من حقق الهمزة فقال: الصابئون، مثل: الصابعون، ومن خفّفها جعلها في قول سيبويه، والخليل: بين بين، وزعم
_________________
(١) ديار التي قالت غداة لقيتها وقوله: صبوت، أي: أتيت أمر الصّبا. (ديوان الهذليين ١/ ١٣٧).
(٢) في (ط): صبأت.
(٣) في (ط): فقلت.
(٤) في (م): يكون.
(٥) في (ط): يدل.
[ ٢ / ٩٦ ]
سيبويه أنه قول العرب، والخليل. وفي قول أبي الحسن:
يقلبها ياء قلبا، وقد تقدم ذكر ذلك في هذا الكتاب. ومن قلب الهمزة التي هي لام ياء، فقال: الصابون. نقل الضمة التي كانت تلزم أن تكون على اللام إلى العين فسكنت الياء فحذفها لالتقاء الساكنين هي وواو الجمع، وحذف كسرة عين فاعل، فحرّكها بالضمة المنقولة إليها، كما أن من قال: خفت، وحبّ بها، وحسن ذا أدبا، فنقل الحركة من العين إلى الفاء حذف الحركة التي كانت للفاء في الأصل، وحرّكها بالحركة المنقولة «١» كما حرّك العين من فاعل بالحركة المنقولة، وقياس نقل الحركة التي هي ضمة «٢» إلى العين أن تحذف كسرة عين فاعل، وتنقل إليها الكسرة التي كانت تكون للّام، ألا ترى أن الضمة منقولة إليها بلا إشكال، وإن شئت قلت لا أنقل حركة اللام التي هي الكسرة كما نقلت حركتها التي هي الضمة، لأني لو لم أنقل الحركة التي هي الضمة، وقررت الكسرة، لم يصحّ واو الجميع، فليس الكسرة مع الياء كالكسرة مع الواو، فإذا كان كذلك أبقيت الحركة التي كانت تستحقّها اللام فلم أنقلها، كما أبقيت حركة المدغم، ولم «٣» أنقلها في قول من قال: يَهْدِي فحرّك الهاء بالكسر لالتقاء الساكنين، ولم ينقلها كما نقل من قال: يَهْدِي «٤»، [يونس/ ٣٥].
ومثل ذلك في أنّك تنقل الحركة مرة ولا تنقل أخرى قوله:
_________________
(١) في (ط): المنقولة إليها.
(٢) في (ط): الضمة.
(٣) في (ط): فلم.
(٤) يهدّي: بفتح الياء والهاء، قراءة ابن عامر وابن كثير وورش وابن محيصن. انظر البحر المحيط ٥/ ١٥٦.
[ ٢ / ٩٧ ]
وحبّ بها مقتولة «١» وحبّ بها مقتولة! وحسن ذا أدبا، وحسن ذا أدبا، ونحو ذلك.
فإن قلت: فلم لا «٢» تنقل الحركة التي تستحقّها اللام إذا انقلبت ألفا نحو: المصطفى والمعلّى إلى ما قبلها، كما نقلت حركة الياء في نحو قولك: فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ [المعارج/ ٣١] فجاء: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ [آل عمران/ ١٣٩] وهم المصطفون، مفتوحا ما قبل الواو منه، وهلّا نقلت الحركة كما نقلت في نحو: هُمُ العادُونَ [المعارج/ ٣١]، فالقول في ذلك أنّ المحذوف لالتقاء الساكنين في حكم الثابت في اللفظ، كما كان المحرّك لالتقائهما «٣» في حكم السكون، يدلك على ذلك نحو: رمت المرأة، واردد ابنك، فإذا كان كذلك، كان الألف في الأعلون، في حكم الثبات، وإذا كان في حكمه لم يصحّ تقدير نقل الحركة منها، لأنّ ثبات الألف
_________________
(١) جزء من بيت للأخطل في وصف الخمر وتمامه: فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها وحبّ بها مقتولة حين تقتل وهو في ديوانه ١/ ١٩ وروايته عنده: وأطيب بها مقتولة. وفي شرح شواهد الشافية ص ١٤ والخزانة ٤/ ١٢٢ والعيني ٤/ ٢٦ وابن يعيش ٧/ ١٢٩. والقتل: مزج الخمر بالماء حتى تذهب حدّتها فكأنها قتلت بالماء.
(٢) في (ط): لم.
(٣) في (ط): التحرك لالتقاء الساكنين.
[ ٢ / ٩٨ ]
ألفا في تقدير الحركة فيها. وإذا «١» كان في تقديرها، لم يجز نقلها، لأنه يلزم منه تقدير ثبات حركة واحدة في موضعين، وليس كذلك الياء لأنها قد تنفصل عن الحركة، وتحرّك بالضمة والكسرة في نحو «٢»:
ألم يأتيك والأنباء ..
و: غير ماضي «٣» فإن قال: فهلّا إذا كان الأمر على ما وصفت لم يجز أن يجمع ما كان آخره ألف التأنيث، نحو: حبلى، إذا سمّيت به رجلا أن تقول في جمعه: حبلون، لأنه
يلزم من «٤» ذلك اجتماع علامة التذكير والتأنيث «٥» في اسم، فيلزم أن يمتنع كما امتنع أن يجمع طلحة بالواو والنون- اسم رجل- في قول العرب والنحويين، إذا أثبتّ التاء فيه لاجتماع علامة تأنيث وتذكير في اسم واحد.
فالقول في ذلك أن الألف في حبلى اسم رجل، إذا قلت: حبلون، إنما جاز لأنك إذا سميت به «٦» لا تريد به معنى التأنيث، كما أردت به ذلك قبل التسمية، فجاز لأنك تخلع منها علامة التأنيث، فتجعل الألف لغيره، ألا ترى أن في كلامهم ألفا ليست للتأنيث، ولا للإلحاق ولا هي منقلبة نحو: قبعثرى،
_________________
(١) في (ط): فإذا.
(٢) قطعة من بيت لقيس بن زهير سبق ذكره. في ١/ ٩٣، ٣٢٥.
(٣) جزء من بيت سبق ذكره ١/ ٣٢٥.
(٤) في (ط): في.
(٥) في (ط): التأنيث والتذكير.
(٦) في (ط): بها.
[ ٢ / ٩٩ ]
ونحو: ما حكاه سيبويه: من أن بعضهم يقول: بهماه، فإذا قدّرت خلع علامة التأنيث منها جاء جمع الكلمة بالواو والنون، كما أنك لما قلبتها ياء جاز جمعها بالألف والتاء نحو: حبليات وحباريات، فخلع علامة التأنيث منها «١» في التسمية بما هي فيه كقلبها إلى ما قلبت إليه في حبليات، وصحراوات، وخضراوات.