هل كان أبو علي الفارسي شاعرا؟
إن أبا علي على جلالة قدره وعلوّ منزلته في علم العربية لم يكن يجيد قول الشعر. وإن المصادر تجمع على أنه لم يقرض الشعر شأن غيره من علماء عصره، كشيخه ابن السراج مثلا- ونترك هنا الكلام لتلميذه ابن جنّي كما نقله ياقوت في معجم الأدباء [٧/ ٢٥١] حيث يقول:
«لم أسمع لأبي علي شعرا قطّ، إلى أن دخل إليه في بعض الأيام رجل من الشعراء، فجرى ذكر الشعر. فقال أبو علي: إنّي لأغبطكم على قول الشعر هذا! فإن خاطري لا يواتيني على قوله، مع تحققي للعلوم التي هي من موارده. فقال له ذلك الرجل: فما قلت قطّ شيئا منه البتّة؟! فقال: ما أعهد لي شعرا إلا ثلاثة أبيات قلتها في الشيب وهي قولي:
خضبت الشيب لما كان عيبا وخضب الشيب أولى أن يعابا
ولم أخضب مخافة هجر خلّ ولا عيبا خشيت ولا عتابا
ولكنّ المشيب بدا ذميما فصيرت الخضاب له عقابا