إذا كان قبلها لام، أو واو، «٥» أو ثم، أو فاء. فقرأ ابن كثير، وعاصم، وابن عامر، وحمزة: وهو، وفهو، ولهو، وثم هو، فهي، «٦» وهي. يثقّل «٧» ذلك كلّه في جميع القرآن.
وقرأ الكسائي بتخفيف ذلك كلّه وتسكين الهاء.
وكان أبو عمرو يضم الهاء في قوله: ثُمَّ هُوَ في سورة
_________________
(١) في (ط): ويحيا من حي عن بينة.
(٢) السبعة ١٥٠.
(٣) «قال أبو علي» ساقطة من (ط).
(٤) في (ط): إذا كان قبلها واو أو لام.
(٥) في (م) وثم هو، وهي، فهي.
(٦) في (ط): بتثقيل.
[ ١ / ٤٠٦ ]
القصص [آية/ ٦١] ويسكنها في كل القرآن.
واختلف عن نافع، فروي عنه التثقيل، وروي عنه التخفيف.
قال أبو علي: من قال: وهو، فهو، «١» ولهو، وثم هو- فوجهه ظاهر، وذلك أن الهاء كانت «٢» متحركة قبل دخول هذه الحروف عليها، فدخلت هذه الحروف، ولم تتغير عما كانت عليه من قبل، «٣» كما لم تتغير سائر الحروف سوى ألف الوصل عما كان عليه في الابتداء به والاستئناف له.
ومثل الهاء في هو وهي في تغييره في الوصل عما كان عليه في الابتداء به- لام الأمر في نحو: وَلْيَطَّوَّفُوا [الحج/ ٢٩].
وأما تسكين أبي عمرو هذه الهاء مع الواو، والفاء، واللام، فلأن هذه الكلم لمّا كنّ على حرف واحد أشبهت في حال دخولها الكلمة ما كان من نفسها، وذلك لأنّها لم تنفصل منها لكونها على حرف واحد كما لم تنفصل الباء من سبع وغيره «٤» منه- خفّف الهاء منها كما خفّفت العينات من سبع وعضد ونحوهما، ولم يستقم عنده أن يجعل ثمّ
بمنزلة الفاء وما كان على حرف، لأنّه قد يجوز أن تنفصل منها وتنفرد عنها، وليست الواو والفاء ونحوهما كذلك، فمن ثم قال: ثمّ هو.
وقد جعلوا في غير هذا ما كان من الحروف على حرف
_________________
(١) في (ط): فهو، وهو.
(٢) في (ط): قد كانت.
(٣) في (ط): كانت عليه قبل.
(٤) في (ط): سبع ونحوه.
[ ١ / ٤٠٧ ]
واحد إذا اتصل بكلمة بمنزلة ما هو منها، فاستجازوا في ذلك ما استجازوا في الحرف الذي هو منها، وذلك قولهم: لعمري، ورعملي، فقلبوه كما قلبوا مسائية وقسيّا، ونحو ذلك. وكذلك قول من قال: كائن أبدل الألف من الياء كما أبدلها من «١» طائي ونحو ذلك.
وقرأ الكسائي بتخفيف ذلك كلّه، ولم يفصل كما فصل أبو عمرو، كأنّه جعل الميم المتحركة من ثم «٢» هو بمنزلة الواو، فخفف الهاء معها كما خففها مع الواو.
ومثل «٣» تخفيف فهو ولهو لتنزيلهم ذلك منزلة ما ذكرناه قولهم: «أراك منتفخا» لما كان «تفخا» مثل كتف خفف، فكذلك فهو.
ومثله قول العجاج:
فبات منتصبا وما تكردسا «٤» فيمن رواه هكذا. «٥»
ومثل ذلك قول من قرأ: وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ [النور/ ٥٢]
_________________
(١) في (ط): في.
(٢) في (ط): في ثم.
(٣) كذا في (ط)، وفي (م): مثل، من غير واو.
(٤) ديوان العجاج ١/ ١٩٧ يصف حمارا وحشيا. التكردس: التجمع، (انظر اللسان: كردس).
(٥) وهي رواية الخصائص ٢/ ٢٥٤ واللسان (نصب) وروي في الديوان واللسان (كردس ونصص) (منتصّا) من انتصت العروس على المنصة، أي: ارتفعت. ولا شاهد فيه على هذه الرواية.
[ ١ / ٤٠٨ ]
لمّا كان (تقه) مثل كتف. «١»
ومثل ذلك ما حكاه الخليل من قولهم: انطلق، لما كان (طلق) من انطلق مثل: كتف، أسكن ثم حرّك لالتقاء الساكنين.
ومثل ذلك ما أنشده الخليل:
ألا ربّ مولود وليس له أب وذي ولد لم يلده أبوان
«٢» فهذه الأشياء متصلة، وقوله: وهو، وفهو، «٣» ولهو، في «٤» حكمها، وليس كذلك (ثم هو)، ألا ترى أن ثم منفصل من هو لإمكان الوقوف عليها وإفرادها مما بعدها، وليست الكلم التي على حرف واحد كذلك، وقد يستخف في المنفصلة أشياء لا تستخف في المتصلة وما في حكمها، فكذلك يحتمل (ثم هو) للانفصال، ولا يكون وهو وفهو ونحو ذلك مثلها، لكونها في حكم الاتصال.
وللكسائي أن يقول: إن ثم مثل الفاء، والواو، واللام، في أنهن لسن من الكلمة كما أن ثم ليس «٥» منها، وقد جعلوا المنفصل بمنزلة المتصل في أشياء. ألا ترى أنّهم أدغموا نحو:
يد داود «٦»، وجعل لك، كما أدغموا: ردّ وغلّ.
_________________
(١) من ذلك ما أنشده ابن جني في الخصائص ١/ ٣٠٦ و٢/ ٣١٦: ومن يتّق فإن الله معه ورزق الله مؤتاب وغادي وانظر ما سبق ص ٦٦ - ٦٧.
(٢) سبق الشاهد ص ٦٦.
(٣) في (ط): فهو من غير واو.
(٤) في (ط): فهو في حكمها.
(٥) في (ط): ليست.
(٦) في (م): يدّاوود.
[ ١ / ٤٠٩ ]
وقالوا: لم يضربها ملق، «١» فامتنعوا من الإمالة لمكان المستعلي وإن كان منفصلا، كما امتنعوا من إمالة نافق ونحوه من المتصلة.
ومما يقوي قوله في ذلك أنّه قد جاء من هذا النحو في المنفصل أشياء أجريت مجرى المتصل مثل قوله:
فاليوم أشرب غير مستحقب «٢» ف «رب غ» «٣» مثل: سبع، وقد أسكن.
وأنشد أبو زيد:
قالت سليمى اشتر لنا سويقا «٤» وقول أبي عمرو أرجح عندنا.
فإن قلت: فلم لا تجعل قوله «اشتر لنا سويقا» على أنّه أجرى الوصل مجرى الوقف، كما فعلوا ذلك في: سبسبّا «٥» وعيهلّا «٦» ونحو ذلك مما قد أجري الوصل فيه مجرى الوقف؟
فالقول إنّ ذلك، وإن أمكن أن يقال، فما ذكرناه أولى، لأنّا رأيناهم قد أجروا المنفصل مجرى المتصل في الكلام كقولهم: «عبشمس»، فأجروه وإن كان منفصلا مجرى المتصل، فكذلك يحمل قوله: «اشتر لنا سويقا» على ذلك، لا على
_________________
(١) الملق: الضعيف.
(٢) انظر ص ١١٧ من هذا الجزء.
(٣) ف (ر ب غ) من قوله: (أشرب غير) في البيت الشاهد.
(٤) سبق الرجز ص ٦٧.
(٥) من رجز سبق في ص/ ٦٥.
(٦) يشير إلى قول منظور بن مرثد الأسدي: ببازل وجناء أو عيهل البازل: الداخل في السنة التاسعة من الإبل. الوجناء: الناقة الشديدة. العيهل: الناقة الطويلة. الكتاب: ٢/ ٢٨٢.
[ ١ / ٤١٠ ]
مذهب الضرورة إذا أمكن توجيهه على غيرها.