قرأ ابن عامر وحده قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحانَهُ [البقرة/ ١١٦] بغير واوٍ. وكذلك هي في مصاحف أهل الشام، وقرأ الباقون بواو «٦».
قال أبو علي: حذف الواو في ذلك يجوز من وجهين:
أحدهما أن الجملة التي هي قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ملابسة بما قبلها، من قوله: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها [البقرة/ ١١٤] ومن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه: جميع المتظاهرين على الإسلام من صنوف الكفار، لأنهم بقتالهم المسلمين وإرادتهم غلبتهم والظهور عليهم مانعون لهم من مواضع متعبداتهم، والمساجد
_________________
(١) سقطت من (ط).
(٢) في (ط): أو أن.
(٣) في هامش (م) ما يلي: «ومما تبين أنه لا رواية نعلمه [كذا] في ذلك عن العرب، وإن المفسرين له إنما قالوه على طريق التقريب. إن الفراء قال: إن النسخ: بأن يعمل بالآية ثم تنزل أخرى فيعمل بها وتترك الأولى، وقال محمد بن يزيد فيما حكى عنه محمد بن السري: إن النسخ التبديل».
(٤) السبعة/ ١٦٨.
[ ٢ / ٢٠٢ ]
هي جميع المواضع التي يتعبد فيها.
وقد روي عن النبي ﵌ «١»: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» «٢».
وإذا كان التأويل على هذا، فالذين قالوا: اتخذ الله، من جملة هؤلاء الذين تقدم ذكرهم، فيستغنى عن الواو لالتباس الجملة بما قبلها كما استغني عنها في نحو قوله: وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [البقرة/ ٣٩] ولو كان وهم فيها خالدون، كان حسنا إلا أن التباس إحداهما بالأخرى وارتباطها بها أغنى عن الواو. ومثل ذلك قوله: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف/ ٢٢] ولم يقل: ورابعهم، كما جاء: وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف/ ٢٢] ولو حذفت الواو منها كما
حذفت من التي قبلها واستغني عن الواو بالملابسة التي بينها كان حسنا.
والوجه الآخر أن تستأنف الجملة فلا تعطفها على ما تقدم.