قوله تعالى: يس وَالْقُرْآنِ «٧». يقرأ بإدغام النون في الواو وإظهارها. فالحجة لمن أدغم: أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن أظهر: أن حروف التهجي ليست كغيرها لأنها ينوى بها الوقف على كلّ حرف منها، فكأنه بذلك منفرد مما بعده.
فإن قيل: فيلزم من أدغم النون هاهنا في الواو أن يدغم في قوله ن وَالْقَلَمِ «٨» فقل:
هذا لا يلزم، لأن الياء «٩» أخفّ من الواو «١٠» وأسهل في اللفظ. وقد ذكرت الإمالة والتفخيم فيما تقدم «١١».
قوله تعالى: تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ «١٢». يقرأ برفع اللّام ونصبها. فالحجة لمن رفع:
_________________
(١) الأنعام: ١٥٧.
(٢) البيّنة: ١، ٢.
(٣) البقرة: ١٨٥.
(٤) فاطر: ٤٣.
(٥) البقرة: ٥٤.
(٦) أي في «بارئكم».
(٧) يس: ١، ٢.
(٨) القلم: ١.
(٩) أي: الياء في (سين) من (يس).
(١٠) أخف من الواو في (نون)
(١١) انظر: ٢٣٤ في أول سورة مريم.
(١٢) يس: ٥.
[ ٢٩٧ ]
أنه جعله خبر ابتداء محذوف. معناه: هذا تنزيل العزيز. والحجة لمن نصب: أنه أراد المصدر كما قال تعالى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ «١».
قوله تعالى: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا «٢». يقرءان بضم السين وفتحها.
وقد ذكرت علله في الكهف «٣».
قوله تعالى: فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ «٤». أجمع القراء على تشديد الزّاي فيه إلّا ما رواه (أبو بكر) عن (عاصم) من التخفيف. فمعنى التشديد: قوّينا ومنه: أعزّك الله. ومعنى التخفيف:
غلبنا ومنه: «من عزّ بزّ» أي من غلب: أخذ السّلب.
قوله تعالى: أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ «٥». يقرأ بهمزتين محققتين، وبهمزة وياء. وقد ذكر فيما مضى «٦».
قوله تعالى: وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ «٧». يقرأ بإثبات الهاء وطرحها. فالحجة لمن أثبتها:
أنه أتى بالكلام على أصل ما وجب، لأن الهاء عائدة على (ما) في صلتها، لأنها من أسماء النواقص التي تحتاج إلى صلة وعائد. والحجة لمن حذفها: أنه لما اجتمع في الصلة فعل وفاعل ومفعول خفف الكلمة بحذف المفعول، لأنه فضلة في الكلام.
قوله تعالى: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ «٨». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه ابتدأه وجعل ما بعده خبرا عنه، والهاء عائدة عليه وبها صلح الكلام. والحجة لمن نصب:
أنه أضمر فعلا فسّره ما بعده فكأنه في التقدير: وقدّرنا القمر قدّرناه.
فإن تقدم قبل الاسم حرف هو بالفعل أولى، وتأخر بعده ما له صدر الكلام كالأمر والنهي. والاستفهام كان وجه الكلام النصب، لأنك بالفعل تأمر وعنه تنهي، وتستفهم ودليل ذلك إجماع القرّاء على نصب قوله: أَبَشَرًا مِنَّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ «٩». والرفع عند النحويين جائز، وإن كان ضعيفا.
قوله تعالى: وَهُمْ يَخِصِّمُونَ «١٠» يقرأ بإسكان الخاء والتخفيف، وبتشديد الصاد
_________________
(١) النمل: ٨٨.
(٢) يس: ٩.
(٣) انظر ص: ٢٣١.
(٤) يس: ١٤.
(٥) يس: ١٩.
(٦) انظر: ١٦١.
(٧) يس: ٣٥.
(٨) يس: ٣٩.
(٩) القمر: ٢٤.
(١٠) يس: ٤٩.
[ ٢٩٨ ]
أيضا مع الإسكان، وبفتح الياء والخاء وكسر الصاد والتشديد، وبفتح الياء وكسر الخاء والصاد. وبكسر الياء والخاء والصاد. وقد ذكرت علله مستقصاة في نظائره «١».
قوله تعالى: فِي شُغُلٍ «٢». يقرأ بضمتين متواليتين، وبضم الشين وإسكان الغين.
فقيل هما لغتان فصيحتان. وقيل: الأصل: الضم، والإسكان: تخفيف. وقيل معنى شغلهم: افتضاض الأبكار. وقيل: استماع النّغم والألحان.
قوله تعالى: فِي ظِلالٍ «٣» يقرأ بضم الظاء وفتح اللام من غير ألف بين اللامين وبكسر الظاء وألف بين اللامين. فالحجة لمن ضم الظاء: أنه جعله جمع (ظلّة). ودليله قوله تعالى:
فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ «٤». والحجة لمن كسر الظاء: أنه جعله جمع (ظل وهو ما ستر من الشمس في أول النهار إلى وقت الزوال. وما ستر بعد ذلك فهو فيء، لأنه ظلّ فاء من مكان إلى مكان أي: رجع. ودليله قوله تعالى: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ «٥».
قوله تعالى: وَأَنِ اعْبُدُونِي «٦» يقرأ بضم النون وكسرها. وقد تقدم القول فيه آنفا «٧» فأما الياء فثابتة وصلا ووقفا، لأنها مكتوبة في السّواد.
قوله تعالى: جِبِلًّا كَثِيرًا «٨». يقرأ بضم الجيم والباء «٩». وبإسكانها مع التخفيف، وبكسر الجيم والباء وتشديد اللام. وكلها لغات، معناها: الخلقة والطّبع، وما جبل الإنسان عليه.
قوله تعالى: نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ «١٠». يقرأ بضم النون والتشديد، وبفتحها والتخفيف فقيل: هما لغتان بمعنى واحد. وقيل معنى التشديد: التكثير والترداد. ومعنى التخفيف:
المرة الواحدة. وفرق (أبو عمرو) بينهما فقال: نكّست الرجل عن دابته بالتشديد،
_________________
(١) انظر: ١٦١.
(٢) يس: ٥٥.
(٣) يس: ٥٦.
(٤) البقرة: ٢١٠.
(٥) الواقعة: ٣٠.
(٦) يس: ٦١.
(٧) قرأ البصري وعاصم، وحمزة، بكسر النون، وصلا،، والباقون بالضم: (غيث النفع: ٢٢٧).
(٨) يس: ٦٢.
(٩) وتخفيف اللام أيضا، وهي قراءة ابن كثير، والأخوان. انظر: (غيث النفع: ٢٢٧).
(١٠) يس: ٦٨.
[ ٢٩٩ ]
ونكس في مرضه ردّ فيه. ومعناه: نعيده إلى أرذل العمر يريد به: الهرم.
قوله تعالى: أَفَلا يَعْقِلُونَ «١» يقرأ بالياء والتاء على ما قدّمناه.
قوله تعالى: أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ «٢». يقرأ بالتوحيد والجمع. وقد تقدّم الاحتجاج في نظائره بما يغني عن إعادته ومثله: لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ «٣» ومكاناتهم.
قوله تعالى: لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا «٤». يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء:
قوله وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ «٥». والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعله ﵇ مخاطبا.
ووجه الياء أن يكون للقرآن، لقوله تعالى: لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ «٦».
قوله تعالى: كُنْ فَيَكُونُ «٧» يقرأ بالرفع والنصب. وقد ذكر وجه ذلك «٨».