قال أحمد بن موسى: كما سُئِلَ [البقرة/ ١٠٨] مضمومة السين، مكسورة الهمزة في قراءتهم جميعًا.
قال: وروى هشام بن عمّار بإسناده عن ابن عامر:
سُئِلَ مهموزة بغير «٣» إشباع «٤».
_________________
(١) ذكر الواحدي في أسباب النزول ص ٢٦ عن ابن عباس أن رسول الله ﵌ قال ذات يوم: ليت شعري ما فعل أبواي فنزلت هذه الآية. وانظر الطبري ١/ ٥١٦ وابن كثير ١/ ٢٣٤. ولم نقف على تخريج لحديث المصنف هذا. وقد جاء الكلام على الآية رقم ١٠٨ متأخرًا عن الآية رقم ١١٩ في الأصل نفسه.
(٢) في (ط): لا تسأل.
(٣) في (ط): من غير.
(٤) السبعة ١٦٩.
[ ٢ / ٢١٧ ]
قال أبو علي: القول في سئل: أنّ في سألت لغتين:
سألت أسأل، العين همزة، وهي الفاشية الكثيرة وسلت أسال لغة، وعليها جاء قول الشاعر «١»:
سألت هذيل رسول الله فاحشة ضلّت هذيل بما قالت ولم تصب
فحمل سيبويه سالت على قلب الهمزة ألفا للضرورة.
كما قال الآخر «٢»:
راحت بمسلمة البغال عشيّة فارعي فزارة لا هناك المرتع
قال سيبويه: لأن الذي قال: سالت هذيل، ليست لغته سلت أسال. وحكى أبو عثمان عن أبي زيد: هما يتساولان، في هذه اللغة، فدل أن العين منها واو، وليست المهموزة. ومن قرأ: قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ «٣» يا مُوسى [طه/ ٣٦] لا ينبغي أن يحمله على هذه اللغة لقلّتها، ولكن على تخفيف الهمز، والتحقيق سؤلك.
والقول في قراءتهم: كما سئل مثل سعل، أنه على تحقيق الهمزة، وقياس من خفف الهمزة أن يجعل هذه بين
_________________
(١) البيت لحسان بن ثابت الأنصاري يهجو هذيلًا. انظر السيرة لابن هشام ٢/ ١٨٠. وانظر ديوانه ١/ ٤٤٣، وسيبويه ٢/ ١٣٠ - المقتضب للمبرد ١/ ١٦٧. ومن هذه اللغة قول زيد بن عمرو بن نفيل السابق (انظر ص ٢٠٨).
(٢) وهو الفرزدق وقد سبق انظر الجزء الأول ص ٣٩٨.
(٣) في (م): (سؤلك) بالهمز وهو سهو من الناسخ.
[ ٢ / ٢١٨ ]
بين، فيقول، سئيل، ومعنى بين بين، أن يجعلها بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها.
فإن قلت: فهلّا كان تخفيف الهمزة في سئل أن يقلبها واوًا إذا انضم ما قبلها وانكسرت، كما أنها إذا كانت على عكس هذا قلبتها واوًا في قولك: جون والتودة، وفي المنفصل: هذا غلام وبيك.
فالقول: إن الهمزة في سئل لم يلزم قلبها واوًا، كما لزم في جون ونحوه، لأن جون إنما لزم قلبها واوًا، لأنك في التخفيف لا تخلو من أن تقلبها واوًا، أو تجعلها بين بين، فلم يصحّ أن تجعلها في جون بين بين، لأنك لو جعلتها كذلك نحوت بها نحو الألف، فلا «١» يكون ما قبل الألف ضمة، كما لم يكن قبلها كسرة؛ فلما «٢» لم تكن قبلها ضمة، كذلك لم يكن قبل ما قرّبته منها. فلما لم يكن ذلك، أخلصتها واوًا إذا انضم ما قبلها، كما أخلصتها ياء إذا انكسر ما قبلها في نحو: مير وذيبة وذيب، وفي المنفصل: من غلام يبيك، ولم يلزم ذلك في سئل، ولم يمتنع أن يجعلها بين بين، لأنّ في الكلام ياء مكسورة قبلها ضمّة نحو: صيد في هذا المكان، وعيي بالأمر، وحيي في هذا المكان. كما لم
يلزم أن تبدل منها «٣» الياء في عكس ذئب، ومئر، وهو نحو: سئم، وجئز، ومن المنفصل نحو «٤»: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ [البقرة/ ١٢٦] لأن في الكلام
_________________
(١) في (ط): ولا.
(٢) في (ط): فكما.
(٣) سقطت من (ط).
(٤) سقطت من (ط).
[ ٢ / ٢١٩ ]
مثل: صيد، وعيي. فلذلك «١» جعلت التي في سئل بين بين ولم تقلبها.