اختلفوا في قوله: أتتخذنا هزؤا [البقرة/ ٦٧] في الهمز وتركه، والتخفيف والتثقيل، وكذلك جزا «٢» وكُفُوًا [الإخلاص/ ٤].
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والكسائيّ: هُزُوًا، وكُفُوًا بضمّ الفاء والزّاي والهمز، وجزا بإسكان الزاي والهمز.
وروى القصبيّ «٣» عن عبد الوارث عن أبي عمرو، واليزيديّ أيضا عن أبي عمرو: أنه خفّف «جزا» وثقل «هُزُوًا، وكُفُوًا».
وروى عليّ بن نصر وعباس بن الفضل عنه أنه خفّف «جزءا وكف ءا».
_________________
(١) سقطت من (ط).
(٢) من قوله سبحانه: (ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا) البقرة/ ٢٦٠. ومن قوله سبحانه (وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين) [الزخرف/ ١٥].
(٣) هو محمد بن عمر بن حفص أبو بكر القصبي البصري مقرئ صدوق مشهور. (انظر ترجمته في طبقات القرّاء ٢/ ٢١٦). وقد تصحف في السبعة إلى القتبي.
[ ٢ / ١٠٠ ]
وروى محبوب عنه «١» «كف ءا» خفيفا.
وروى أبو زيد وعبد الوارث في رواية أبي معمر أنه خيّر بين التّثقيل والتّخفيف.
وروى الأصمعيّ أنّه خفّف «هزءا وجزءا» «٢». وقرأهنّ حمزة ثلاثهنّ بالهمز أيضا. غير أنه كان يسكّن الزّاي من قوله «هزءا»، والفاء من قوله: «كف ءا» والزّاي من «جزء»، وإذا وقف قال: «هزوا» بلا همز، ويسكّن الزاي والفاء، ويثبت الواو بعد الزّاي وبعد الفاء، ولا يهمز «٣»، ووقف على قوله: «جزّا» بفتح الزّاي من غير همز «٤»، حكى ذلك أبو هشام عن سليم عن حمزة يرجع في الوقف إلى الكتاب.
واختلف عن عاصم، فروى يحيى عن أبي بكر عنه:
«جزؤا وهزؤا وكفؤا» «٥» مثقّلات مهموزات. وروى حفص «٦»:
أنه لم يهمز «هزوا ولا كفوا» ويثقّلهما، وأثبت الواو وهمز «جزءا» وخفّفها.
_________________
(١) سقطت من (ط).
(٢) في (ط): جزءا وهزءا.
(٣) في (ط): ولم يهمز.
(٤) في البحر المحيط ٢/ ٣٠٠: «قرأ أبو جعفر: جزّا بحذف الهمزة وتشديد الزاي. ووجهه أنه حين حذف ضعف الزاي كما يفعل في الوقف، كقولك: هذا فرج، ثم أجري مجرى الوقف».
(٥) في (ط): جزؤا وكفؤا وهزؤا.
(٦) في (ط): وروى عنه حفص.
[ ٢ / ١٠١ ]
[حدثنا أبو بكر بن مجاهد قال] «١»: حدثني وهيب بن عبد الله، عن الحسن بن المبارك، عن عمرو بن الصّباح، عن حفص، عن عاصم: «هزوا «٢» وكفوا» يثقّل ولا يهمز. ويقرأ «جزءا» مقطوعا بلا واو، يهمز ويخفّف. وكذلك قال هبيرة «٣» عن حفص عن عاصم «جزءا» خفيف مهموز. وحدّثني وهيب بن عبد الله المروذيّ قال: حدّثنا الحسن بن المبارك قال: قال أبو حفص: وحدّثني سهل أبو عمرو عن أبي عمر عن عاصم أنه كان يقرأ: «هزؤا وكفوا» يثقّل، فربما همز، وربّما لم يهمز. قال: وكان أكثر قراءته ترك الهمز.
حدّثني محمد بن سعد العوفيّ «٤» عن أبيه، عن حفص عن عاصم أنه لا ينقص، نحو «هزؤا وكفؤا» ويقول: أكره أن تذهب عني عشر حسنات بحرف أدعه إذا همزته. وذكر عاصم أن أبا عبد الرحمن السلميّ كان يقول ذلك، وروى حسين الجعفيّ عن أبي بكر عن عاصم «هزوا وكفوا» بواو ولم يذكر الهمز.
_________________
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من (ط).
(٢) في (م): هزؤا.
(٣) هو هبيرة بن محمد التمار أبو عمرو الأبرش البغدادي أخذ القراءة عرضا عن حفص بن سليمان عن عاصم (طبقات القرّاء ٢/ ٣٥٣).
(٤) في الأصل (الصوفي) وهو تحريف من الناسخ، والعوفي هو محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعيد بن جنادة أبو جعفر العوفي البغدادي، شيخ معروف، روى الحروف عن أبيه سعد عن حفص عن عاصم. روى عنه الحروف ابن مجاهد وسمع منه محمد بن مخلد العطار (طبقات القراء ٢/ ١٤٢).
[ ٢ / ١٠٢ ]
وروى المفضّل عن عاصم «هزءا» مهموزا ساكنة الزاي في كل القرآن.
واختلفوا «١» عن نافع في ذلك، فروى ابن جمّاز وورش وخلف بن هشام عن المسيّبي وأحمد بن صالح المصري «٢» عن قالون: أنه ثقّل «هزؤا وكفؤا» وهمزهما [وخفف جزءا وهمزها] «٣» وكذلك قال يعقوب بن حفص عنه.
وقال إسماعيل بن جعفر عن نافع وأبو بكر بن أبي أويس عن نافع «هزءا وجزءا وكف ءا» مخففات مهموزات.
وأخبرني محمد بن الفرج، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن نافع، وحدثنا القاضي «٤» عن قالون، عن نافع: أنه ثقّل (هزؤا) وهمزها، وخفّف (جزءا وكفؤا) وهمزهما.
وقال الحلوانيّ عن قالون: أنّه ثقّل (كفؤا) أيضا.
حدثني أبو سعيد البصريّ الحارثيّ «٥» عن الأصمعيّ عن
_________________
(١) في (ط): واختلف.
(٢) وقع في الأصل: «المقري» والتصويب من غاية النهاية ١/ ٦٢.
(٣) ما بين المعقوفتين سقطت من (م).
(٤) هو إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد القاضي أبو إسحاق الأزدي البغدادي، ثقة مشهور كبير ولد سنة تسع وتسعين ومائة. روى القراءة عن قالون وله عنه نسخة وعن أحمد بن سهل عن أبي عبيد. صنف كتابا في القراءات جمع فيه قراءة عشرين إماما، روى القراءة عنه ابن مجاهد وابن الأنباري ومحمد بن أحمد الإسكافي وغيرهم. (طبقات القراء ١/ ١٦٢).
(٥) هو عبد الرحمن بن محمد بن منصور أبو سعيد الحارثي البصري المعروف
[ ٢ / ١٠٣ ]
نافع أنه قرأ: «هزؤا» مثقّلة مهموزة.
وروى أبو قرّة عن نافع: هزءا خفيفة مهموزة. ولم يذكر غير هذا الحرف «١».
قال أبو زيد: هزئت «٢» هزءا ومهزأة. وقال: [أبو علي:
قوله تعالى] «٣» أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا فلا يخلو «٤» من أحد أمرين:
أحدهما: أن يكون المضاف محذوفا، لأن (الهزء) حدث، والمفعول الثاني في هذا الفعل «٥» يكون الأول «٦»، قال «٧»: لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ [الممتحنة/ ١] أو يكون: جعل الهزء المهزوء به مثل: الخلق «٨»، والصيد في قوله: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ [المائدة/ ٩٦] ونحوه.
فأما قوله: لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا [المائدة/ ٥٧]. فلا تحتاج فيه إلى تقدير محذوف مضاف كما احتجت في الآية الأخرى، لأن الدّين ليس بعين.
وقول موسى ﵇: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [البقرة/ ٦٧]
_________________
(١) بكربزان. روى عن الحسن بن يزيد عن الأصمعي عن نافع، وعنه ابن مجاهد (طبقات القراء ١/ ٣٧٩).
(٢) السبعة: ١٥٧ - ١٦٠.
(٣) في (ط): هزئت به.
(٤) ما بين معقوفتين سقط من (م).
(٥) في (ط): لا يخلو.
(٦) سقطت من (ط).
(٧) في (ط): هو الاول.
(٨) في (ط): قال تعالى.
(٩) وذلك في قوله سبحانه: (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض) الكهف/ ٥١.
[ ٢ / ١٠٤ ]
في جواب: أتتخذنا هزؤا يدلّ على أن الهازئ جاهل.
قال أبو الحسن: زعم عيسى أنّ كلّ اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم، فمن العرب من يثقّله ومنهم من يخفّفه، نحو: العسر واليسر والحكم «١» والرّحم، فممّا يقوي هذه الحكاية أن ما كان على فعل من الجموع، مثل: كتاب، وكتب، ورسول ورسل، قد استمرّ فيه الوجهان، فقالوا: رسل، ورسل، حتى جاء ذلك في العين إذا كانت واوا نحو:
سوك الإسحل «٢» ونحو قوله:
وفي الأكفّ اللامعات سور «٣»
_________________
(١) في (ط): الحلم.
(٢) جزء من بيت لعبد الرحمن بن حسان ونصه في شرح شواهد الشافية (١٢٢): أغرّ الثنايا أحمّ اللّثا ت تمنحه سوك الإسحل اللسان/ سوك/ المنصف ١/ ٣٣٨، ابن يعيش ١٠/ ٨٤ (يحسّنه سوك) وسوك: جمع سواك: والإسحل: شجر يستاك به، والأحم: الأسود. واللثاث: جمع لثة وهي ما حول الأسنان.
(٣) عجز بيت لعدي بن زيد العبادي من أبيات، وهو بتمامه مع روايته: الصحيحة: عن مبرقات بالبرين وتب*- دو بالأكف اللامعات سور انظر سيبويه ٢/ ٣٦٩ ابن يعيش ١٠/ ٨٤ المنصف ١/ ٣٣٨ اللسان/ لمع/ (تبدو وبالأكف). شرح شواهد الشافية: ١٢١. السور: جمع سوار، وأراد بالأكف المعاصم. والمبرقة: المرأة المتزينة. والبرين: الخلاخل جمع برة، على خلاف القياس.
[ ٢ / ١٠٥ ]
وحكى أبو زيد: قوم قول. فأما فعل في جمع أفعل نحو: أحمر وحمر: فكأنهم ألزموه الإسكان للفصل بين الجمعين. وقد جاء فيه التحريك في الشعر، وإذا كان الأمر على هذا يجب «١» أن يكون ذلك مستمرا في نحو: الجزء، والكفء، والهزء. إلّا أنّ من ثقّل فقال: رأيت جزؤا، وكفؤا، فجاء به مثقّل العين محقّق الهمزة، فله أن يخفّف الهمزة، فإذا خفّفها وقد ضمّ العين لزم أن يقلبها واوا فيقول: رأيت جزوا، ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص/ ٤]. فإن خفّف كما يخفف الرحم فأسكن العين، قال: هُزُوًا وجزوا فأبقى الواو التي انقلبت عن الهمزة لانضمام ما قبلها، وإن لم تكن ضمة العين في اللفظ لأنها مرادة في المعنى، كما قالوا: لقضو الرجل، فأبقوا الواو ولم يردّوا اللام التي هي ياء من «٢» قضيت، لأن الضمة وإن كانت محذوفة من اللفظ مرادة في المعنى.
وكذلك قالوا: رضي زيد، فيمن قال: علم ذاك، فلم يردّوا الواو التي هي لام لزوال الكسرة، لأنها مقدّرة مرادة، وإن كانت محذوفة من اللفظ. ومما يقوي أنّ هذه الحركة، وإن كانت محذوفة في اللفظ، مرادة في التقدير- رفضهم جمع كساء، وغطاء، ونحوه من المعتل اللام على فعل. ألا ترى أنّهم رفضوا جمعه على فعل لمّا كان في تقدير فعل، واقتصروا على أدنى العدد، نحو: أغطية وأكسية، وخباء وأخبية، فكذلك تقول: رأيت كفوا، فتثبت الواو وإن كنت قد حذفت الضمة الموجبة لاجتلابها.
_________________
(١) في (ط): وجب.
(٢) في (ط): في.
[ ٢ / ١٠٦ ]
فأما من أسكن فقال: (الجزء والكفء)، كما تقول:
اليسر، فتكلّم به مسكّن العين، وخفّف الهمزة على هذا، فإنّ تخفيف الهمزة في قوله: أن يحذفها ويلقي حركتها على الساكن الذي قبلها. فيقول: رأيت جزا، كما يقول: يخرج الخب «١» في السماوات [النمل/ ٢٥] فإذا وقف على هذا في القول الشائع، أبدل من التنوين الألف كما تقول: رأيت زيدا، فإذا وقف في الرفع والجرّ، حذف الألف كما يحذف من يد، وغد، فيهما. وعلى ما وصفنا تقول: لبؤة، فإذا خففت الهمزة قلت: لبوة، فإن أسكنت العين في من قال: عضد، وسبع، قلت: لبوة فلم تردّ الهمزة لتقدير الحركة،
وزعموا أنّ بعضهم قال: لباة، فهذا كأنّه «٢» كان: لبأة، ساكن العين ولم يقدّر فيها الحركة التي في لبؤة فخفّفها على قول من قال: «المراة والكماة» وليس هذا مما يقدح فيما حكاه عيسى. ألا ترى أنّهم قد قالوا: رضيوا، فجعلوا السكون الذي في تقدير الحركة بمنزلة السكون الذي لا تقدّر فيه الحركة، ولولا ذلك للزم حذف الياء التي هي لام كما لزم حذفها في قول من حرّك العين ولم يسكن.
فإذا كان الأمر في هذه الحروف على ما ذكرنا، فقراءة من قرأ بالضم وتحقيق الهمز «٣» في الجواز والحسن، كقراءة من
_________________
(١) قال أبو حيان في البحر المحيط ٧/ ٦٩: قرأ أبي وعيسى بنقل حركة الهمزة إلى الباء وحذف الهمزة. والخبء: مصدر أطلق على المخبوء وهو المطر والنبات وغيرهما مما خبأه الله تعالى من غيوبه. وانظر سيبويه ٢/ ١٦٥ وفهارسه للأستاذ النفاخ ص ٣٦.
(٢) سقطت من (ط).
(٣) في (ط): الهمزة.
[ ٢ / ١٠٧ ]
قرأ بالإسكان وقلب الهمزة واوا، لأنه تخفيف قياسيّ. ويجوز أن يأخذ الآخذ باللغتين جميعا كما روى أبو زيد عن أبي عمرو، أنه خيّر بين التخفيف والتثقيل. فأمّا قراءة حمزة للحروف الثلاثة بالإسكان والهمز فعلى قول من قال: اليسر والرّحم.
فأما اختياره في الوقف: هُزُوًا بإسكان الزاي، وإثبات الواو بعدها، وبعد الفاء من كفو ورفضه الهمز في الوقف، فإنه ترك الهمز في الوقف هنا «١» كما تركه في غير هذا الموضع ووجه تركه الهمز في الوقف أن الهمزة حرف قد غيّر في الوقف كثيرا. ألا ترى أنها لا تخلو من أن تكون ساكنة أو متحركة، فإذا كانت ساكنة، لزمها بدل الألف إذا انفتح ما قبلها. وبدل الياء إذا انكسر ما قبلها، وبدل الواو إذا انضمّ ما قبلها في لغة أهل الحجاز، وذلك قولك: لم أقرأ، تبدلها ألفا، ولم أهني تبدلها ياء، وهذه أكمو، تبدلها واوا.
فإذا كانت متحركة لزمها القلب في نحو: هذا الكلو، وبالكلي، ورأيت الكلا. فلما رأى هذه التغييرات تعتقب عليها في الوقف، غيّرها فيه. ألا ترى أن الهمزة الموقوف عليها لا تخلو من أن تكون في الوصل ساكنة أو متحركة، وقد تعاورها ما ذكرنا من التغيير في حال حركتها وسكونها، ألزمها التغيير في الوقف ولم يحقّقها فيه، لأن الوقف موضع يغيّر فيه الحروف التي لم تتغيّر تغيّر الهمزة فألزمها في الوقف التغيير، ولم يستعمل فيه التحقيق، لما رأى من حال الهمز في الوقف.
_________________
(١) في (ط): هاهنا.
[ ٢ / ١٠٨ ]
فإن قلت: فإنه قد غيّر ذلك في الوقف وإن لم يكن الهمز آخر الحرف الموقوف عليه: نحو يَسْتَهْزِؤُنَ [النحل/ ٣٤].
قيل: إن الوقف قد يغيّر فيه الحرف الذي قبل الحرف الموقوف عليه نحو: النقر والرّحل، فصار لذلك بمنزلة الموقوف عليه في التغيير.
فإن قلت: إن الهمزة في يَسْتَهْزِؤُنَ ليس على حدّ النّقر.
قيل: يجوز أن تكون النون لما كانت تسقط للجزم والنصب عنده لم يعتدّ بها كما لا يعتدّ بأشياء كثيرة لا تلزم.
ويؤكد ذلك، أن النون إعراب وأنها بمنزلة الحركة من حيث كان «١» إعرابا مثلها، فلم يعتدّ بها كما لا «٢» يعتدّ بالحركة.
فاختياره في الدّرج التحقيق، وفي الوقف التخفيف، مذهب حسن متجه في القياس. فأمّا وقفه على قوله: جزا بفتح الزاي من غير همز، فعلى قياس قوله: كفوا وهزوا «٣».
ألا ترى أن (الجزء)، من أسكن العين منه فقياسه في الوقف في النصب جزا إذا وقف على قوله: وجعلوا له من عباده جزا [الزخرف/ ١٥] «٤» فإن وقف في الجرّ والرّفع، أسكن الزّاي في اللغة الشائعة فقال: هذا جز، ومررت بجز، وإن كان ممّن يقول: هذا فرجّ، فثقّل، لزمه أن يثقّل الحرف
_________________
(١) في (ط): كانت.
(٢) في (ط): لم.
(٣) في (م): كفؤا وهزءا.
(٤) في هامش (ط): وقف حمزة على الجزء والخبء ونحو ذلك.
[ ٢ / ١٠٩ ]
الذي ألقى عليه حركة الهمزة. فإذا عضد هذا القياس أن يكون الكتاب عليه، جمع إليه موافقة الكتاب، وإنما جاء الكتاب فيما نرى على هذا القياس. وكذلك قراءة عاصم، وما روي عنه في ذلك، ليس يخرج من حكم التحقيق والتخفيف، والتخيير فيهما. وكذلك قول نافع ليس يخرج عما ذكرنا من حكم التحقيق والتخفيف.