالى: هذا ما تُوعَدُونَ «٣». يقرأ هاهنا بالياء والتاء. فالتّاء لمعنى مخاطبة الحاضر، والياء للإخبار عن الغائبين، وقد شرحت علله في مواضعه «٤».
قوله تعالى: وَغَسَّاقٌ «٥» يقرأ بتشديد السين وتخفيفها هاهنا، وفي عَمَّ يَتَساءَلُونَ «٦» وهما لغتان «٧»، وقيل: معناه: شراب قاتل ببرده ونتنه. وقيل: ما يسيل من صديد أهل النار.
قوله تعالى: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ «٨».
إجماع القراء على فتح الهمزة والتوحيد «٩» إلا ما قرأه «أبو عمرو» من ضمّها دلالة على الجمع. فالحجة لمن قرأه بالتوحيد قوله تعالى: مِنْ شَكْلِهِ، ولم يقل من شكلهم.
والحجة لمن جمع: أنه شاكل بالجمع بينه وبين قوله (أزواج) ولم يقل (زوج)، وهما في الوجهين لا ينصرفان، لأن (آخر) وزنه (أفعل) ففيه علتان: (الصفة) و(مثال الفعل) و(أخر): وزنه (فعل) ففيه علتان: (الجمع) و(العدل). ووجه عدله:
أن أصله أن يعرّف بالألف واللام، فلما عرّف بغيرهما تركوا صرفه. ومثله: (سحر)
_________________
(١) ص: ٤٦
(٢) يوسف: ١٠٩.
(٣) ص: ٥٣.
(٤) انظر: ٨٢ عند قوله تعالى وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ.
(٥) ص: ٥٧.
(٦) النبأ: ٢٥.
(٧) قرأ بالتخفيف عامة، قراء الحجاز والبصرة، وبعض الكوفيين والشّام، وقالوا: هو اسم موضوع للمصدر، وبالتشديد قرأ عامة قراء الكوفة، ووجهوه إلى أنه صفة من قولهم: غسق يغسق غسوقا إذا سال. انظر: (الطبري: ٢٣: ١١٣).
(٨) ص: ٥٨.
(٩) وذلك في قوله تعالى: وَآخَرُ.
[ ٣٠٦ ]
إذا أردت به سحر يومك بعينه لم تصرفه، لأنه معدول عن مثل ذلك.
قوله تعالى: مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ «١». يقرأ بقطع الألف ووصلها. فالحجة لمن قطع أنه: جعلها ألف الاستفهام، دخلت على ألف الوصل، فسقطت لدخولها.
ولمن وصل وجهان: أحدهما: أنه أخبر بالفعل ولم يدخل عليه استفهاما. والثاني:
أنه طرح ألف الاستفهام لدلالة قوله أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ «٢» عليها. وهذا من كلام العرب، قال امرؤ القيس:
تروح من الحيّ أم تبتكر وماذا يضيرك لو تنتظر
«٣» أراد: أتروح، فحذف الألف. ويحتمل أن يكون حذف الألف لتقدّم الاستفهام في قوله: ما لَنا لا نَرى رِجالًا «٤».
قوله تعالى: سِخْرِيًّا «٥». يقرأ بضم السين وكسرها. وقد ذكر فيما سلف.
قوله تعالى: قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ «٦». يقرءان بالنصب معا، وبرفع الحق الأول، ونصب الثاني. فالحجة لمن نصبهما: أنه أراد في الأول الإغراء. معناه: فاتبعوا الحق، وأعمل الفعل المؤخر في الثاني. والحجة لمن رفع الأول: أنه أضمر له ما يرفعه. يريد:
فهذا الحق، ونصب الثاني بالفعل المؤخر، أو يكون أراد: فأنا الحق، وأقول: الحق، فأقام الفاء في الأول مقام (أنا) وهذا بعيد.
_________________
(١) ص: ٦٢، ٦٣.
(٢) ص: ٦٣.
(٣) رواية المفضل، من نسخة الطوسي: تروح من الحيّ أم تبتكر وماذا عليك بأن تنتظر من قصيدة مطلعها: أحار بن عمرو كأني خمر ويعدو على المرء ما يأتمر انظر: (ديوان امرئ القيس: ١٥٤).
(٤) ص: ٦٢.
(٥) ص: ٦٣.
(٦) ص: ٨٤.
[ ٣٠٧ ]